أعيد نشر سلسلة آراء ومواقف وتجارب…
دعوة للحوار والنقد والمراجعات في ضوء كارثة الوطن وخراب حياة الناس…
أحمد الناصري.
الحلقة التاسعة…
9- الماركسية واليسار وقضايا النضال الوطني والموقف من الاحتلال
عن الحركة الماركسية في بلد محتل!
جدل الفكر الوطني
في الذكرى السنوية لتأسيس الحركة الشيوعية العراقية، وتأسيس الحزب الشيوعي العراقي، ومع أعياد اليسار والربيع وعبقه، حينما تفتحت وأزهرت حديقة الشيوعية وأفكارها وأحلامها الجميلة في بلادنا، حيث ما زالت هذه المناسبة الكبيرة، تثير المزيد من الأسئلة والجدل والدروس، حول أهمية التجربة ونجاحاتها وأخطاءها وأزمتها الحالية وشروط تجاوزها، وعن دور وإمكانيات الأفكار الماركسية واليسارية في النضال الوطني الراهن، الذي يخوضه شعبنا ضد الاحتلال الأمريكي وعملاءه، وضد الكارثة السوداء ومخاطرها، التي يتعرض لها شعبنا ووطننا.
الماركسية فكر فلسفي ونظري، اجتماعي – إنساني عالي الدقة والرصانة، ونظرية نقدية لكل ما هو سائد، وهي نظرية اقتصادية واجتماعية وجمالية وسايكولجية، وثقافة اجتماعية وسياسية، وأدب وفن إنساني جميل وراقي، ينتج عن حس وشعور إنسانيين نبيلين، وعلاقة إبداعيه إنسانية. كل ذلك يتجمع ويتبلور في المنهج الماركسي الإنساني وفروعه العديدة، باعتباره من أهم المناهج الفكرية التي تصدت لقضايا التحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية الكبرى، في عصر الثورة الصناعية والمرحلة الرأسمالية والاستعمار والإمبريالية، أي عصر الحداثة والتجديد. لكن الماركسية (ليست عقيدة جامدة ولا متكاملة ونهائية)!
منذ ظهور الماركسية في القرن التاسع عشر، وصدور البيان الشيوعي، وكتاب رأس المال، وظهور ديالكتيك الطبيعة والمجتمع والتاريخ، وتأسيس الحركة الشيوعية والعمالية العالمية، ومساهمات وإضافات لينين ورفاقه في روسيا وأوربا وتجارب القارات الأخرى، تغير التفكير والنظرة الى الحياة والعالم بشكل جذري، بعدما تغيرت النظرة الى موقع ومركزية الإنسان والشعوب في التاريخ. وصار الحد واضحاً وجلياً في موضوع الاستغلال والتمييز والاضطهاد بكافة أشكاله ودرجاته ورؤية مستقبل آخر للإنسان. وهو الموضوع الرئيسي الذي شغل تاريخ الإنسان، ودار حوله الصراع، منذ بداية الوعي الاجتماعي، ومع بداية الرفض للواقع الخاطئ المفروض على الإنسان.
هل يمكن تصور وقبول الرأسمالية كنظرية صحيحة ومثالية وبأنها (نهاية التاريخ)؟ وهل يمكن قبول الرأسمالية كنظرية لعموم الناس، أي كنظرية إنسانية وتاريخية؟ هل تغيرت وتبدلت طبيعة الامبريالية وعدوانيتها ضد الشعوب؟ هل هناك إمبريالية (مخففة) أو مغايرة، تساند حق الشعوب في التحرر والبناء؟ هل يمكن للماركسي أن يتفق ولو مؤقتاً مع فرسان الاحتكارات العالمية، وشركات النفط والسلاح والمال وثقافة البوارج الحربية؟ وهل يمكن تصور الرأسمالية من دون النظرية الماركسية رغم تكونهما المتقارب زمنياً، مما يدع الرأسمالية تسود بإعتبارها مرحلة طبيعية وضرورية بشكل دائم، واعتبار عيوبها ومخاطرها من طبيعة الأشياء، ومن النوع الذي يمكن قبوله والتعايش معه والسكوت عنه؟ هل هذه الأسئلة والأفكار قديمة وتجاوزها الزمن؟ هل تناقضت الرأسمالية مع فكر التنوير والنهضة الإنساني، من خلال جوهرها بالاستغلال والربح الجشع؟
الفكر الماركسي هو من حلل وكشف طبيعة وجوهر الرأسمالية المعادي للإنسان في نهاية المطاف، وتصدى لها، وكشف موضوع الاستغلال والتباين الطبقي، وما ينتج عنه من صراع طبقي لا يتوقف ولا ينتهي، باعتباره ظاهرة موضوعية مستقلة عن رغبات الناس ومشاعرهم، يجري اكتشافه والتعامل معه حسب الموقع الاجتماعي في طرفي العلاقة، وبالوعي والموقف الخاص منه، باعتبار إن الوعي أداة الاكتشاف واتخاذ الموقف، بشكل فردي أو جماعي.
