كل الضعف الذي مرت به إيران خلال فترة حكم القاجار، وتشتت القوى المعارضة خلال الثورة الدستورية علم 1905م وما بعدها، ودخول البلاد في مراحل غير واضحة المعالم من العلاقة بين النواب والشاه القاجاري من جهة أولى، وتحديد علاقة المؤسسات الرخوة مع الشعب الإيراني من جهة ثانية، ودوائر الشلطات ومراكز أخذ القرار والدور الخارجي المتغلغل في السياسة الإيرانية من جهة ثالثة، كل ذلك كان لا بد أن يتيح فرصة الصعود لأكثر القوى تنظيماً في طبيعتها، الجيش، وهنا كانت بداية تجربة الدولة المركزية، وصعود رضا خان بهلوي، القائد في لواء القوزاق.
راديكال – محمد فرج
وحتى لا يكون الحديث في صورة السرد التاريخي فقط، والذي يمكن الوصول إليه بسهولة من خلال قراءة مراجع متعددة تحدثت عن تاريخ إيران الحديث والمعاصر، فإن هذه المادة ستكون على قسمين أساسيين، الأول هو سرد تاريخي لمجمل القوانين والسياسات التي تبناها بهلوي الأب في إيران منذ عام 1921م إلى عام 1941م، إلى أن تم عزله وتنصيب إبنه محمد رضا، وبذلك بدأت مرحلة جديدة، هيأت إيران بقوة للثورة الإسلامية عام 1979م. والثاني، هو ملاحظات نظرية حول فكرة تأسيس الدولة المركزية في الشرق، في ظل ظروف مثلت التجربة الإيرانية مثالاً عليها، مثالاً لا يمكن الحكم عليه بتسرع، كنموذج فاشل تماماً، أو ناجح تماماً.
إيران (1921م – 1941م): مراحل القرارات في بناء الدولة المركزية
في بلاد مستلبة بالكامل للقوى الخارجية، وسلطة قاجارية ضعيفة معتمدة على الأعيان في الأقاليم، وعشائر مسلحة، وتيار ديني واسع، وقوى سياسية غير مكتلمة البناء الفكري أو العملي-البرنامج السياسي ، في شروط من هذا النوع، تكون قرارات وقوانين بناء الدولة المركزية، ومراحل الوصول إلى سلطتها أساساً عملية معقدة، ومتدرجة، غير ذلك ربما تكون تجربة شجاعة، مغدورة أو مقتولة، وفي كلتا الحالتين تكون تجربة فاشلة عملياً، وإن كانت ناجحة ووجدانياً.
لقد تدرجت مسيرة بهلوي السياسية، من الخطوات العملية اتجاه السلطة، إلى إصدار القوانين، على مراحل، وشكل هذه المراحل حكَمته نتائج معارك مع القوى الخارجية “بريطانيا، روسيا وأمريكا، ولاحقاً ألمانيا”، ومعارك داخلية مع رجال الدين، والعشائر المسلحة، والقاجار أنفسهم .
في الحرب العالمية الثانية قال تشرتشل: “نحن الذين نصبنا بهلوي على العرش الإيراني، ونحن الذين عزلناه”، قد يكون من الأكثر دقة القول “نحن الذين وافقنا على مرور بهلوي، ونحن الذين عملنا على إسقاطه”.
مع نهاية الحرب العالمية الأولى بتوقيع اتفاقية فرساي، عاد الإيرانيون أكثر للالتفات إلى الداخل، وعادت القوى الخارجية للالتفات إلى إيران أكثر كذلك، الثورة البلشفية في روسيا أخذت قراراً في الانصراف إلى شؤون بناء المشروع الداخلي، إلى الحد الذي سلمت فيه أذربيجان لاحقاً لتلحق بالسلطة المركزية في طهران، أما الإنجليز فتمسكوا أكثر في إيران، والولايات المتحدة بدأت تشق طريقها كمنافس استعماري، وألمانيا انصرفت قابلة بشروط الهزيمة إلى حين آخر.
