مخاطر النصر..!
ابو زيزوم.
للإنتصارات حين تغيب الحكمة مخاطر لا تقل أحياناً عن مخاطر الهزائم . ذلك انها تغري المنتصرين بارتكاب مغامرة غير مبررة فينتكسون . وهناك شواهد عديدة في التاريخ اودت بقادة تاريخيين الى هذا المنزلق وكانت نهايتهم . والقائد المرشح اليوم للإنسياق بنشوة الانتصار هو اردوغان . انه مسكون بهاجس التمدد وركوب المخاطر . لقد قاتل على جبهات عديدة في ذات الوقت جميعها لم يكن مجبراً عليها . وكانت حروبه كرّاً وفراً عدا آخرها التي آذنت له بنصر لا غبار عليه في القوقاز . هذا النصر يكفي لتوريط شخصية من نوع اردوغان في اقتحام جبهة جديدة . وهو جاهز لمخاطرة من هذا النوع والساحات المغرية متوفرة إن في شرق سوريا او شمال العراق او جنوب اليمن . لا يمنعه عن ذلك الا قلقه من الاجتماع المرتقب للإتحاد الاوربي والذي سيبحث فرض عقوبات على تركيا بطلب مشترك يوناني فرنسي . فالاقتصاد التركي المثقل بجائحة كورونا غير مستعد لتلقي ضربة جديدة بعد المقاطعة السعودية له .
يحاول اردوغان في هذه الأيام إبداء قدر ملحوظ من التهدئة مع الأوربيين لثنيهم عن اتخاذ قرارات اقتصادية ضد بلاده . فإذا نجح في تفادي العقوبات سيعتبر ذلك انتصاراً آخر له ولبلاده وسيدخل المغامرة الجديدة باطمئنان . اما اذا نجح المحور الفرنسي اليوناني في تكبيد تركيا خسائر مؤثرة فإنه سيصبح في وضع صعب على الصعيد الداخلي وسيواجه هجمة شرسة من احزاب المعارضة التي عززها منشقون من حزبه .
( ابو زيزوم _ 925 )
2020-11-25