الثورة والمصير الأخير… تذكروا هذه الصورة المتكررة… درس… مقتطف…!
احمد الناصري. في الثورة الشعبية الإيرانية عام 1978، كانت الجماهير تزحف وتتقدم، والتظاهرات تكبر. الطلاب النساء الشباب التجار الكادحون… الجميع يشارك بالثورة، أنها لحظة الثورة، التي تختلف عما قبلها. لم يبق أمام شاهنشاه إيران (ملك الملوك والأباطرة)، بعد فشل جميع المناورات والخطط الصغيرة لاستيعاب الثورة واخمادها غير إنزال الحرس الخالد او الحرس الذي لا يموت (گارد جاویدان شاهنشاهی)، وهو الحرس الخاص وحرس النخبة والاحتياطي الاستراتيجي النهائي للملك، الورقة الأخيرة. وقد نزل وأقام مجزرة في ميدان جالة بطهران (ميدان الشهداء حالياً)، حيث اعلنت حالة الطوارئ والأحكام العرفية، وفتح الجيش النار على المتظاهرين، وسحقت الدبابات آلاف المتظاهرين ومشت على أجسادهم، وسميت بالجمعة السوداء. لكن الثورة اشتعلت وازدادت ضراوة. عندها تراجع وهرب الحرس الخالد الذي لا يموت وبدأ يموت ويتفكك، وتوقف دور المخابرات الأمريكية. في تلك اللحظة من تطور الثورة، أدرك الشاه مصيره فحلق بطائرته كي يرى المظاهرات والساحات والشوارع. في تلك اللحظة الفاصلة أيقن بأن كل شيء قد انتهى فهرب بعيداً. أورد هذا الدرس لأنه موجود في ملفات المخابرات الإيرانية، وهو يؤكد حقيقة ثابتة إن أمكانيات الشعوب أكبر من أي سلطة طاغية ومستبدة، وإن عقل الجماهير يتفوق على الغرف السرية المظلمة. هذا ما حصل في كل التجارب الثورية، ومنها مصير العملاء الفيتناميين على سطح السفارة الأمريكية! 2019-11-03