الإيرانيون سعّروا المعركة ضد معاهدة عام 1919م مع بريطانيا أكثر وأكثر، من رجال دين، وبعض العشائر، وبعض القوى السياسية الناشئة التي تعلمت من درس التنسيق مع الإنجليز في الثورة الدستورية عام 1905م.
هذ الحالة من الاحتجاج، التي لم يكن لسلطة ضعيفة كالقاجار تبنيها ولا قمعها، كانت بحاجة لظهور حالة جديدة في إيران، تلبي متطلبات هذه الاحتجاج، ولو صورياً، وتمنع تدخلاً قسرياً مفاجئاً من طرف بريطانيا. كانت تلك الحالة، قائد في لواء القوزاق، يحمل مؤهلات فرض القرارات المركزية ولو بالقوة، إبناً لضابط في الجيش وحفيداً لآخر، محنك سياسياً، يعلن عن كرهه للبولشفيك، ويخشى توسع الشيوعية حتى تطال إيران، يحمل شعوراً قومياً فارسياً عميقاً إلى حد الشوفينية، لديه موقف من الامتيازات الأجنبية في بلاده، لم يترجمه سياسياً بشكل واضح إلا في ثلاثينيات القرن العشرين.
رفع رضا خان شعار إسقاط معاهدة عام 1919م، كانت رسالته للإنجليز “يمكننا عقد اتفاقيات تحافظ على المصالح الإنجليزية في إيران، ولكن دون أن تلغي السيادة الإيرانية”، ولحقها برسالة أخرى تعبر عن مدى كراهيته للشيوعيين في روسيا، المنصرفين أصلاً لبناء مشروعهم الداخلي، ولم يعودوا بقوة إلى إيران إلا في أجواء الحرب العالمية الثانية، ورسالة ثالثة إلى الشعب الإيراني، كانت شعار “إسقاط المعاهدة”، ولكن دون الحديث عن بدائلها، أو عن شروط هذا الإسقاط، وتحديداً فيما يتعلق بالإنجليز، وبذلك تمكن من بناء صيغة ترفع منسوب شعبيته من جهة، وتطمئن الإنجليز من جهة أخرى.
قاد رضا خان انقلاباً على السلطة التنفيذية في طهران، ولم يرفع شعار إسقاط الشاه القاجاري، تمكن من السيطرة على مراكز الشرطة في العاصمة، وتمكن من الوصول إلى رئاسة الوزراء، ولكن دون أن يتسلم المنصب بنفسه، فقد كانت البداية مع رجل الدين، صديق الإنجليز، ضياء الدين طباطبائي.
لقد كانت خطوة الانقلاب عام 1921م تتمثل في الوصول إلى سلطة تنفيذية تقلم أظافر الشاه القاجاري من جهة، وتحظى بدعم وتأييد بريطانيين، أصحاب المصلحة في ولادة قوة منظمة في إيران تحمي المصالح البريطانية من فوضى لا يمكن ضبطها، وقد كانت سلطة تنفيذية بوجه ديني صديق للإنجليز في المقدمة، ولكن يقودها من الخلف وزير حربية، يدير علاقاته مع الإنجليز بصبر.
منذ عام 1921م (عندما نجح الانقلاب سابق الذكر)- إلى عام 1924م (عندما تسلم رضا خان الحكومة بنفسه كرئيساً للوزراء)، إلى عام 1925م (عندما ازاح رضا خان الشاه القاجاري معلناً نفسه شاهاً وحيداً لإيران)، تشكلت العديد من الحكومات، وشملت القرارات مستويات مختلفة وتدرجت فيها، من القرارات المركزية، إلى القرارات المتعلقة بالامتيازات الأجنبية، إلى تلك المتعلقة بالزراعة والصناعة والتعليم والقضاء والتعليم.
