د . حسن حنفي : قراءة في مسألة التراث .
علي رهيف الربيعي .
حسن حنفي ، التراث والتجديد : موقفنا من التراث القديم ، ط ، ٥ ( بيروت : المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع ، ٢٠٠٢)
يعتبر التراث العربي الإسلامي القديم والحديث ، الأرضية الخصبة للاشتغال علية نقدا وتفسيرا، وذلك بغية تحديثه وتجديده أو استحضاره والدفاع عنه ضد الغير ( المستعمر ) في الوقت ذاته . إذ إن ” التراث هو نقطة البداية كمسؤولية ثقافية وقومية ، والتجديد هو إعادة تفسير التراث طبقا لحاجات العصر ، فالقديم يسبق الجديد ، والأصالة أساس المعاصرة ، والوسيلة تؤدي إلى الغاية . التراث هو الوسيلة ، والتجديد هو الغاية ، وهي المساهمة في تطوير الواقع ” (١) . ومن ثمة ، فالتراث ” ما زال قيمة حية في وجدان العصر يمكن أن يؤثر فيه ويكون باعثا على السلوك . تجديد التراث إذا ضرورة واقعية ورؤية صائبة للواقع ، فالتراث جزء من مكونات الواقع ” (٢) .
ويترتب على هذا ، أن التراث هو جزء من الذاكرة الجماعية والإرث الرمزي والاجتماعي والسياسي ، بل أكثر من ذلك ، هو الجسر الذي يربط ماضي الأمة بحاضرها ومستقبلها ، بغض الطرف عن التوجهات الأيديولوجبة والهواجس الفكرية والإصلاحية التي تنظر في طبيعة قراءة الماضي العربي الأسلامي وطرق ومسالك استدعائه في خضم الصراع القائم في جغرافية العقل العربي وتحولاته المشهودة . وهكذا فقد تصدى الدكتور حسن حنفي في نصه التراث والتجديد (٢٠٠٢ ) ، لطبيعة مقاربة العلاقة ما بين التراث والتجديد ، أو الماضي والحاضر ، التي اختزلها في طريقتين هما :
التجديد من الخارج (٣) ، والتجديد من الداخل (٤) .
الظاهر أن مسألة التراث بشتى قطاعاته ، الكلامية والفقهية والأدبية والفلسفية والسياسية التاريخية ، تطرح أمام القارئ والباحث مشكلة الحوار معه ومعضلة قراءته ، بل ومنطلقات وأسسا تحكم القراءة من حيث دفاعنا أن القراءة هي المنتجة للتباين والاختلاف والمحاورة ، لا القراءة المبشرة بالانغلاق والارتداد . يقول علي حرب : ” فالقراءة هي ، في حقيقتها نشاط فكري / لغوي مولد للتباين ، منتج للاختلاف . إنها تتباين ، بطبيعتها ، كما تريد بيانه وتختلف بذاتها . كما تريد قراءته . وشرطها ، بل علة وجودها وتحققها أن تكون كذلك ، أي مختلفة عما تقرأ فيه ، ولكن فاعلة في الوقت نفسه ومنتجة باختلافها ، ولاختلافها بالذات ” (٥) .
الإحالات :
(١) حسن حنفي ، التراث والتجديد ، ثص ١٣ .
(٢) المصدر نفسه ، ص ١٩ .
(٣) يقول حسن حنفي : ” التجديد من الخارج : ذلك عن طريق انتقاء مذهب أوروبي حديث أو معاصر ثم قياس التراث عليه ورؤية هذا المذهب المنقول في تراثنا القديم وقد تحقق من قبل . ومن ثمة نفتخر بأننا وصلنا إلى ما وصل إليه الأوروبيون المعاصرون بعشرة قرون أو أكثر من قبل . هناك أرسطية ليبرالية ومادية اشتراكية وديكارتية إصلاحية وكانطية أخلاقية وماركسية غربية وشخصانية إسلامية ووضعية أصولية ” . انظر : المصدر نفسه ، ص ٣١ .
(٤) ويقول الكاتب أيضا : ” التجديد من الداخل : وذلك عن طريق إبراز أهم الجوانب التقدمية في تراثنا القديم ، وإبرازها تلبية لحاجات العصر من تقدم وتغير اجتماعي ، فتبرز الاتجاهات العقلية في تراثنا القديم عند المعتزلة ” . انظر : المصدر نفسه ، ص ، ٣٢ .
(٥) علي حرب ، نقد الحقيقة ( الدار البيضاء ) المركز الثقافي العربي ، ١٩٩٣ ، ج ٢. ص ٥ . يقول الكاتب : ” .. . النص الفلسفي ، فلقد تبدلت النظرة إليه وبات هو الآخر مفتوحا على الاختلاف والمغايرة . وانفتاح النص الفلسفي على ما ليس هو يتيح لنا عقلة ( أن نعقله ) بوصفه ينتج من اللامعقول والخيالي ، ويقوم على الحجب والخداع ، ويتأسس على اللامعنى والفراغ ” . انظر : المصدر نفسه ، ص ٢٠ .
