التحديات الأربعة أمام الحكومة.. هل يهتدي المشيشي إلى طوق النجاة الحقيقي؟
اعلية العلاني *
مرّت حكومة المشيشي بنجاح أمام البرلمان ولم تمرّ متاعبها. فهي أمام تحديات معقدة وخطيرة. فهل يستطيع رئيس الحكومة هشام المشيشي أن يكون سبّاحا ماهرا؟ وهل يهتدي إلى طوق النجاة الحقيقي؟
1) أبرز التحديات أمام حكومة المشيشي
هناك أربع تحديات رئيسية:
– التحدي الأول: عدم الاستجابة لضغوط الأحزاب الداعمة لرئيس الحكومة في موضوع تغيير الوزراء، إذ أن التغيير لا يتم لاسترضاء حزبي وإنما يقع تقييم الأداء بشكل موضوعي وبعدها يتم اتخاذ القرار.
– التحدي الثاني: رأب الصدع في منسوب الثقة مع رئاسة الجمهورية، فهناك عديد الأطراف تعمل على تخريب هذه العلاقة لتنفيذ أجنداتها المعلومة.
– التحدي الثالث: بناء جسور ثقة قوية مع اتحاد الشغل واتحاد الأعراف لأن إنقاذ الوضع الاقتصادي والاجتماعي الذي من أجله تشكلت هذه الحكومة يمر حتما عبْر هاتين المنظمتين. ولا ننسى كذلك أن حكومة المشيشي لن يُكتب لها النجاح إذا فشلت في حل ملف الفسفاط والبترول والإسراع معالجة ملف الفساد بطريقة براغماتية وعقلانية وبدون تشفّي، وقد قدم الوزير محمد عبو قبل خروجه من الوزارة بساعات ملفا هاما حول شبهات للفساد. وسيكون هذا الملف أيضا اختبارا أوليا لحكومة المشيشي في كيفية تعاملها معه عملا بمبدأ استمرارية العمل الحكومي.
– التحدي الرابع: أن تعمل حكومة المشيشي على إصلاح الإدارة ودعم استقلاليتها وحيادها، وحصْر التعيينات الكبرى في الإدارة في يد رئيس الحكومة دون محاصصة حزبية لا مباشرة ولا غير مباشرة. والعمل على إنجاز ما تبقّى من الإصلاحات الكبرى في المجال والاقتصادي والاجتماعي والسياسي مثل تغيير النظام الانتخابي وإصدار قانون للأحزاب يَمْنعُ قيامها على أساس عرقي أو ديني أو لغوي، وقانون جديد يتعلق بتمويل الأحزاب والجمعيات وطرح حوار حول طبيعة النظام السياسي القادم والِمُؤمّل أن يكون نظاما رئاسيا معدلا، وانتخاب المحكمة الدستورية وسائر الهيئات الدستورية المتبقية.
2) هل يهتدي المشيشي إلى طوق النجاة الحقيقي؟
من المحتمل أن يضع السيد المشيشي في منهجية عمله أن بعض الأحزاب لن تتركه يعمل في أريحية وستمارس الابتزاز الخفي خوفا من بعض المفاجآت أو خوفا من أن تخطف الحكومة المستقلة الأضواء من الحكومات الحزبية وتجد حظوظها ضعيفة في أي انتخابات مقبلة، وما حصل في الانتخابات الجزئية البلدية مؤخرا من صعود هام للقائمات المستقلة مؤشر على الطرح الذي أوْردْناه.
كما أن رئيس الجمهورية الذي أكد في خطاب موكب أداء القسم للحكومة الجديدة تجديد ثقته في رئيس الحكومة يُعتبر مؤشرا إيجابيا على تجنّب أي أزمة في رأسي السلطة التنفيذية في ظل ما يكفله الدستور. وأعتقد أن رئاسة الجمهورية بإمكانها الإسراع بتقديم مبادرات تشريعية ضمن الإصلاحات الكبرى التي تحدثنا عنها لأن المبادرة الرئاسية لها الأولوية في النظر في البرلمان. كما أتمنى أن تشرع رئاسة الجمهورية في إنشاء مجلس للحكماء في مختلف الاختصاصات يكون بمثابة بنك للمعلومات وللاستراتيجيات القادرة على أن تفيد هياكل الدولة في سعيها لتنفيذ الإصلاحات الكبرى. وهذا يفترض بالأساس أن تبقى حكومة المشيشي إلى نهاية العهدة الانتخابية سنة 2024 بالمواصفات التي ذكرناها وهي الحفاظ على استقلاليتها وعدم إخضاعها للابتزاز والتوظيف.
تصويب واعتذار: ورد في آخر المقال الأسبوعي الأخير يوم 28 أوت 2020 خطأ يتم إصلاحه كالآتي: اتفاق التونسيين على أولوية الوطن على الأحزاب وليس أولوية الأحزاب على الوطن لذا وجب التصويب