منذ إعلان الحكومة الأولى، تم إعلان حالة الطوارئ، ومنع الاجتماعات، وحظر التجول، وإغلاق مكاتب البريد لمنع اتصال الأقاليم ببعضها، وإلإعلان الرسمي عن إلغاء المعاهدة البريطانية، وأخذ مبالغ من أهالي المعتقلين وترصيدها في خزينة الدولة. تم الإجهاز على هذه الحكومة من خلال طرد طباطبائي، بعد تأليب رضا خان للشعب الإيراني ضده، وكانت هذه هي بداية الانقلاب ضد الإنجليز، وقد هدد خان بجلب الامريكان للاستفادة من نفط الشمال في إيران، وبدأ عندها في إدارة العلاقة مع أقطاب متصارعة مصلحياً.
فرض خان المزيد من الضرائب لدعم خزينة الدولة، وفرض التجنيد الإجباري على الإيرانيين فوق 18 سنة، خفّض ميزانية البلاط، بنى علاقات طيبة مع رجال الدين في “قم” تمهيداً لقبول محاولته إسقاط الشاه لاحقاً، وتمهيداً للهجوم عليهم أنفسهم لاحقاً، أعلن أهدافه في توحيد المقاييس والموازين، بدأ تسجيل الاوراق الرسمية من خلال الوزارات، تصدى لسحب سلاح العشائر بالقوة وبموافقة الإنجليز، ومن تلك العشائر، كانت العشائر العربية في عربستان. قام باستصلاح الأراضي الزراعية، واستيراد الآلات الزراعية دون جمارك، الأمر الذي طور الزراعة ولكنه لم يحسن من شروط الفلاحين طبقياً، أسس البنك الزراعي، واستقدم الخبراء الزراعيين، وأسس مجلساً أعلى للزراعة يرسم سياسة زراعية مركزية، وأسس كلية خاصة للزراعة ومدارس متخصصة كذلك. تطورت الزراعة، وارتفعت الإنتاجية.
شجع خان الصناعة اليدوية، وأعفى الموادة الأولية والسلع الرأسمالية من الجمارك، وفرض ضرائب عالية على البضائع المستوردة للتقليل من حجمها وتأثيرها في الأسواق. حاصر المستثمرين الأجانب بقانون جديد، وفرض عليهم التسجيل في الوزارات. أسس 80 مصنعاً حكومياً، واستعان في الوقت نفسه باستثمارات أجنبية في قطاع مناجم الفحم، فرض على التجار وضع ممتلكاتهم من العملة الصعبة في البنك الوطني، واتخذ من مجوهرات الشاه القاجاري، غطاءً للعملة الجديدة.
فرض ضريبة على الشركات الأجنبية لأول مرة في تاريخ إيران الحديث، وأخضع الأجانب للقضاء الإيراني، وحدد مسارات الطائرات الأجنبية فوق الجبال بدلاً من عبور الأجواء الداخلية، وفرض ذلك على بريطانيا نفسها، ونقل امتياز شركة التلغراف ليصبح تابعاً للحكومة الإيرانية، وألغى عقود الموظفين البلجيك المسؤولين عن إدارة الجمارك، ورفعت بريطانيا قضية إلى عصبة الامم تطالب باستعادة واحدة من امتيازاتها.
بنى سلسلة من الطرق البرية والسكك الحديدية، لربط الشمال الغني بالجنوب الجاف، افتتح خطاً عملاقاً يربط بين الشمال والجنوب ويتضمن 4000 جسراً، و224 نفقاً، و149 محطة تشغيل.
أنشأ المحاكم المدنية، ومنع رجال الدين من ممارسة القضاء، ورفع سن الزواج للمرأة ل16 عاماً، وللرجل لسن 18 عاماً، ألغى العديد من المناسبات الدينية لصالح المناسبات القومية، أنشأ وزارة للتربية إلى جانب وزارة للتعليم، عمم اللغة الفارسية كلغة للتعلم والعمل، عمم الأسماء الإيرانية بدلاً من الأسماء الإنجليزية، وفرض قانون على رجال الدولة لاصطحاب زوجاتهم إلى دور السينما والمسارح والفنادق العامة.