تتمتع الماركسية بديناميكية عالية، وبقدرة كبيرة على التجديد والتطور والتجاوز واستيعاب التحولات والتغييرات، وهذا من جوهرها وطبيعتها الداخلية، من خلال اعتمادها على الجدل الداخلي والخارجي، وعلى ديالكتيك منفتح ومتفاعل مع الواقع. كما أن تأثيرها الكبير على الحركة السياسية والصراع العالمي لا يمكن تجاهله أو نكرانه، ومن هنا كان الصراع ضدها قاسياً، بل وحشياً في أحيان وتجارب كثيرة ومعروفة، استخدم فيه العدو كل الأساليب وكل الحجج والادعاءات. لكن الماركسية انتشرت وأصبحت نظرية عالمية سائدة، لأسباب عديدة، من بينها ارتباطها والتصاقها بحلم وهدف البشرية في إنهاء الاستغلال، وفي الاشتراكية والمساواة الحقيقية والعدالة الاجتماعية.
لقد تعرضت الماركسية الى تشوهات كبيرة وجدية، والى تبسيط وتسطيح وجمود أستمر لعقود طويلة، خاصة في التجربة السوفيتية ومدرستها التقليدية، وقد تراجع وتحجم الاجتهاد فيها ومن داخلها، وتراجعت مشاركة أوربا في تطويرها وفي جدلها العميق الصاخب. وقد لعب العدو دوراً تخريبياً كبيراً، وكرس إمكانيات هائلة لمحاربة ومعاداة الماركسية والاشتراكية، ضمن الصراع الشامل المحتدم آنذاك. فهل ما زالت الماركسية حاجة حياتية حقيقية أم مفتعلة وهل تجاوزها الزمن؟ هل ما زالت الماركسية قادرة على متابعة التحولات الجوهرية الكثيرة الجارية في العالم؟ هل تحتاج الماركسية الى تجديد كامل في منهجها وتجاوز ما تقادم وتآكل فيها ومنها؟ وما هو موقفها من الديمقراطية وحقوق الإنسان والقضايا القومية؟ هل هي قادرة على ذلك في ذاتها وبأدواتها الداخلية من دون تدخل خارجي؟ هل السياسة الراهنة والمشاكل والأزمات الطاحنة والمتفجرة بحاجة فعلية الى الماركسية؟ هل الماركسية في أزمة؟ وما هي عناوينها وتجلياتها؟ هذه الأسئلة من بين أسئلة كثيرة تواجهها الماركسية اليوم، من قبل الماركسيين ومعارضي الماركسية، لأسباب وتجارب وتغيرات عديدة.
