رمضان كريم و صيف ساخن لم يسجل التاريخ حربا ً مماثلة أو مشابهة للحرب على سورية .. هي بحق حرب " الجهات الخمسة " و بإمتياز , فقد حاصرها الأعداء من جهاتها الأربع .. وزرعوا و استنبطوا عدو الجهة الخامسة من داخلها . حصار ٌ دُعم بقرارات " الشرعية الدولية ؟" و " الشرعية الإقليمية ؟" و الشرعية العربية .!؟" .
عقوبات , قرارات لمجس الأمن , تاّمر دولي و عربي , ارهاب بنسخ ٍ هلامية قابلة للتحول تحت كافة المسميات , شائعات , حرب اعلام , استخبارات , أموال , أحقاد وفتن , قتل و تدمير , ترهيب و تهجير . عرفت الدولة السورية طريقها و أين تضع أقدامها , في حقل الألغام الرهيب , فلم ترتكب الأخطاء الكبيرة و المؤثرة , و كان شعاع أملها – عبر صمودها و شجاعة قائدها و جيشها – تتوسّع هالة نوره يوما ً بعد يوم , و يزداد توهجه حتى غدا لهيبا ً حارقا ً .. كافيا ً و كفيلا ً للإنتصار , و إعادة القدسية و الطهارة الى أرضها .
لقد خاضت أعتى المعارك العسكرية و السياسية بخطوات واثقة و ببعد نظر , فاستعصى فهم بعضها على أقرب المقربين .. إذ بدت في ظاهرها دفاعية بحتة .. لكن انتقالها الى الهجوم فاجئ العالم – خاصة ً بعد \5\ سنوات تقريبا ً , ظن فيها البعض أن التعب و الوهن قد نال منها – مدعومة ً من حلفاء صدقوا ما عاهدوا , و لم يتوقّفوا عند حدود رد ّ الدين .. فقد أصبح العالم يعرف أن سورية لم تعد قلب العروبة النابض فحسب , إنما غدت القلب النابض للعالم الحر ّ و المتمدّن و الحضاري صاحب الرسالة الإنسانية الحقة .
و على الرغم من شدة تعقيد الملفات و ارتباطها و ربطها بنتيجة الحرب على سورية .. نراها اليوم تنطلق بقوة و حزم بإتجاه الحسم و إسقاط الأعداء , عبر شجاعة نادرة و جرأة ٍ غير مسبوقة لتحصد و تتوج نتائج صمودها و حساباتها العسكرية و السياسية مع محور المقاومة .. في تلّقف المتغيرات الدولية و الإقليمية , و استغلال أخطاء الأعداء .. لتحدد ساعة الصفر خاصتها , و لها في ذاكرة شعبها و جيشها تفاؤل ٌ كبير و ثقة لا حدود لها في أيام الشهر الفضيل القادم .. فلا يغيب عن أذهانكم يوم العاشر من رمضان عام 1973 .. و عليه نتوقعه شهرا ً كريما ً و حاسما ً و صيفا ً ساخنا ً . و قد يكون من المفيد قراءة بعض المتغيرات الدولية و في الجهات الخمسة السالفة الذكر .
1 – فقد بات معروفا ً أن ربط الملف السوري بالملف الإيراني – الأمريكي – الدولي , كان عملا ً يائسا ً لجئت إليه الإدارة الأمريكية على أمل أن تُحدث شرخا ً بين سورية و إيران تستفيد منه على المقلبين , لكنها أظهرت الشيء الكثير من الغباء في فهم طبيعة العلاقات بينهما . * فعلى المقلب الإيراني : لن يُوقف عدم التوقيع من طموحاتها و نشاطها و متابعة أبحاثها و تطورها العلمي .. و أن التوقيع اليوم أفضل من التوقيع غدا ً بالنسبة لأمريكا على مستوى عدد أجهزة الطرد المركزي , و نسب التخصيب و التخزين …الخ .. بالإضافة الى عدم رفع العقوبات لن يوقف تطور و ازدهار اقتصادها الذي بنته تحت الحصار . * و على المقلب السوري : فإن القيادة السورية أوضحت أن دخول إيران النادي النووي هو نصر ٌ لسورية و لمحور المقاومة مجتمعا ً . * في حين عكست الزيارات المتبادلة و بالمستويات الرفيعة .. و توقيع الإتفاقات و التعاون في كافة المجالات عمق العلاقة الإستراتيجية بينهما .. و أكدت أن الدعم الإيراني للدولة و الشعب و الجيش بلا حدود .. و أن سورية خط ٌ أحمر بالنسبة لإيران .