اعتمد على خبرات أجنبية في تشغيل مصانع عسكرية، وبالذات الألمان، فنتج عن ذلك معمل للذخائر يعمل بطاقة 50000 ذخيرة شهرياً، وومصنع بنادق بطاقة 100 بندقية و3000 رصاصة شهرياً، ومصنع للمدافع الجبلية، ومصنع لتجميع الطائرات كذلك. أسس جيشاً من 150000 مقاتل، ولكنه بالتأكيد أضعف في القدرة القتالية من السوفييت والإنجليز.
منع خان الغناء العربي في المقاهي، واستبدل الأسماء العربية بأسماء إيرانية، وطبق المعاملة ذاتها على الأكراد والأرمن. حارب الحملات الصحافية الامريكية ضده (التي كانت تصفه بعامل اسطبلات البعثة البريطانية)، وقطع العلاقة الدبلوماسية مع أمريكا عام 1936م، إلا أنه لاحقاً انضم إلى حلف سعد أباد، التحضير التاريخي لحلف بغداد.
تعرض مشروع بهلوي الداخلي لعاصفة دولية جادة، وهي بداية الحرب العالمية الثانية، ولم تكن إدارة شروط هذه المرحلة، كإدارة شروط نهاية الحرب العالمية الأولى، فالأهمية الاستراتيجية لإيران، من ناحية قربها للقواعد العسكرية البريطانية في الهند، وموارد الطاقة في عبادان، وموارد النفط في باكو وباطوم، دفع إلى تشكيل اتفاق انجليزي-سوفياتي في الحرب على ضرورة احتلال إيران، وعزل بهلوي المشتبه بتنسيقه مع دول المحور.
وقعت إيران في معادلة عالمية أكبر منها، وأكبر من منجزاتها في بناء الدولة المركزية، فألمانيا تبث في الإذاعة الموجهة بالفارسية للإيرانيين وتحرضهم على مقاومة الاحتلال السوفياتي الانجليزي، والطائرات البريطانية تلقي الرسائل بالفارسية للشعب الإيراني، وتخبرهم بسبب المجيء إلى أراضيهم، كحماية لهم من النازية. وقعت إيران بين كل تلك القوى، التي أرادت السيطرة على إيران في سياق معركة ضخمة بحجم الحرب العالمية الثانية.
أمريكا دعت إلى إسقاط بهلوي، قبل الاتفاق الانجليزي السوفياتي على ذلك، ولكنها بقيت خلف الكواليس لكسب ود الإيرانيين لمرحلة ما بعد الحرب، المرحلة الجديدة في حياة الإيرانيين، إيران الأمريكية.
ملاحظات نظرية في سياق التجربة الإيرانية (1921م -1941م)
o خريطة طريق رضا خان تمثل شكلاً من أشكال التكتيك السياسي الواقعي الذي يتجاوز التصريحات “الأخلاقية” التطهرية في العمل السياسي. لقد كانت معتمدة على التراكم لغايات تحقيق أهداف استراتيجية. تمكن خان من القضاء على القاجار من خلال رضا بريطاني وشعبي في آن واحد، وتمكن من إزاحة القاجار من خلال التقرب من رجال الدين في قم، الذين همشهم لاحقاً من المشهد التعليمي والاجتماعي من خلال بناء مؤسسة الجيش، المؤسسة التي ضمنت له نزع سلاح العشائر ودمجها عنوة في جسم الدولة، وهذا الإجراء الخشن كان له أثر على المجتمع الإيراني، لن تضل أثره اليوم. وتمكن من خلال بناء مؤسسات الدولة، وفرض السياسات الاقتصادية من نزع تأثير الدور البريطاني بالتدريج، ولعب على توازنات القوى العالمية، لضمان المصالح الإيرانية، ولكن يمكن القول أن الحرب العالمية الثانية أسرع من مشروع رضا خان في إيران.
o لا يمكن الانطلاق من الصفر، العزلة والانقطاع الكاملين عن العالم الخارجي لا يمثلان حلاً، ما يمثل الحل هو الانفتاح الإيجابي والانغلاق الحمائي. يمكن تلمس ذلك في سياسة خان على مستوى الاقتصاد والتعليم. ففي الوقت الذي فرض فيه سياسة جمركية حمائية، ركز على البعثات الدراسية للتعلم في الخارج.