أننا بحاجة كبيرة للماركسية اليوم كما في الأمس، بسبب إمكانياتها وطاقتها الداخلية الخلاقة، وقدرتها على التحليل والتفسير والعمل، حيث لم تتجاوزها أي نظرية اجتماعية وسياسية أخرى، وحيث تتراكم المشاكل القديمة والجديدة التي يواجهها الإنسان، من أشكال بشعة للاستغلال، ومن خراب مادي وروحي، وجوع وبطالة وارتفاع غير مسبوق في الأسعار، وتدني عام في الخدمات، وخراب مريع في البيئة والحياة الطبيعية، واستنزاف سريع وشره للموارد الحياتية المتنوعة، وسيطرة مطلقة للشركات الكبرى على موارد الطاقة والأسواق والمال، عبر عولمة وحشية لا تهتم بحاجات الإنسان الأساسية، وصراعات ونزاعات دولية وإقليمية وعرقية عبر العالم وحسب الحاجة. وبمراجعة بسيطة لأحداث القرن العشرين نرى الكوارث الحربية والاقتصادية والسياسية والبيئية التي قادتها ونفذتها الرأسمالية في العالم، ضد الشعوب وضد الفقراء والمعدمين بشكل خاص، وظهور أشكال كثيرة من النهب والاستغلال والهيمنة على البلدان الفقيرة والمتخلفة، كما بدء القرن الجديد باعتباره قرن مأزوم منذ البداية.
لقد ساهمت الماركسية بقوة وعمق، باعتبارها نظرية اجتماعية نقدية، في كشف طبيعة الرأسمالية الاستغلالية ومخاطرها، ودعت الى تغييرها وإبدالها بنظام اجتماعي إنساني آخر، يختلف معها وعنها، هو النظام الاشتراكي. ورغم فشلها المؤقت في تحقيق هذا الهدف الكبير، لأسباب كثيرة لا مجال لمناقشتها في هذا المجال الضيق، لكن أهم هذه الأسباب، هو فشل أبناء الماركسية وطلابها في استيعاب منهجها وجوهرها الثوري الخلاق، وما طرأ عليها من تشوهات وانحراف وابتذال وسطحية. فهل تستطيع الماركسية العودة الآن كحاجة ضرورية للحياة الاجتماعية والسياسية الراهنة؟ وكيف يتحقق ذلك؟ ذلك هو السؤال الرئيسي والمباشر الذي يواجه الجميع ممن يهتمون ويقتنعون بالماركسية وقيمتها ومصيرها؟
كما ساهمت الماركسية في مجالات عديدة، من أبرزها تعميق وتوسيع جوهر التحرر الوطني في مواجهة الاستعمار الخارجي وسيطرته على الشعوب والبلدان، ومعالجة قضايا الدولة الوطنية، وأضاءت وطورت الفكر الوطني وأساليب النضال، لتحقيق الاستقلال والبناء الاجتماعي اللاحق. وهو ما يواجهنا في تجربتنا العربية والعراقية الحالية، رغم النواقص والمشاكل الكثيرة التي اعترت وواجهة هذه التجربة، بسبب تأثيرات خارجية، لم تستوعب ظروف عملنا الداخلي، وبسبب ضعف بعض القيادات المحلية.
والحركة الماركسية اليسارية الوطنية العراقية وفكرها الماركسي الوطني مثلاً، بتجربتها ومعاركها الطويلة في سبيل التحرر الوطني، مدعوة اليوم للمساهمة النشيطة في المعركة الوطنية الجارية على أرضنا ضد الاحتلال الأمريكي، بما تملك من تجربة وطنية عميقة وكبيرة، وبقدرة فائقة على تحليل ورسم الآفاق، واكتشاف الأساليب الفعالة والجديدة في عملية الصراع الدموي الجارية بين شعبنا والمحتل، وأن تأخذ دورها الطبيعي في الحركة الوطنية المعادية للاحتلال والمساهمة في رسم وتحديد آفاق المستقبل ودرء المخاطر المحدقة بالوطن.
والماركسية الوطنية والقومية، كما تؤكد تجاربنا الخاصة والتجربة العامة، واضحة وصريحة في موقفها من الاحتلال الخارجي، ومن عموم التبعية والهيمنة الرأسمالية، التي تتصدى لها وتكافحها بقوة. ومن يتخلى عن هذا الواجب، يتخلى عن جوهر الموقف الماركسي الأساسي، ويتخلى عن ماركسيته، ولا يعود ماركسياً. مع العلم إن البعض لا تهمه هذه القضية، فهو لم يعد ماركسياً من زمن بعيد.
