محاربة الفساد تبدا بالحيتان وليس بهؤلاء ايها السيد الوزير!
كاظم نوري.
الروائي الفرنسي بلزاك وصف القوانين بانها شباك صيد” تحجب مرور السمك الصغير ويخترقها السمك الكبير” ووصف اخرون بينهم الكاتب البريطاني والفيلسوف برنادشو القوانين بان تطبيقها في بريطانيا وغيرها من البلدان لايعني تطبيق العدالة.
تحضرني ما قاله الروائي الفرنسي واخرون وانا اطلع على اعلان لوزارة العمل في العراق عن ايقاف رواتب 8392 مواطنا اطلق عليهم تسمية ” مزدوجي الرواتب” وهو مصطلح يقصد به الذين يتقاضون رواتب من الحكومة زائدا من “الاعانات الاجتماعية”.
على حد علمنا ” ان الكومبيوتر” اي ” الحاسوب” مستخدم في العراق منذ فترة فكيف جرت عملية تمرير هذه العملية وتواصلت لسنين . هل تم رشوة ” الحاسوب ايضا” وغمض عينيه عن كل ذلك وغيره من الفساد المالي المستشري في البلاد ؟؟
وزير العمل في العراق السيد عادل الركابي اورد رقم 12 الف شخص قال انهم من ” مزدوجي الرواتب” في وزارة واحدة لكنه لم يتطرق الى الجهة او الحزب او الجماعة او الوزير او المدير او المسؤول او ” الحوت الكبير” الذي كان وراء صرف هذه المبالغ والى اي طرف سياسي ينتمي ؟ لان الموضوع لايتعلق بنفر او نفرين او عشرة انه رقم كبير” 12 ” الف في وزارة العمل والا ما قيمة ان تسترد المبالغ وتلاحق هؤلاء دون ان تلاحق المصدر الذي يقف وراء هذه الظاهرة المنتشرة في ” دولة القانون ” قانون بلزاك”.
منذ فترة ونحن نسمع بمصطلحات طارئة على العراق منها مصطلح ” فضائيون” وهذا المصطلح يعني بالعراقية ” ان اسماء موجودة في الوزارة او المؤسسة او الدائرة لكن من يستلم الراتب شخص غيرهم وان اعداد الفضائيين وفق ما كانوا يتحدثون بالالاف حتى في بعض المؤسسات العسكرية والامنية .
وعندما سمعنا ” ب” الفضائيين” في البداية تبادر الى ذهننا او هكذ كنا نتصور ان العراق في ظل السلطة الحاكمة بات يغزوا الفضاء وان خلو الخزينة وتصفيرها” ناتج عن هذا الانجاز العلمي” واذا بالغزو يقتصر على نهب ” الخزينة” عن طريق الاحتيال والكذب .. يا للخزي والعار الذي يلاحق سراق اموال العراقيين والتحكم بقوتهم اليومي خاصة اصحاب الدخل المحدود .
نحن مع كل خطوة جدية صارمة وصادقة تضع حدا للفساد المالي والاداري والسياسي مهما كان حجمها لكن علينا ان نبدا بداية صحيحة لتكون النتائج صحيحة تصب في خدمة المواطنين لا ان تتحول الى ” عملية ترقيع” وخطوة ” اعلامية ” الهدف منها استدرار العطف دفاعا عن ” الفقراء” في العراق الذين تحولوا الى جيش جراء عمليات السطو المتواصلة لاكثر من 17 عاما على المال العام .
صحيح ان ” الركعة ازغيرة والشك اجبير” والابرة ما تحفر بير” كما قال المنلوجيست المرحوم عزيز علي.
لكن كان لزاما على من يسعى الى كشف الفساد والتصدي له ان يتسلق هرم اللصوص ويصعد الى القمة فهناك ” العفن والجيفة” التي تزكم الانوف لا ان يبدا بهؤلاء ال ” 12 الف كما ورد على لسان الوزير والاجراءات المتخذة بحقهم من استعادة للاموال الى غيرها من اجراءات تتخذ بحق الكثيرين من الذين كانوا يتسلمون اكثر من راتب وهناك في قمة السلطة كما هو معروف من يتسلم اكثر من راتب بينهم نواب في ” برلمان اموافج” وربما مسؤولين اخرين في الوزارات وحتى المؤسسات الرسمية الاخرى ؟؟
ان حوتا واحدا ربما من بين الحيتان الموجودة في السلطة ولن يمسها سوء قد لفلف” الملايين بل المليارات ” من الاموال تعادل عشرات اضعاف ما حصل عليه اصحاب لقب ” مزدوجي الرواتب” الذين بدات بهم وزارة العمل تحركها نحو كشف المال المسروق.
ويبقى هذا الاجراء ناقصا ولاقيمة له دون الكشف عن الجهة لتي سهلت هذه العملية اللصوصية المتواصلة لسنوات سواء كان مسؤولا او حزبا في السلطة او جماعة او ” عصابة ” او فئة بعينها والا من غير الممكن ان ياتي كان ما كان من الشارع ويطرق ابواب الوزارة ويحصل على ” راتبين” دون وجود ارضية وسند يتكئ عليه في وزارة العمل والمؤسسات المعنية بدفع الاعانات الاجتماعية .
ابحثوا عن المصدر الرئيس الذي يقف وراء كل ذلك فهو موجود لتكتمل الصورة ولا تحولوا قوانينكم الى شباك ينطبق عليها قول الروائي الفرنسي بلزاك ليفلت منها حوت او حيتان وزارة العمل ومؤسسات الاعانات الاجتماعية ” وتصطاد هؤلاء المستفيدين فقط ؟؟
2020-08-31