مشروع المقاومة في لبنان!
ابو زيزوم الغري.
جوبه المشروعي الصهيوني في فلسطين منذ انطلاقه قبل اكثر من قرن بردود فعل عفوية أخذت أشكالا مختلفة وشكلت ضغطا متواصلا على الحكومات اجبرها على مواقف لم تكن مستعدة لها ، فتكون النتيجة دائما الانهزام وخسران المزيد من الاراضي . في تاريخ الصراع العربي الاسرائيلي حالتان فقط مثلتا تحديا جديا لإسرائيل ، كلاهما في أعقاب هزيمة حزيران . حالة المقاومة الفلسطينية التي استمرت ثلاث سنوات وقضي عليها عام 1970 على يد الحكومة الاردنية . وحرب الاستنزاف التي دشنتها مصر الى جانب اعادة بناء الجيش وبلغت ذروتها في حرب تشرين وانتهت قبل انتهاء تلك الحرب عندما تآمر السادات على جيشه وقلب النصر الى هزيمة .
الصهيونية اخطر مشروع في العصر الحديث . ولديها من الوسائل والقدرات ما يجعلها برنامجا متكامل الأبعاد . وإذا لم يكن الرد عليها بمستوى التحدي فإن فشله محتوم وسهل . ولم يظهر في مواجهتها اي مشروع عربي متكامل . هناك من نظّر بشكل صحيح لكيفية المواجهة لكنه لم يطبق نظرياته . وهناك من قاتل ببطولة دون ان يفهم المعادلات السياسية فذهبت تضحياته ادراج الرياح . وهناك من عمل سياسيا دون ان يسند دبلوماسيته ببندقية فضحكت اسرائيل من سخافته .
التجربة الانضج حتى الان في مواجهة اسرائيل هي تجربة المقاومة اللبنانية ،لأنها جمعت كل الأبعاد الضرورية معا . المقاومة اللبنانية ليست نداً استراتيجيا لإسرائيل . فإسرائيل هيأت نفسها لمواجهة العرب جميعا في وقت واحد . اي انها قادرة الان على احتلال لبنان والقضاء على المقاومة ماديا . غير انها لا تفعل ذلك لسببين . الاول ان ثمن ذلك من دماء ابنائها اكبر مما هي مستعدة لتقديمه . والثاني ان الاحتلال ليس نهاية المطاف . فقد كانت هناك قبل عقدين ودفعت الكثير من الدماء ثم أجبرت على الانسحاب فكان انسحابها ذاك هو الوحيد الذي حصل دون وقف إطلاق نار ودون مفاوضات ودون التزامات .
المقاومة اللبنانية ألحقت بالاسرائيليين خسائر بشرية تفوق ما ألحقته الجيوش العربية كلها في حرب حزيران . واستطاعت أيضا ان ترتفع في كفاءتها التقنية والتعامل مع العلم الى الحد الذي شكل هاجسا كبيرا لإسرائيل . وإضافة لذلك كانت عصية على محاولات الاختراق لمنظومتها الأمنية رغم إلقاء اسرائيل كل جهدها وجهد عملائها العرب في هذه الغاية . لقد اخترق الاسرائيليون منذ سبعينيات القرن الماضي اجهزة منظمة التحرير الفلسطينية وقاموا بتصفية القادة المؤمنين بحتمية الانتصار واحدا بعد واحد بهدف ترجيح كفة العناصر الانهزامية في قيادة المنظمة لينفرد محمود عباس وأشباهه بمركز القرار .
إنجازات المقاومة اللبنانية العسكرية والتنظيمية والعلمية وحتى الإعلامية مذهلة . لكن الأهم برأيي هو السياسي والذي سيكون الموضوع القادم .
( ابو زيزوم _ 696