هل سينتهي الأفالان سياسياً في عهد المخرف جمال ولد عباس يا ترى؟
عميرة أيسر
أخوف ما أخافه حالياً هو المصير الذي سيؤول إليه مصير حزب جبهة التحرير الوطني، الذي افتخر بأني أحد أبنائه، الذين وقفوا ضدَّ الفساد والطغيان وما يجري فيه من بيع للذمم والمناصب، وتدمير لقيمه وركائزه ومبادئه النضالية وبطريق منهجية معدَّة بأحكام مسبقاً، في عهد المدعو جمال ولد عباس الذي حوله إلى أسوء حزب في تاريخ الجزائر المستقلة، وأصبح مرض الكوليرا بالنسبة له منحة من الله، وبأن بوتفليقة من يمتلك علاجه لوحده، دون خلق الله، هذا المجاهد الزيف حسب شهادة الكثيرين من رفقاء دربه، والذي جعل الأفالان الحزب الذي كان يضرب به المثال في القوة والصرامة والتنظيم، حزباً للرعاع والسفلة والمنحطين أخلاقياً ومالياً، وجعل الوعاء النضالي للحزب يتناقص يوماً بعد يوم، وبالرغم من عدد المقاعد الكبيرة التي خسرها الحزب في عهده سواء في الانتخابات التشريعية أو المحلية التي جرت العام الماضي، ولكنه لا يزال يصر بأنه سيمضي في خطته لتطوير الحزب حتى النهاية.
مع أن كل الدلائل والمؤشرات تقول بأن قويدر الزدام، الذي أنكر في تصريحاته عند اقتراب زيارة إنجيلا ماركل للجزائر، بأنه قد درس معها أو كان يعرفها أصلاً، وهو الذي قال في تصريحات إعلامية سابقة لا تزال موجودة صوتاً وصورة، بأنه كان زميلاً لها في مقاعد الدراسة الجامعية، أو الذي قام بهد معبد البرلمان على رأس بوحجة، عندما أعلن بأنه ضدَّ ممارسات الفاسدين من نواب الأفالان وغيرهم، والذي اخترقوا القانون، وأطاح به وعيَّن شخصاَ لا علاقة له بالسِّياسة في نظري، ولا يصلح بأن يصبح نائباً فما بالك برئيس المجلس الشعبي الوطني دفعة واحدة. جمال ولد عباس الذي لن يخرج من الحزب على حسب ما يبدو حتى يجعل عاليه سافله، كما فعل نابليون بونابرت إمبراطور فرنسا، سنة 1798م، عندما دخل بجيوشه جزيرة مالطا، ودمر كل شيء فيها بطريقة لم تدمر بها أي مدينة قبلها في التاريخ، وأجبر سكانها على الهجرة، بعد أن قتل الآلاف منهم واضطر من بقي منهم إلى الهرب والعيش في جزيرة صقيلة المجاورة لها.
ولم يتم تحريرها إلا بعد أن دخلها الجيش الانجليزي بقيادة الجنرال إلكسندر بول سنة 1800م، ولكن كانت عبارة عن مدينة أشباح لا حياة فيها، واعتقد بأن هذا سيكون حال أعرق حزب في الجزائر، والذي يعتبر مدرسة سياسية كبرى أخرجت كبار الزعماء والقادة، شاء من شاء وأبى من أبى لأن هذه حقائق تاريخية لا يستطيع أحد إنكارها، أو التستر عليها، و لا أعرف لماذا تسكت السلطة الحاكمة التي خرجت من رحم هذا الحزب، عن فساد هذا العجوز الخرف، وكذبه المتواصل على نفسه وعلى المناضلين وعلى مختلف أطياف الشعب الجزائري. فالشيء الذي يثير الاستغراب والدهشة ويدعو إلى التساؤل المحق، هو لماذا تسكت رئاسة الجمهورية عن الرجل الذي يشهد القاصي والداني له، بأنه قد فشل فشلا ذريا في تسير شؤون الحزب؟ ، بطريقة لم يفعلها غيره، وهل هناك أطراف داخل الدولة، تسمح له بفعل ذلك، من اجل تشويه صورة الحزب في أعين أبناء الجزائر الأحرار، لتنفيذ مخطط إدخاله للمتحف، وإحلال حزب الأرندي محله كحزب أول للسلطة؟، أو خلق كيان سياسي جديد، يكون يديلا عن الأفالان يا ترى؟، تساؤلات تبدو محقة وفي محلها حسب وجهة نظري مادام أن كل قيادات الحزب الكبار تبقى ساكنة وساكتة، وهاته القيادات بالتالي باتت عاجزة ومشلولة، لأن كل محاولاتها للإطاحة بالرجل، تصطدم بجدار السلطة الذي يصدُّ عنه هؤلاء، وأمام استمرار هذا الوضع الكارثي وبكل المقاييس، على القواعد النضالية أن تتحرك وبأقصى سرعة، إن أرادت أن تمنع ما يحاك للحزب من مؤامرات في ظلام السِّياسة الجزائرية الدامس.
-كاتب جزائري
2018-11-01