النظرية السادومازوخية( Sadomasochism ) !
علي رهيف الربيعي
يعبر مصطلح ” السادومازوخية “عن العلاقة الوثيقة بين السادية التي هي إيقاع الألم بالآخرين ، والمازوخية التي هي على العكس ، تقبل إيقاع الألم على الذات والاستمتاع به .
وينسب مصطلح السادية Sadism إلى المركيز دي ساد Margruis de Sde ( ١٧٤٠-١٨١٤) ، الذي اشتهر بؤلفاته ذات المحتوى العنيف في الممارسات الجنسية . وأهم هذه المؤلفات روايته الشهيرة ( جوستين وجوليت ) ، المعروفة أيضا باسم ” لعنة الفضيلة ، ونعمة الرذيلة ” . ومع أن ” دي ساد ” لم يمارس إلا القليل من خياله الخصب الذي كتبه في مؤلفاته ، فإنه خلق لنا مصطلحا ارتبط باسمه ، وأصبح من أكثر المصطلحات تداولا على ألسنة الكتاب في موضوعات عديدة . كما وجد طريقه إلى التعبيرات المتداولة على ألسنة الناس في وصف أولئك الذين يجدون لذة في إنزال الألم والأذى بالآخرين . ويرى بعض الباحثين أن نزعته السادية التي بدت في سلوكه ، وتجلت بشكل صارم في كتاباته إنما تعود إلى كراهيته العميقه لأمه ، وهي التي دفعت به إلى محاولة الانتقام من الأنثى بصفة عامة . ومهما تكن خلفية طفولته ، فلا شك أنه كان يتمتع باضطراب وعدم اتزان دفع به في النهاية إلى دخول مستشفى الأمراض العقلية حيث أمضى بقية حياته (١) .
أما مصطلح المازوخية Masochism فهو القطب المضاد للسادية في علاقة ” السادومازوخية ” ، وهي تعبير عن حالة الفرد في إقباله ، وتقبله ، لما يمكن أن يقع عليه من ألم أو إيذاء جسمي أو نفسي من شخص آخر واستمتاعه بهذا الألم . وينسب المصطلح إلى الكاتب الروائي النمساوي الذي ارتبطت باسمه هذه الظاهرة وهو ” ليبولد زاخر مازوخ Lepold Zacher Masoch ” ( ١٨٣٦-١٨٩٥) ، الذي ألف الرواية المشهورة ” فينوس في الفراء Venus in Furs ” ، وهي تعبر في بعض أجزائها عن فترات وتجارب من حياة المؤلف نفسه ، وخاصة في طفولته . والحادثة التي استرعت اهتمام المحللين النفسيين هي أن ” مازوخ ” كان في طفولته يعيش مع عمته التي كانت تعاشر عشيقا لها بين الحين والآخر ، وقد دفعه حب الاستطلاع ذات مرة إلى الاختفاء في دولاب للملابس ليشاهد مايحدث بالفعل . وبينما كان ” مازوخ ” يرصد كل ذلك بحماس واهتمام ، بدت منه حركة جلبت الاهتمام إليه ، واكتشف أمره ، وعاقبته عمته بضرب مؤلم . وهكذا يفسر المحللون قيام ارتباط وثيق بين الألم الذي وقع عليه ، وبين لذة الإثارة الجنسية التي كان ” مازوخ ” يستمتع بها ، وبأن هذا الارتباط قد تأصل في نفسه إلى حد جعل من الممكن قيام اعتماد متبادل بين الشعور بالألم واللذة . ويبدو أن هذه التجربة قد تكررت ، وأن ” المازوخي ” مهيأ بطبيعته النفسية إلى مثل هذا الانحراف (٢) .
المرجع :
(١) د . علي كمال ” الجنس والنفس في الحياة الإنسانية ” ص ٢٢٩ ، دار واسط للدراسات والنشر ، لندن ، الطبعة الاولى عام ١٩٨٥ .
(٢) المرجع السابق ص ٢٣١-٢٣٢ .
2010/09/02