حكايات فلاحية: بين نداء المؤتمر وعفو الرئاسة !
صالح حسين .
كان من المفترض أن أنشر هذه الحكاية بمناسبة السنة الجديدة ( 2017 ) كتهنئة، تتناسب مع عنوانها أعلاه، لكننا أظطررنا لتوضيح رأينا لعموم الرفاق والأصدقاء بما يخص ( العفو – النداء ) حيث أصدرت قيادة الحزب الشيوعي العراقي ( عفواً رئاسياً ) إلى كوادر وأعضاء ومرشحين سابقين للحزب تدعوهم فيه، للعودة للحزب وأغتنام الفرصة والأستفادة منه في تسوية أوضاعهم.
محبتي لجميع الرفاق والرفيقات والأصدقاء، نقف مع الذات، دردشة وتأني بالحكم…على نداء المؤتمر العاشر للحزب الشيوعي العراقي، نرفق نصه : ” الى الرفاق الذين يقفون خارج تنظيم حزبهم الشيوعي، من مؤتمرنا الذي اقر لتوّه شعار الحزب ” التغيير .. دولة مدنية ديمقراطية اتحادية وعدالة اجتماعية ” نتوجه اليكم يا رفاق الفكر والهدف والدرب بتحايا الكفاح، ونستذكر معكم عهود الوفاء للشعب وكادحيه وفقرائه، وللوطن وصنّاع حريته وتقدمه، وبعهود النضال في سبيلهم ولاجلهم.
ان اوقاتا عصيبة تطبق اليوم على عراقنا الغالي، وقد تكالب عليه ارباب المحاصصة والارهاب والفساد، وتناهشته عصابات الدواعش واللصوص والجريمة المنظمة، وعصفت به اهواء واجندات تجار السياسة وخبراء الاستقواء بالقوى الخارجية، واستهتر به المغامرون المقامرون الذين لا يتورعون عن شيئ لحفظ ما نهبوه وتعظيمه بالمزيد من النهب. فمن اجدر منكم ومنا بالتصدي، يدا بيد وكتفا الى كتف، لهذا الطاعون المنفلت المهلك برؤوسه المتعددة واشداقه المسمومة، ولشروره التي تتهدد الوطن من كل صوب؟. ان حزبكم الشيوعي يناديكم ايها الرفاق : أنْ كونوا معه، ان عودوا الى صفوفه وعززوا تنظيماته وقووها..ان ابوابه مفتوحة امامكم على مصاريعها، فهلموا اليه وشاركوه حمل العبء المجيد.. شاركوه نضاله الوطني والتقدمي المشرف. كونوا معه في المعركة التي يخوضها من اجل الشعب والوطن، من اجل جماهير الكادحين والفقراء والمهمشين.اسهموا مع رفاقكم المكافحين داخل صفوفه، في عمله ونشاطه اليوميين، وفي بناء وتعزيز منظماته، وفي رسم سياسته ومواقفه. انه حزبنا وصرحنا المشترك ايها الامناء على العهد، انه رايتنا، راية الوطن الحر والشعب السعيد! المؤتمر الوطني العاشرللحزب الشيوعي العراقي بغداد 1- 3 كانون الاول 2016 “.أنتهى.
نداء… نداء : إلى الرفاق الذين وقفوا ولا زالوا يقفون في منتصف الطريق، أمام أهداف الحزب وتطبيق شعاراته، واخلّوا بالثوابت الوطنية والمبدئية، بإسم الشرعية المزيفة وطنياً وحزبياً، وأنتهوا بما أنتهوا إليه من فشل ذريع، تعدى عمق الجرح العراقي ومعاناته… ولكن ما نأمله منكم هو الأعتراف علنا وأمام شعبنا. لا ذر الرماد في العيون، هناك طرق منطقية وعملية، هي التي تجيب على ندائكم أعلاه والتضامن معه… تتلخص بالأعلان عن جميع الأخطاء والخطايا التي أرتكبتها قيادة الحزب السابقة، وأنتم جزءا منها، والكلام موجه إلى السكرتير الجديد ( رائد فهمي ) ومن على شاكلته، وليس إلى الرفاق الجدد في اللجنة المركزية.
