احمد الناصري. *من اجل تطوير الانتفاضة الوطنية ومتابعة وفضح جرائم السلطة والميليشيات بتوثيق ورصد هذه العلميات الوحشية الدموية القذرة، ومواجهة عنف السلطة والتدخلات، وحملات التخريب والتشوية المتصاعدة. الانتفاضة الوطنية فعل سياسي جماهيري كبير، لذلك فهي تواجه مخاطر كثيرة متعددة، من داخلها ومن خارجها، بسبب هذا الصراع والمواجهة المباشرة، حول السلطة والنظام. الانتفاضة الوطنية الشعبية السلمية تتعرض لمذابح وحشية متنقلة ومستمرة، وهي لم تنجر لهذا المنزلق الخطير المعد ضدها. فأكبر المخاطر والهواجس التي تحققت، هي القمع بالسلاح والقتل الجماعي البربري وأعداد الضحايا والمذابح المستمرة المتنقلة بين المدن والساحات (بغداد الناصرية كربلاء النجف البصرة) والعنف الدموي الشامل الذي مارسته السلطة والميليشيات الطائفية وفرق الموت الفاشية (تحالف السلطة والميليشيات وتقسيم الأدوار والواجبات). لا شك إن هناك نواقص (طبيعية) في الانتفاضة، تستطيع تداركها ومعالجها بالتجربة والعمل اليومي، وهناك خطر الاختراق والتوظيف والتدخل الداخلي والخارجي قائم وخطير. أحد النواقص الميدانية الكبيرة، غياب جهة إعلامية مؤثرة تتابع يوميات الانتفاضة، إلى جانب قضية لجان حماية الانتفاضة والساحات، فاصبحنا وسط بحار من الفوضى والإشاعات والدعايات المغرضة والنشر والافلام والوثائق الصحيحة وغير الصحيحة والموجهة، المهمة وغير المهمة، لكنها غير المصنفة، ضمن الصراع في بلادنا ومنطقتنا (الإعلام الأمريكي الحرة ووثائقها ومصادرها ومعلوماتها وهي النطاقة باسم الاحتلال والخارجية والمخابرات الأمريكية)! لم نعرف حقيقة مذبحة النجف المروعة وحجمها والجهات التي نفذتها. لدي متابعة خاصة ومعلومات، لكنني اطرح تساؤلات. فهل هناك محاولات استغلال من قبل جماعة مقتدى وسرايا السلام لاختراق واحتواء المظاهرات؟ هل هناك صراع وتصفية حسابات بين الميليشيات (جماعة خزعلي ومقتدى)، كما حصل في العمارة والناصرية والآن في ساحات بغداد؟ هل هناك من يحاول التفاوض مع السلطة ومع جهات خارجية ويعقد صفقات في الفنادق السياسية؟ كشف مناورات بقايا السلطة الساقطة والكتل والأحزاب الطائفية ودور الحركة القومية الكردية في التخريب والابتزاز ودعم السلطة والوضع والتمسك بهما والدفاع عنهما، ودور العشائر في صفقات المساومة والالتفاف على مطالب الانتفاضة، وانتظار مرور اسبوع دموي كامل، كي تكون هناك خطبة، باعتبارها قوى تقليدية متخلفة لا تصلح في بناء الدولة الوطنية الحديثة! هناك اوقات عصيبة وحساسة تمر بها حركات الجماهير، وهي ليست نهائية ولا تدعو لليأس والقنوط والتوقف! المطلوب دراسة ومراجعة مكثفة للحظة التي وصلتها الانتفاضة الآن وأفقها الحالي ومهامها الجيدة والخطوة الجديدة المطلوبة، والمخاطر المحيطة بها، ومتابعة ما يجري داخلها وضدها، وانجاز قضية تطوير الاتجاه الوطني الرئيسي للانتفاضة وتطوير الإعلام والدعاية والشعارات والأساليب، ورصد عمليات الاختراق والتشويه والاشاعات والتهويل والتخويف وخلط الأوراق. هناك اوقات عصيبة وحساسة تمر بها حركات الجماهير، وهي ليست نهائية ولا تدعو لليأس والقنوط والتوقف. تبقى مهام الانتفاضة والتغيير السياسي الوطني في بلادنا، هي مهام تحرر وطني وانجاز الاستقلال والتخلص من التبعية والتخلف والخروج من الكارثة… 2019-12-08