الماركسية الوطنية والاحتلال، هما نقيضان أساسيان، لا يمكن الجمع بينهما، ولا يمكن تصور لقاءهما تحت أي ظرف أو أية حالة، حتى لو كانت مؤقتة أو طارئة، ولا توجد مصالح مشتركة بينهما، ولا توجد تجربة وطنية تدلل على ذلك، ومن هنا جاء ارتباك من يدعي الماركسية والشيوعية، ويعلن في الوقت نفسه الاتفاق مع الاحتلال، تحت ذرائع مخجلة وباهتة، لا تعبر عن شيء، غير سقوط تلك المجموعة تحت ظروف وأطماع وأوهام انعزالية وشخصية تافهة، وتحت ضغوط وصفقات محلية معروفة، بتأثير عناصر تصفوية خائرة وعاجزة عن اتخاذ موقف وطني رصين.
تواجه بلادنا في المرحلة الحالية والوضع الراهن، مهام التحرر الوطني الكلاسيكي، لبلد تحت الاحتلال الخارجي، للتخلص من الاستعمار العسكري المباشر، وهذه الأمور والمهام تختلط وتتداخل في منطقتنا، وهو ما يستدعي طرح برنامج للتحرر الوطني العام، وليس أي شيء آخر عدا ذلك، يتعلق بالتعاون مع الاحتلال، أو ادعاءات تطوير (التجربة السياسية) كذا، التي فرضها الاحتلال مثلاً، وهذا ما يخجل العقل ويدمي القلب، عبر كل الأمثلة المطروحة منذ احتلال بلادنا في 2003 الى الآن، ومن خلال فشل وانهيار التجربة بكل تفاصيلها، ومن خلال نتائجها الواضحة والحاسمة التي لا يختلف عليها أي وطني، عدا من تورط وتلوث في الوضع الحالي، حيث لا يمكن لماركسي أو يساري أو وطني أو قومي، أن يتفق مع الحرب والاحتلال ونتائجهما المروعة، ولا يمكن لأي وطني أن يستمر في تبرير الحالة السياسية القائمة، رغم مرور كل هذا الوقت، وكل هذه النتائج الواضحة، تحت مسوغات فارغة وتافهة، دون أن يقع في خانة الوقوف مع الاحتلال والقبول به والتعاون معه أو السكوت عنه، كما في النماذج الصارخة والمخزية المعروفة، وفي النهاية تحت طائلة الخيانة الوطنية المباشرة، مثلما جاري الآن، منذ تجربة ما يسمى (مجلس الحكم)، الذي فرضته الإدارة الأمريكية وبريمر، الحاكم الأمريكي في بلادنا.
لا يمكن تجميع اليسار الوطني العراقي، في الوقت الحاضر، خارج البرنامج الوطني العام، والشعار الوطني العام، وهو برنامج وشعار مقاومة الاحتلال وطرده من بلادنا، بكافة الأساليب والطرق الوطنية، وعبر رفع شعار المقاومة الوطنية، كحق طبيعي لبلد يقبع تحت الاحتلال المباشر، وطرح برنامجها الوطني العام، بشكل واضح وصريح، يستوعب كل التغيرات العميقة والجديدة الجارية في بلادنا، لإنقاذ الوطن من التقسيم والحرب الأهلية.
لدينا حالة تقسيم وانقسام واضحة وحادة، تجسدت قبيل الحرب والاحتلال، وهي تعبير عن حالة انقسام وطني واضح وعام، بين من يقف ضد الحرب والغزو والاحتلال الاستعماري العسكري لبلادنا، وبين من يقف مع الحرب ونتائجها المتجسدة في الاحتلال. وهذا الانقسام يتكرس ويتجسد بوضوح بالغ في المواقف السياسية في أي بلد محتل مثل بلادنا، بين من يقاوم الاحتلال ويرفضه بكافة الطرق والأساليب، وبين من يساعده ويتعاون معه، تحت كل الصيغ والتبريرات التافهة، أي في الأخير وفي النتيجة النهائية والحاسمة، الخلاف بين برنامجين، برنامج وطني وآخر خائن ومعادي للوطن.
