الورقة الثالثة في تأهيل مساجين التطرف العنيف!
بقلم أعلية العلاني *
استكمالا للورقة السابقة حول تأهيل مساجين التطرف العنيف تعرّضنا إلى تحليل المقاربات والأفكار التي تُقدًّم لأتباع هذا التيار وذكرنا منها مفهوم التوحيد ومفهوم الجهاد. ونُواصل في هذا المقال الحديث عن مفهوم الولاء والبراء ومفهوم الخلافة.
1) مفهوم الولاء والبراء لدى التيارات الراديكالية
يُقصد بالولاء، موالاة المسلمين الذين يتبعون الخط السلفي. أما البراء فيُقصد به التبرّؤ من المشركين. ويستوجب البراء حسب مُنظّر السلفية الجهادية أبو محمد المقدسي الدخول في مواجهة مفتوحة مع الحكام. ويربط بعض المُنظّرين لهذا التيار الولاء والبراء بضرورة توجه المسلمين نحو دولة الإسلام. وقد استُعمل هذا التأويل في الذهاب إلى سوريا وليبيا، وقبلها إلى العراق وأفغانستان، ذلك أن السلفية الجهادية لا تؤمن بالدولة القُطْرية، وهو ما يُفسّر احتشاد عشرات الآلاف من المقاتلين القادمين من عشرات الدول في بؤر التوتر. وبالنسبة لبعض الباحثين نجد مثلا أن داعش تُدمج الولاء والبراء والردة في منظومة فكرية وقانونية دينية تُكفّر فعليا مسلمين آخرين. وحسب الباحث المغربي د. محمد أجواو فإن نظرية الولاء والبراء التي تتبناها القاعدة وداعش ” تهُمّ العلاقةً بين المسلمين فيما بينهم وفيما بينهم وغير المسلمين” (انظر مقال محمد أجواو، مفهوم الولاء والبراء،هسبريس16 مارس/آذار 2014). ويؤكد هذا الباحث أن هناك نوعان من التفسير لمفهوم الولاء والبراء: تفسير إقصائي وتفسير احتوائي (نفس المصدر). ونشير في هذا الإطار إلى أن تيارات التطرف العنيف تعتمد التفسير الإقصائي.
2) مفهوم الخلافة لدى هذه التيارات
الخلافة مؤسسة للحكم ظهرت بعد وفاة الرسول- ص-، ووظّفتها التيارات الإسلامية حسب توجهها. وبالتالي فإن أنصار تيار الإسلام السياسي وتيار السلفية الجهادية وحزب التحرير يتفقون على ضرورة إقامتها من جديد، في حين يكمن الاختلاف بينها في التوقيت (حالاّ أو عبر مراحل). وتتعارض دولة الخلافة مع الدولة القُطْرية ومع مفهوم المواطنة. وللإشارة فإن مؤسسة الخلافة في الأصل مؤسسة مدنية، لا تحمل طابع القداسة بل تمّ إضفاء القداسة عليها من بعض الفقهاء فحسب. وهي تجربة تاريخية في الحكم مرتبطة بظروف الزمان والمكان وتضمنت عناصر إيجابية وأخرى سلبية في الزمن الذي ظهرت فيه. ومع تطور الفكر السياسي وخاصة الفصل بين السلط التنفيذية والتشريعية والقضائية لم تعد مؤسسة الخلافة الإطار الأمثل للحكم. واليوم نرى أن تيار الإسلام الراديكالي الذي ينادي بإقامة الخلافة يرفض الديمقراطية كآلية لأنها تتعارض مع مبدأ الحاكمية ويُحلُّ قتْل المسلمين وغير المسلمين الرافضين لإقامة الخلافة. ونشير إلى اختلاف بين القاعدة وداعش في تحديد مفهوم الخلافة. فالظواهري زعيم القاعدة يرى وجوب إقامة الخلافة باتّباع عدة مراحل من بينها: طرد المحتل، وإقامة إمارة إسلامية ورفض الهجوم المسلح على أماكن عبادة المذاهب المسلمة غير السنية مثل الشيعة، في حين تحدد داعش ثلاث مراحل لإقامة الخلافة: أولا، مرحلة شوكة النكاية والإنهاك، وثانيا، مرحلة إدارة التوحش، وثالثا، مرحلة شوكة التمكين – أي قيام الدولة، مع السماح بقتل غير المسلمين وقتل المسلمين الشيعة، واستخدام العنف المفرط تجاه المواطنين (انظر مقال أحمد كامل البحيري، الخلافة الداعشية بين التكتيك السياسي والعقيدة الدينية، في الصحيفة الالكترونية، المرجع، 23 يوليو/ جويلية 2018)
البطاقة القادمة: الورقة الرابعة في تأهيل مساجين التطرف العنيف
أكاديمي ومحلل سياسي- جامعة منوبة- تونس*
2020-10-10