هذا البيت لشاعر عاش في صدر الدولة العباسية ، اسمه اسحاق ابن خلف من قبيلة بهرا احدى القبائل الجنوبية التي استقرت في العراق ايام الفتوح ، وكان يسمى الحنفي لأنه كان اسيرا عند بني حنيفة في اليمامة . عاش في زمن المأمون ، وكان معاصرا لأبي تمام ، وقد روى ابو تمام : شيأ من شعره في ديوانه الحماسة . وكذلك فعل المبرد في كامله . وهذا البيت من مقطوعة قالها في ابنة تبناها اسمها اميمة ، وكان حدبا عليها ، كلفا بها ، بحيث كان يتمنى موتها قبله كي لا تشقى بعده اذا مات هو قبلها . اما المقطوعة فتمثل عاطفة انسانية قوية ، وهي على غرابة ما يبدو فيها من تناقض تظهر عطف العربي على المرأة وحبه لبناته .
يقول :
لولا أميمة لم اجزع من العدم ******** ولم أقاسي الدجى في حندس الظلم
اخشى فظاطة عم أو جفاء أخ ******** وكنت أبقي عليها من اذى الكلم
ولقد حقق الله له أمينته ، فعاش وماتت قبله ، فرثها بشعر اظهر فيه المه وجزعه على فقدها ، وسروره أنها ماتت قبله ، فزال همه وخوفه من ان تعيش ذليلة بائسة . وقال :
امست اميمة مغمورا بها الرجم ******** لقى صعيد عليه الترب مرتكم
يا شقة النفس ان النفس والهة ******** حرى عليك ودمع العين منسجم
قد كنت اخشى عليها أن تقدمني ******** الى الحمام فيبدي وجهها العدم
فالآن نمت فلا هم يؤرقني ******** يهدا الغيور اذا ما اودت الحرم