2 – في حين بدا المشهد التركي يتأرحج على وقع الإنتخابات البرلمانية , و التي تُظهر أفول " السلطان " أردوغان .. عبر توقعات نجاح خصومه فيها و انتزاعهم مقاعدهم من حصة حزب العدالة و التنمية . تلك الإنتخابات التي تنطلق على وقع السخط الشعبي على أردوغان و مؤيديه بعد مسلسل الفضائح الشخصية و الفساد و كم الأفواه و مصادرة الحريات و التاّمر المثبت بأشرطة الفيديو على الجار السوري , و ادخال اّلاف الإرهابيين و الأسلحة الى سورية و التدخل المباشر استخباراتيا ً و لوجستيا ً و حتى عسكريا ً …. الخ . * ناهيك عن تقدم " داعش " في الشمال السوري و قيامها بقضم ما تلقى من " الجيش الحر ّ " و طرد " جبهة النصرة " – المدعومين أردوغانيا ً – من مواقع سيطرتها .. الأمر الذي يحرم أردوغان من الإمساك بأي ورقة يستغلها في التفاهم الدولي و الإقليمي , انطلاقا ً من توقيع الإتفاق النووي الإيراني .
3 – في حين تكاد ثلاثية الجيش العربي السوري و المقاومة اللبنانية و الجيش اللبناني .. من وضع نقطة النهاية على التواجد الإرهابي بين البلدين .. و تطهير منطقة القلمون الهامة على الرغم اتساع رقعتها و صعوبة الجغرافيا فيها .. مما يمهد الطريق لسقوط المشروع الإسرائيلي في السيطرة على لبنان و حصار مقاومته .
4 – أما على المقلب السعودي فمن عاصفة الحزم إلى إعادة الأمل .. و بدء التقهقر السعودي و أسر جنوده و ضباطه .. و فرارهم و تخليهم عن مواقعهم أمام تقدم و ضربات المقاومة اليمنية مجتمعة .. و بدء وصول صليات الصواريخ غراد المعدلة وصواريخ السكود . و من وثيقة الرياض إلى مؤتمر جنيف .. و من القضاء على الحوثيين إلى امتدادهم على الجغرافيا اليمنية .. و من إعادة " الشرعية " إلى القبول بتنحي " هادي " .. و من استسلام الحوثيين إلى تشكيل حكومة ٍ يكون لهم فيها حصة الأسد . أي حزم ؟؟ و أي أمل في الوقت الذي تشتعل فيه أروقة قصور اّل سعود بالخيانات و الخلافات و قد نرى الإغتيالات و التصفيات , على وقع السخط الداخلي و العمليات الإرهابية الداعشية بهدف إخضاع الشعب السعودي في المناطق الشرقية و غيرها .
5 – أما فرنسا فقد تقف عند حدود انتعاشها الاقتصادي و صفقات السلاح التي حصلت عليها كجائزة ترضية من الإدارة الأمريكية , و لحسابات أوروبية في وجه التنامي الألماني , كذلك في ارتفاع نسبة تأييد الشعب الفرنسي للرئيس فرانسوا أولاند .
6 – أما أمريكيا ً.. فلم تعد سياسة الحرب التجميلية على الإرهاب تنطلي على أحد , و ما حدث في الرمادي و تدمر عرّاها تماما ً أمام العالم .. و لن يفيدها دفع تهمة تصنيع داعش عن طريق إلصاقها بالرئيس السوري .. إذ يعلم الجميع أن الرئيس بشار الأسد هو الوحيد الذي يواجه و يحارب الإرهاب , وهو من سيقضي عليه . يمكن تلخيص المتغيرات السابقة ب : – السعودية أصبحت تحظى بصفر فعالية اقليميا ً .. و مهزومة و داخليا ً و عربيا ً . –
أردوغان اليوم لا يشبه أردوغان الغد . – اسرائيل تراقب و تعيد قراءة ما يجري في القلمون و الجنوب السوري على وقع كلام السيد نصر الله " سنكون حيث يجب أن نكون " و " ما هو قادم أعظم " و " حدودنا الكرامة " . – أما عن المجموعات التكفيرية و الإرهابية في الداخل السوري فلم يعد زهران مزهرا ً .. و الإئتلاف حلّ مجلسه العسكري .. فيما جبهة النصرة محاصرة .. و سيبقى داعش السطر الأخير .
و على صعيد الدبلوماسية السورية فقد بادرت إلى هي الأخرى إلى الهجوم .. و طالبت الروس بعقد مؤتمر موسكو 3 بينها و بين المعارضة .. يبدو أن الدولة السورية ستعرض ما يحفظ ماء وجه بعض الدول و الأفراد .. بمقابل استسلامهم او سقوطهم الأكيد .
– هذه هي اللحظة المناسبة التي تحدد فيها القيادة السورية ساعة الصفر للهجوم الكبير , بالتنسيق مع محور المقاومة . فلن توقع أمريكا الإتفاق النووي من موقع القوي .. و لن يُوقع الإتفاق إلاّ و اّل سعود خارج اللعبة الإقليمية و الدولية .. و لن يكون أردوغان هو " السلطان " .. لن يُوقع إلاّ و نصف لبنان يشبه نصفه الاّخر و لو ظاهريا ً .. لن يُوقع إلاّ و الإرهاب يهرب , و داعش مهزوم في الشمال الشرقي , و النصرة مندحرة في الشمال الغربي .. على الرئيس الأمريكي فعل الكثير من الصواب كي لا تغرب شمسه .. و يحرم بلاده من أي شمس ٍ أخرى .