شخصيات لبنانية تتعاون مع واشنطن لـ«خنق» حزب الله!
ابراهيم ناصرالدين.
الحرب الاقتصادية الاميركية على ايران وحزب الله ومحور المقاومة لم تعد «سرا»، ولا يخفي الاميركيون خططهم واستراتيجياتهم بهذا الخصوص، وفي المقابل لا يخفي الايرانيون وحزب الله ايضا استراتيجيتهم المضادة لمقاومة هذا «الغزو» «المقنع» الذي تريد من خلاله واشنطن ربح المعركة دون تكبد عناء خوض الحروب او خسارة ارواح جنودها، لكن واشنطن ليست وحدها في هذه الحرب ثمة متبرعون لبنانيون يساهمون فيها ويخوضون على طريقتهم ووفق الادوار المرسومة لهم هذه المعركة التي يرون فيها «فرصة» لم تتوفر من قبل لاضعاف حزب الله ان لم يكن القضاء عليه…
طبعا ما تقدم ليس تحليلا او «هلوسات» غير واقعية، وانما هو خلاصة «ورقة» عملت عليها شخصيات لبنانية بالتعاون مع «لوبي» لبناني في واشنطن يضم اعضاء في الكونغرس تم رفعها قبل 6اشهر الى وزارة الخزانة الاميركية ووزارة الخارجية، بتشجيع مباشر من مستشار الامن القومي الاميركي المقال جون بولتون الذي شجع عدد من الاصدقاء في بيروت على تقديم افكار «بناءة» تحت عنوان اقرب «السبل» وانجحها لـ«خنق» حزب الله… هذه الشخصيات التي وعدت من قبل الاميركيين بابقاء اسمائها بعيدة عن التداول «لاسباب امنية»، اسهبت في طرح افكارها التي تمحورت في شقها الداخلي اضافة الى استهداف مؤسسات الحزب، استهداف «المصارف الشيعية»، وكذلك الضغط على المسؤولين في حركة امل والتيار الوطني الحر والمتمولين الذين يدورون في «فلكهم» باعتبار ان هذين الحليفين سيكونان «الخاصرة الرخوة» للحزب لانه في اعتقاد من وضع الافكار لن يكون هؤلاء جاهزين لتحمل تبعات مالية «كرمى» ل«عيون احد»، اما المقترحات الاخطر فتتعلق باستهداف المغتربين الداعمين للمقاومة في الخارج وخصوصا في افريقيا كونهم المورد الاساسي للعملة «الصعبة» التي ترفد «بيئة» حزب الله التي لن يكون بمقدورها تحمل وقف تلك التحويلات…
هذه المعلومات «المستقاة» من مصادر نيابية لبنانية اشارت صراحة الى ان بعض المسؤولين الاميركيين الذين التقوا بعض «الزملاء» في واشنطن قبل فترة لمحوا الى وجود هذا التعاون مع شخصيات لبنانية وازنة، وحرضوا هؤلاء على ابداء مزيد من التعاون اسوة بالاخرين الذين يمدون واشنطن بمعلومات «مفيدة» حيال تمويل حزب الله، ويقود هذه الحملة في الولايات المتحدة عضوي الكونغرس ادوارد رويس، وماركو روبيو، اما «خصوم» حزب الله اللبنانيون فشعروا بالتفاؤل والارتياح بعد استلام ديفد شنكر مهامه كمساعد لوزير الخارجية الاميركية باعتباره احد اكثر المتطرفين بعد بولتون في «عدائه» لحزب الله…
طبعا هذه المهمة الاميركية لبعض اللبنانيين ليست بجديدة، و«الرشوة» التي عرضها مساعد وزير الخزانة مارشال بيلليغسلي قبل ايام على عدد من الصحافيين الذين التقاهم في «عوكر» لتقديم معلومات «مدفوعة» الثمن عن مصادر تمويل حزب الله، وجه من وجوه هذا الصراع الذي بات يدار دون «اقنعة» او «قفازات»، وفي هذا السياق تاتي المعلومات «المجانية» التي قدمها علنا مدير عام قوى الامن الداخلي السابق اشرف ريفي حول قيام حزب الله ببناء «جيش» من السنة والمسيحيين بعدما حل «سرايا المقاومة»، جازما انهم خضعوا لاربع دورات تدريبية في ايران وليس لبنان…!
اوساط معنية بهذا الملف تشير الى ان المتعاونين في تقديم «المقترحات» مع واشنطن معروفون بالاسماء وبعضهم «يتبجح» بذلك في مجالسه الخاصة، وبعضهم تبرع دون ان يطلب منه ذلك، ونشر الاسماء لن يقدم او يؤخر شيئا، وانما قد يستخدمه البعض دعائيا لتحويل نفسه الى ضحية، لكن ما يجب ان يعرفه هؤلاء ان حزب الله الذي اقر بوجود «ازمة» اضطرته الى «التقشف» لن «يسقط» من خلال هذه العقوبات وسيكون اقل المتضررين على الساحة اللبنانية لان مصادره المالية معروفة ولا تدار عبر القنوات المصرفية اللبنانية او الاجنبية، وربما حجم تأثره في العقوبات على ايران اكبر من تأثير اي عقوبات على الساحة اللبنانية التي لا يدير فيها اي مشروع تجاري او اقتصادي يدر الارباح عليه… اما استهداف «البيئة الحاضنة والحلفاء فهو مشروع واضح «لتخريب» لبنان، وهز استقراره، ولن يكون حزب الله المتضرر الوحيد، وعندها سيتحمل الجميع المسؤولية…
اما اتهامات اللواء ريفي، فتصفها اوساط بارزة في 8آذار بانها «سخيفة» وتعتبر أن الرجل يجب ان يسأل عن مصادر معلوماته التحريضية المدسوسة، مع العلم ان احدا من الجهات «المعتبرة» والمعادية للحزب لم تتلقف هذه الاكاذيب لانه يصعب «هضمها»… وفي هذا السياق يهم تلك الاوساط التأكيد بان «سرايا المقاومة» لم تحل، بل هي باقية وتتمدد، ولا تزال في «عزها»، وهي اليوم تستقطب المزيد من الشباب اللبناني المقتنع بمواجهة اسرائيل وعملائها…
2019-09-27