تبدو جميع الطروحات التي تلبس لبوس الماركسية أو اليسارية والوطنية، وتقف مع الاحتلال وخطواته وخططه و(عمليته السياسية) الفاشلة، أو حتى التي تقف في منتصف الطريق منه، هي طروحات متهافتة لا تستحق المناقشة أو التوقف عندها، فقد أجابت الحياة والأحداث بما يكفي ويزيد. وسوف نبين ذلك في مجال آخر عن الاحتلال وتداعياته ونتائجه في بلادنا، بمناسبة الذكرى الخامسة له، وبداية السنة السادسة لاحتلال وتخريب بلادنا.
إن سقوط بعض أطراف الحركة اليسارية التقليدية في وحل الاحتلال، لا يمكن له أن يلطخ سمعة اليسار الوطني، ولا يمكن له أن يعمم تجربة الخطيئة على الجميع، فهناك من يتمسك ويرفع راية الوطنية عاليا، ويدافع عن شعلة المبادئ والحلم والأمل. كما إن فشل التيارات السياسية الأخرى وسقوطها المريع وتجربتها الطائفية البشعة، يفتح المجال واسعاً أمام الفكر اليساري الوطني القادر على طرح بدائل وطنية وإنسانية مقنعة.
نحتفل بهذه المناسبة الكبيرة، في ظل ظروف عصيبة وغير طبيعية، حيث تقبع بلادنا تحت الاحتلال الاستعماري، وماكينة التدمير الشامل تدور على قدم وساق، وقد تلاشت أهداف وأحلام وبرامج كثيرة، لتحقيق مصالح شعبنا، كانت على وشك التحقيق والإنجاز. لكن أخطاء ومشاكل كثيرة ومتلاحقة أوصلتنا الى هذه الدرجة والنتيجة المخيفة، وشعبنا قادر على تجاوز المحنة الجديدة.
نتابع هذه الأيام بحرص كبير تجربة ومبادرة الحزب الشيوعي اللبناني الحالية، وعمله من أجل توحيد وتنشيط اليسار اللبناني والعربي، على أسس فكرية ونضالية واضحة، عبر تحديد المهام الوطنية والقومية، لمواجهة الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على لبنان وعموم منطقتنا، والتصدي للأنظمة العربية الاستبدادية والمتخاذلة، والدفاع عن مصالح الناس في الخبز والحرية والتقدم. أن الأسس والمبادئ الوطنية الواضحة التي يدور عليها النقاش بين الأطراف اليسارية، هو المدخل السليم للقاء والتنسيق والتوحد، وهو ما نحتاج وندعو إليه في بلادنا بشكل ملح.
يقول مارسيل خليفة في تلخيص فذ ومكثف للتجربة العامة التي نمر بها “لم يبقَ لنا سوى البوح العميق لندافع عن أنفسنا. لأن القيم الإنسانية الكبرى لا تشيخ فلن تكون الحرية والعدالة والكرامة أشياء بالية، كما يبشّرنا النظام العالمي الجديد الموغل في القدم. ولن نرضى بأن يحوّلنا إلى جموع خائرة مستنفذة ذليلة، تتمرّغ باليأس وبتفاهات التلفزيونات الملوّنة والاستهلاك الرخيص والطائفية والتعصب.
إن حريتنا الأخيرة في أن نتمسك بقناعاتنا بعد مصادرة كل شيء بلا استثناء. لنصون شعلة المبادئ ولنأمل بصباحٍ جديد لربيع لا ييأس ولنسأل باستمرار عن حصتنا من الحرية والسلام.
لا نريد جواباً لأننا لا نريد مزيداً من العذاب… ولا مزيداً من الغربة… ولا مزيداً من الشهداء”.
المجد لشهداء الحركة الوطنية، وضحايا الدكتاتورية والحروب والتخلف والخراب والاحتلال والإرهاب.
بمناسبة عيد الحركة الشيوعية العراقية، ربيع الحركة الماركسية واليسارية، نتوجه بالتحية لكل من عارض وقاوم الدكتاتورية والاستبداد والتخلف والاحتلال والإرهاب والانتهازية.
2020-06-07