وداعا جمال…وداعا سلمان
قوارف رشيد
في الخميس 04 أكتوبر 2018 تحدث ترامب خلال تجمع انتخابي في ولاية مينيوسيا عن مطالبته للعاهل السعودي الملك سلمان بأن تدفع المملكة الأموال لأمريكا مقابل حمايتها (ادفَع وإلا ستُدفع) وخاصة الخطر الإيراني المزعوم، وقبلها تجمع 02 أكتوبر 2018 بإهانته للملك السعودي حيث تعمد ترامب بإذلال ملك السعودية مرارا وتكرارا، وإن هذه التصريحات تعدد ابتزازا وتعديا على سيادة المملكة وصدمة حقيقية للرأي العام العربي و الإسلامي ولكن السعودية لم تنطق ببنت شفة ولم تحرك ساكنا وبقت غير قادرة على الرد على الإهانة والابتزاز الأمريكي، إلا أنها ردت بأن السعودية تشتري السلاح بمقابل مالها الخاص هذا ما أثار غضب ترامب وعصابته، وان قضيةالصحفي والمستشار السابق، كانت مؤامرة محكمة دبرت كيف تصفي بها جمال خاشقجي بسرعة وبدون رحمة حتى حصل ما حصل…، حسب تسريبات لفيديو فإن رجال السعودية عذبوا وقتلوا خاشقجي، هذا الأخير ألذي اختار العيش في المنفى (أمريكا) خوفا من احتمال توقيفه وتصفيته، حيث أخبر إحدى الصحفيات بأنه مهدد بالقتل من طرف السعودية لاسيما بعدما عاد لانتقاداته لعدة قرارات لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، والتدخل السعودي في اليمن حيث كتب عدة مقالات في صحيفة الوطن بوست وكان آخر مقال له “أشد مايحتاجه الوطن العربي هو حرية التعبير” هذه القضية فجرت العلاقة بين الرياض وأنقرة رغم النفي القاطع للسلطات السعودية في تصفية جمال خاشقجي واختفائه وتصر بأنها اتهامات عارية من الصحة، وبعد الضغوط الدولية والجمعيات الحقوقية اعترفت بمقتل جمال ولكن برواية أخرى بأنه تشاجر وقتل عندما تشابك بالأيدي مع من كان في القنصلية ،لنسير في هذا الطرح ونقبل الفرضية بمقتله في شجار فأين هي الجثة !؟
إن قضية الكاتب الصحفي خاشقجي ابتزاز، والكل أصبح يتاجر في الموضوع، ويدافع عن حقوق الإنسان وحرية التفكير والصحافة ! ويبقى الجدل قائما بشأن الكاتب الصحفي جمال خاشقجي، الذي أصبح حديث الإعلام العالمي، وهذا الصحفي أحد الإعلاميين المقربين من دوائر السلطة وصنع القرار إلى معارض صحفي، بعد أن تولى بن سلمان القيادة في السعودية، وتبنيه قرارات إرتجالية أضرت بالمملكة وجيرانها. إن الأبعاد الدولية التي أخذتها قضية تصفية جمال (استجواب، تعذيب، تقطيع) ستعرف طريق الهدنة وسيذوب الجليد، ولن تؤثر في العلاقات بين تركيا والسعودية، لأن تركيا تلعب بهذه الورقة من أجل تحقيق أهدافها، وجني ثمارها والتحكم في مصالحها، والسعودية ستدفع الأموال، وستفتح مجالات كثيرة بالإستثمارات كالسياحة وغيرها، وهناك نقاط أخرى هامة … ستضغط تركيا على السعودية لإعادة النظر فيما يخص الإخوان المسلمين التي كانت من قبل تصفهم بالجماعات الإرهابية، كما ستفرض عليها رفع الأيدي عن دولة قطر وسحب 13 بند التي فرضتها السعودية للتفاوض مع قطر والعودة إلى البيت الخليجي ربما يعود الدفئ بين البلدين. أما فيما يخص العلاقة بين السعودية والولايات المتحدة الأمريكية لن تحتقن، فترامب لن يتخل عن محميته التي يعتبرها ولاية أمريكية، والتي تدفع له سنويا أكثر من 150 مليون دولار مقابل الأسلحة التي تشتريها، وخوفا أن تبحث السعودية عن منافذ أخرى نحو روسيا والصين. ورغم أن استخبارات الولايات المتحدة الأمريكية مقتنعة بدور بن سلمان في تصفية خاشقجي، إلا أن الصفقة ستبقى ثلاثية أمريكية، تركية سعودية لطي صفحة خاشقجي وإعفاء المراهق السياسي وحاشيته المالكة من الواقعة وإلصاقها في من هو أقل شأن منه، ومن ثمة أردوغان يستغل الظرف للعودة للتفاهم مع الإدارة الأمريكية عبر التعاون الإستخباراتي (تسوية قضية القس الأمريكي) ولكن ترامب لم يرض حتى يفرغ الودائع السعودية المتواجدة في سويسرا، ولا نستبعد أن يتم تكرار نفس السيناريو مع باقي دول الخليج بعدما ينتهي دور السعودية.
2018-11-01
الكاتب الصحفي قوارف رشيد