ماذا فعلت إسراء حتى يحكم عليها بالموت ها هم الجناة يا سادة، إنهم: الغيرة العمياء، الجهل، سلطة القانون المغيبة، العادات والتقاليد التي أكل عليها الدهر وشرب، فلم تعد تناسب معطيات العصر. فماذا فعلت إسراء حتى يحكم عليها بالموت! من هنا كانت البداية، كما جاء على لسان صديقة الضحية ونشرته على مواقع التواصل الاجتماعي وفق ما جاء في موقع (اف ام)، وانتشر الخبر الصادم كالنار في الهشيم.. فقد تقدم شاب لأسرة إسراء لخطبتها، وتم الاتفاق الأولي على ذلك، وعليه، فقد خرجت إسراء برفقة شقيقتها وبعلم والدتها للتعرف عليه بشكل أوسع بإحدى مطاعم المدينة، وقاموا بالتقاط فيديو قصير بهذه المناسبة وبعلم والدتها، كدأب الصبايا في مثل هذه المناسبات، ونشرته على حسابها على الانستغرام. من جهتها لم تتقبل ابنة عمها المشهد ربما من باب الغيرة، فقامت بإخبار والد سناء واشقائها عن الفيديو الذي رافقه تحريض شديد وبث للسموم على اعتبار أن سمعة العائلة تتعرض للانتهاك بخروج ابنتهم إسراء مع الشاب دون اكمال كتب الكتاب، ( من خلال ظهور ابنة العم رهام في اخر ثلاثة تسجيلات كانت تتحدث فيها قبل وفاتها بعد أن عاتبتها الضحية اسراء، وبدا التحريض على القتل واضحاً بجلاء) وعقب ذلك قام زوج اختها واشقائها بضربها بقسوة، وأرغموها على فسخ خطبة الشاب (كما اخبرت اسراء صديقتها الراوية بذلك). دخلت إسراء على إثر ذلك المستشفى بسبب كسر في عامودها الفقري من شدة التعنيف، وربما تسرعت حينما نشرت لنفسها صورة أظهرت ما أصاب وجهها من كدمات وهي مسجاة على سرير الشفاء في المستشفى، لذلك؛ لحقوا بها إلى المستشفى ولسان حالهم يقول بأن ثمة جني تلبسها ويسيطر عليها ما يجعلها تعاند الجميع دون رادع! وضربوها هناك دون أن يتمكنوا من حجب المشهد عن عدسات التصوير، ومنعوا الجميع من التدخل بحجة أن زوج اختها الشيخ محمد الصافي بمشاركة إخوتها ايهاب وبهاء ووالدها يستخرجون الجني من جسدها، لكن إحدى الممرضات قامت بتسجيل صوت صراخ إسراء وهي تستنجد بالشرطة (في الفيديوهين الثاني والثالث). أخرجت إسراء من المستشفى على الفور، ثم نقلت إلى البيت، وهناك تم الاعتداء عليها بالضرب المركز على رأسها، ما تسبب في دخولها غيبوبة عميقة، الأمر الذي أدى إلى توقف قلبها ووأد أحلامها في مهدها، وذلك بعد إفادة شهود عيان بتهديد اخيها القادم من كندا بأنه سيقتلها عندما تعود من المستشفى إلى البيت. وسنترك النتيجة لذكاء القارئ الحصيف. من جهتها، قالت مديرة جمعية تنمية وإعلام المرأة سهير فراج، في حديث مع موقع إف إم :” إنه من المؤسف ان يكون هناك عنفاً يمارس بحق نسائنا ويتم التحريض عليهن لقتلهن لأسباب مرفوضة تحت أي ذريعة” وأضافت:” إن حادثة وفاة اسراء تدفع الى ضرورة تسريع إقرار قانون حماية الاسرة من العنف لردع معنّفي النساء “ وأوضحت فراج في سياق حديثها: “بأن هناك معضلة تواجه النساء اللاتي يتعرضن للعنف وهو غياب نظام التحويل الآمن، حيث يخشى الطبيب من تبليغ الشرطة أو الجهة المسؤولة خشية تعرضه للعنف من اسرتها إذا لم تقدم هي بنفسها الطلب.” وحملت فراج مسؤولية وفاة اسراء الى اسرتها والمجتمع والحكومة التي تتباطأ بسن قانون حماية الأسرة، مما يعطي الفرصة للمجرمين بالاستمرار بجرائمهم بحق النساء” وفي الخاتمة نقول بأن دائرة الجناة أوسع من ذلك، لتضم: الغيرة العمياء، الجهل الظلامي، سلطة القانون المغيبة، العادات والتقاليد. فماذا فعلت إسراء حتى يحكم عليها بالموت يا حملة الصولجان في عالم الجهل والرياء، حينما تغتال الأعراف والتقاليد قيم العدالة باسم الشرف.. لا بد من قصاص بحق الجناة دون أخذ القاتل بأسباب الرحمة، وجعله عبرة لمن يعتبر مع ضرورة معالجة الأسباب واستحداث قوانين جديدة تحمي المجتمع من نفسه في منطقة السلطة الوطنية، مثل: قانون الشرف.. وقانون الأسرة.. والمعمول بهما في معظم الدول التي تتشارك بالعادات والتقاليد، دعوا الناس لا ينهش بعضهم بعضاً ومراعاة ظروف الاحتلال المهين الذي يخيم على البلاد ويأسر العباد. ٣١ أوغسطس ٢٠١٩