الاسلام السياسي … لماذا ؟
ابو زيزوم.
قبل ان يصل الاسلاميون الى الحكم في الدول المعاصرة كانوا يحاولون الوصول ، وكانت اهدافهم المعلنة هي تطبيق الشريعة والحكم بما انزل الله . ومن المؤكد انهم او الكثير منهم جادّون في طروحاتهم . ثم شاءت الاقدار ان يصلوا الى الحكم في اكثر من بلد إسلامي وأصبحوا قادرين قانونيا على تطبيق المبادىء التي عملوا لتطبيقها ، لكنهم لم يطبقوا منها شيئا وبقيت الأوضاع كما هي في عهد سابقيهم من عسكريين او مدنيين . لقد تولوا الحكم في السودان وفي مصر وفي العراق وفي تركيا وغيرها ، فما سمعنا انهم قطعوا يد سارق او جلدوا زانيا او اغلقوا باراً او ملهى . وبقيت البنوك ربوية والعلاقات مع القوى الدولية غير الاسلامية تحالفية وفي كثير من الأحيان يتحالفون مع الامريكان عسكرياً ضد مسلمين آخرين . لسنا هنا في معرض نقدهم لأنهم لم يطبقوا الأحكام الدينية فهذا لا يعنينا وانما نطرح تساؤلَين يدخلان في خانة السياسة والاجتماع ويرتبط احدهما بالآخر . الاول موجه الى السياسيين الإسلاميين أنفسهم : ما دمتم غير قادرين على تطبيق احكام الشريعة بعد إمساككم بالسلطة فلماذا تحتفظون بعناوينكم الاسلامية وتصرون على إبرازها ؟ هل تعتقدون ان التسمّي بالدين والتصرف بشكل مغاير لأحكامه ينفع الدين في شيء ؟ انتم لا تختلفون في إدارة البلاد عن غيركم من الساسة المدنيين بأي شيء فما الغاية ان يوصف هذا السياسي بالإسلامي وذاك بغير الاسلامي مع انهما يطبقان ذات القوانين وذات الأحكام وذات الأساليب ؟. الغاية معروفة وهي استمالة بسطاء الناس الذين تترك الشعارات الدينية في نفوسهم اثرا حتى وإن كانت كاذبة ، البسطاء الذين لا يميزون بين الاسلامي الصادق وذاك الذي يتاجر بالدين . الغاية هي اتخاذ الدين قناعاً يحققون به مآرب شخصية وحزبية في الوصول الى الحكم . من هنا يولد التساؤل الثاني الموجه الى الانسان العادي الذي ينحاز للأحزاب الدينية ويصوت لها في الانتخابات لمجرد ان عناوينها إسلامية : ما دمت لا ترى فرقا بين الاسلامي وغير الاسلامي من حيث الادارة ومن حيث التشريع ومن حيث الفساد ومن حيث التحالفات مع المستعمرين واعداء الأمة فما الحكمة في ان تناصر حزبا اسلاميا لا يختلف في الواقع عن الحزب الشيوعي ؟. هؤلاء الناس المنحازون للشعارات الفارغة هم السبب الذي يدفع رافعي تلك الشعارات الى رفعها . فما دام التقنع بالعنوان الديني يدر أصواتاً انتخابية لا يُلام أي لص وأي قواد وأي عميل للصهاينة في رفعه العناوين الدينية والمظاهر الدينية والمخادعة بها لتحقيق مآربه الدنيئة . والمذنب الحقيقي هو الانسان العادي وليس السياسي ، فالسياسيون يبحثون عن الفوز وطالما ان العنوان الديني يحقق لهم فوزاً فمن الطبيعي ان يسلكوه ، ويكونون حمقى لو تخلوا عنه .
( ابو زيزوم _ 826 )
2020-03-31