في التباس الفهم و التمييز بين النخب وعامة الناس!
حمزة بلحاج صالح.
في تطوير الحساسية من التنظير و التقليل من جدواه..
من ظن أننا لما نكتب حول نيتشه مثلا و أركون و أدورنو و هوركهيمر و هابرماس و هايدغر و نمارس على أطروحاتهم نقدا فلسفيا عميقا إنما نهذي و نهرطق و نقول كلاما لا يسمن و لا يغني من جوع و لا يصنع نهضة و لا تقدما ..الخ فبعقله أعطاب و ليس من النخبة في شيء…
الحداثة و ما بعدها في الغرب نهضت بها النخب و الكينونة الحضارية الغربية من تقدم و بناء فوقي و تحتي على حد تعبير اليسار و الحضارة الغربية و التعليم و البحث العلمي إنما نهض به الغرب ..
و التغيير الذي لا تقوم به النخب الجادة ليس تغييرا و المجتمع الذي لا ينتج نخبا او يتوقف عن إنتاجها ليس مجتمعا مؤهلا للقومة الحضارية..
و لا تغيير إلا بالنخب و ” الغاشي ” أي جموع الناس يرتسمون في سكة المشاريع النهضوية التي تخطط لها النخب و رجال التنظير و هذا ما يحصل في الغرب و يرفض فهمه بعض من يصبون الى التغيير..
ليس عبر دراسة بعض مبادىء العلوم التقليدية الشرعية الدينية و بعض مبادىء علم اصول الفقه و المقاصد الشرعية…الخ ننهض بالعقل السبات و نصلح ما به من أعطاب..
نحن أبعد ما يكون عن التغيير نتراوح داخل نفس الملهمات و شروط الأزمة و لا نعي عمقها التكويني و البنيوي..
التغيير شأن النخب و النفر و المثقفين العضويين و أهل الفكر العمليين.. إن
و على الوسطاء بين النخب و الجماهير بعد بلورة ملامح المشروع بعثه بمأسسته و تعميمه و تبسيطه …
من طور عند نفسه حساسية تجاه التنظير و النبش أي الحفر في التراث و مراجعته و تحليله و نقده و تقويمه و اكتشاف الاخر و المنجز الإنساني و التفلسف و مقاربات التعقيد و النسقية الشاملة ..
و من ظن أن البداية تكون من تعليم الناس مبادىء دينهم و أن الدين هو تلك المبادىء العامة الفقهية و الأصولية و المقاصد و تحفيظ الناس القران و علومه و علوم الحديث دون شعور بعمق مشكلات الموروث الذي أنتجته سياقات تاريخية محددة..
و من توهم أن الأولوية هي مكافحة السلفية فهو على قارعة الطريق ومجانب للصواب ومرتسم في النموذج التقليدي و لا يمكنه أن يتحدث عن تغيير و قومة حضارية..
ذلك أن منظومة نصية بكل طيفها هي التي تفرعت عنها السلفية تناسلت عن منظومة النص التي انتجت جميع المذاههب الفقهية و العلوم الشرعية و اليات النظر واحدة فكيف لالية انتجت السلفية ان تكافحها علميا بمعنى اخر نحن امام معركة النص ضد النص..
إن أحادية الرؤية و الثقافة و حتى اللسان كانت و لا تزال وراء هذه الماضويات الرهيبة و وراء الإنحباس في سجون عتيقة للفهم ..
كذلك الحال بالنسبة لسجون الاخر التي تشكل سلفية مختلفة قوامها الإنتحال و التقليد الأعمى ..
إن الدور الذي يجب أن تقوم به النخب في عالمنا العربي و الإسلامي باهت و محدود و سطحي لأسباب عديدة منها مناخات الحرية الحقيقية و الحوكمة الراشدة و مكانة العلم و الدين و كيف نفهمه في الفضاء العام و المؤسسات الحيوية للدولة ..
و حتى يعود النخب لتحمل مسؤولياتهم العلمية سنبقى منحسرين سجناء الضجيج و التهريج و مقولا دوغمائية التشبيب و التنمية المستدامة و الحوكمة الراشدة ..الخ
2020-04-18