والكلام هنا موجه ( للقيادة ) فقط ، فقد بعتم وغيركم العراق وشعبه، وكان البعض منكم شريكاً موثوقا به للمخابرات الأمريكية وغيرها، ومن ثم قام الكثير منكم بتوجيه، حملة أعلامية وتثقيفية قبل وبعد الأحتلال عام 2003 ضد مئات الرفاق والرفيقات، وبفضل الكثير منكم، تحوّل أغلب أعضاء الحزب، إلى مرتزقة للأحزب العشائرية الكردية ولازالوا، نقصد البعض من( الأنصار ) ، والبعض الآخر من الكوادر القيادية عملوا كعملاء للأحتلال الأمريكي وغيره، ونقصد هنا من إشترك بالعملية السياسية، التي أسسها ( بريمر ) من وزراء وبرلمانيين ومدراء، وعلى رأسهم سكرتير الحزب السابق ( البياتي ) من هنا اصبح دور الحزب غير فاعل بالعمل الوطني والجماهيري ومعزول تماماً حتى من حاضنته الشعبية والشيوعية، وكذلك بات معروفاً لدى الكثير من العراقيين وغيرهم، إنه أي ( الحزب ) أصبح تجمعا ليس إلا، إشتهر بعض أعضائه بالنصب والتحايل والسرقة داخل وخارج العراق، وخصوصاً كوادر الحزب الذين في الخارج، والأشارة إلى رتب الدمج العسكرية، ورواتب التقاعد ( الثلاث ) مثال لايزال حياً، أين نجد الفرق بينكم وبين قيادات الأحزاب العشائرية والأسلامية، التي تنتقدونها بخجل… أسئلة كثيرة لم يجب عليها المؤتمر ولا نداؤه وهي: اين أصبحت نزاهة الشيوعيين وتضحياتهم ؟. وأين مصداقيتكم مع رفاقكم أحياءً كانوا أو شهداءً ؟. وأين الموقف الوطني من الأحتلال وتبعاته ؟. وأين مالية وممتلكات الحزب منذ تأسيسه ولحد اليوم… هذه الأسئلة وغيرها الكثير، نطرحها و يطرحها الشارع العراقي والعربي عليكم، فقد أصبح الحزب للبعض منكم شركة يتلاعب بها رأس المال نفوذاً، وسقطت من حساباتكم حقوق الفقراء من العمال والفلاحين والكسبة… الكثير منكم وخصوصاً بعد الأحتلال، كان يصرح ويغرد على مواقع النشر قائلا: من لايسير في ركب ( الغيير – الأحتلال ) ليس منا، وليشكل حزبا شيوعيا آخر، وعملت قيادة الحزب جاهدة على مبدأ ( فرق تسد ) وتشكيل تكتلات مناطقية، والدفع بشهود الزور لدعم للأتهامات بأشكالها، وأصبح من أولويات نشاطها في العمل الحزبي والجماهيري هو التشهير بالرفاق واالرفيقات سياسياً. واليوم تتوجه بندائها أعلاه. وهي تناقض نفسها عندما تقول: ” نتوجه اليكم يا رفاق الفكر والهدف والدرب بتحايا الكفاح، ونستذكر معكم عهود الوفاء للشعب وكادحيه وفقرائه، وللوطن وصنّاع حريته وتقدمه، وبعهود النضال في سبيلهم ولاجلهم، ان حزبكم الشيوعي يناديكم ايها الرفاق، أنْ كونوا معه، ان عودوا الى صفوفه وعززوا تنظيماته وقووه … انه حزبنا وصرحنا المشترك ايها الامناء على العهد ” إنتهى الأقتباس.
غريب ومستغرب أيضاً أن نقرأ أو نسمع من السكرتير الجديد ( نداء ) بصيغة ( عفو رئاسي ) مو أنت من ضمن القيادة السابقة، لم نسمع منك أو غيرك الأعتراف أو التطرق إلى واحدة من هذه الأخطاء والخطايا الوطنية والتنظيمية، ولايوما من الأيام سلـّم أو إتصل تلفونياً أحد من ( القيادة ) القديمة والجديدة، بالمعنيين بـ( النداء ) أعلاه، ناهيك عن عشرات الرفاق والرفيقات، والأصدقاء، الذين رحلوا من هذه الدنيا، ولم يذكرهم أعلام الحزب بكلمة واحدة، ولم تتصل هذه القيادة بعوائلهم للمواساة، إتخذتم من الشرعية المزورة متراساً للتخريب والمقاطعة، وأعتمدت القيادة تنظيمياً ودعائياً على عناصر المكاتب المرفهة والمنتفعة، ولم تلتفت إلى العمال، الفلاحين، المثقفين، والطلبة، لتسمع آراءهم، فقط كانت سلطة فوقية قمعية… من هنا تتحملون كامل المسؤولية التنظيمية والأخلاقية، أمام أعضاء الحزب وأصدقائه.
المثل يقول: ما يؤلم الشجرة ليس الفأس التي تقطعها، ما يؤلمها حقاً أن يد الفأس من خشبها. اليوم أنتم الواقفين والمتفرجين على محنة العراق وشعبه، وأنتم من تلاعب وتخاتل مرة بعد أخرى بمصير الحزب وأضعاف دوره وتاريخه الوطني، وأنتم أيضاً غير أمناء على ممتلكات ومالية الحزب وأعلامه… إنكم تجنون ثمار توجيهاتكم ونهجكم المدمر.
مربط الفرس: تحية للرفاق والرفيقات في اللجنة المركزية الجديدة، وخصوصا الذين يشعرون بنبض المرارة في جسم الحزب ويدركون أسباب أضعاف دوره في العمل الوطني والجماهيري، من قبل قيادة فاسدة ومفسدة، رغم كل هذا نشد على أياديكم ونتمنى أن تكون هذه اللجنة المركزية الجديدة ( 2016 ) شدة ورد تفوح منها رائحة طيبة جميلة، لجميع العراقيين تتعدى حدود المخادعة والمخاتلة والخذلان.
أيها الرفاق الطيبون أينما كنتم: جرح الحزب عميق جداً، وجرح العراق أعمق وعندما يتكرر الخطأ نفسه أكثر من مرة، فهو لم يعد خطأ بعد الآن … بل أصبح قرارا ونهجا خاطا ومرفوضا وطنياً وحزبياً، يجب إدراك مخاطر أبعاده ومعالجتها، نتمنى أن يدرك عموم الرفاق والرفيقات ذلك، وخصوصاً الأعضاء الجدد في اللجنة المركزية، ونحب أعلامكم إن المستفيدين والمنتفعين مادياً من هذا الوضع كثر، وفي مفاصل مختلفة من جسم الحزب، لاتهمهم المصداقية الوطنية والمبدئية… وننوه هنا عتباً : من خصهم ( النداء – العفو ) أعلاه، لم ولن يكونوا يوما من الأيام في أسفل القائمة وطنياً…الخ .
من اراد متابعة حكاياتي على ( الفيس بوك ) فقط يكتب: Saleh Husein أو على ( الكوكل ) فقط يكتب:
حكايات فلاحية. مالمو / السويد – صالح حسين – 1 / 1 / 2017