o بناء الدولة في الشرق لا يمكن له ان يقوم على أرضية الديمقراطية بشكلها القائم، التي لن تمثل في ظروفنا إلا مشروعاً للتفكيك. وهذا ما فرضه خان من خلال التمسك بمؤسسات مركزية، تفرض قرارات التغيير في المراحل الحرجة.
o بناء المؤسسات هو الأساس الموضوعي للمواقف السياسية التحررية والمقاومة، وهذا ينسحب على تجربة إيران اليوم، وتجربة حزب الله، ويفسر ندية المواجهة مع الكيان الصهيوني، على النقيض من العديد من التيارات المقاومة الأخرى حتى، التي قد تقدم شجاعة منقطعة النظير في ادائها، إلا أنها لا تغادر موقع الضحية.
o الفارق بين تجربة إيران والسعودية في بناء الدولة، هو أساس للفارق بين المواقف السياسية للبلدين، فإيران تمتلك شكلاً من أشكال الروافع الداخلية تتجاوز الاعتماد الكلي على المردود المالي النفطي.
o لقد تغير مفهوم الدولة في النظام العالمي، هذا صحيح. ولكن الدولة لم تنته تماماً من مشهد الحياة الاقتصادية، والحماية الإغلاقية وتعديل قوانين الجمارك، والاستفادة من تعديلات في سياسات الاستيراد والتصدير ما زالت سياسات راهنة وذات تأثير.
o من العوامل التي ساعدت إيران، والتي سنتعرض لها في الحلقات القادمة من هذه السلسلة كذلك، أن البنية التحتية في إيران لم تتعرض لتدمير، وإنما تعرضت لتغيير الإدارة، لقد تم عزل رضا خان في الحرب العالمية الثانية ولكن دون الإجهاز على البنية التحتية لدولته. لم يتعرض خان في إيران لردة الفعل الغربية القاسية التي تعرض لها محمد علي باشا قبله، او حتى جمال عبدالناصربعده.
o بناء الدولة يستند إلى عدد من القواعد المتداخلة، منها إقرار أولويات الهدم والبناء ونسب التداخل فيما بينها (القاجار أم الإنجليز، رجال الدين أم العشارئر المسلحة، المؤسسات التعليمية أم المؤسسات الاقتصادية والجيش …إلخ).
o التغيير الاقتصادي والاجتماعي هو تغيير متداخل، الامان الاقتصادي وانتعاش الأوضاع الاقتصادية على مستوى الدولة والفرد، يهيئ السلطة لإجراء تغييرات في البنى الاجتماعية. العكس صحيح ولكن ليس بالدرجة نفسها من التأثير، والأمر يعتمد في نهاية المطاف على طبيعة الظرف التاريخي.
o الشجاعة في قلب معايير الذوق العام واحدة من أساسات بناء الدولة المركزية، من الاستهلاك الترفي إلى الإنتاج، وقد يبدأ ذلك من تغيير سياسات الاستيراد، استيراد السلع الرأسمالية (التي تدخل كجزء في عملية إنتاجية) على حساب السلع الاستهلاكية.
o للمشروع القومي وجوه متعددة، وإن لم يرتبط بمشروع تحرري من المستعمر، ينقلب إلى فكرة شوفينية قاتلة، تتبجح بساديتها ضد الآخر.
هل يمكن أن يبني تيار سياسي رجعي على المستوى الاجتماعي بنية تحتية للدولة ؟ هل يعني التطور على مستوى اقتصاد الدولة تحسناً في اقتصاد الفرد؟ هل يمكن لتيار تقدمي على المستوى الاجتماعي أن يكون عاجز عن بناء مؤسسات الدولة؟ هل يمكن أن تجتمع عناصر النجاح (التقدم الاقتصادي على مستوى الدولة، التقدم الاقتصادي على مستوى الفرد، التقدم الاجتماعي وتجاوز الأساطير والخرافات) في نظام سياسي واحد؟ ما هي آفاق هذا النظام السياسي اليوم في الشرق؟ لعل إيران هي نموذج جيد لنبش أسئلة من هذه الشاكلة.