يأبى النظام الأردني ومشغلوه الإمبرياليون، إلا الزج بالأردن وشعبه وجيشه في مغامرات غير محسوبة لمصلحة القوى الرجعية في المنطقة والعالم، وليس آخرها المشاركة في الحرب الوهابية الخليجية على اليمن الشقيق.
خاص لراديكال – هاشم التل
ولا تصمد الحجج الواهية التي تساق لتوريط الأردن والأردنيين في حروب المنطقة ونزاعاتها، أمام حقيقة أن الدور الوظيفي للنظام في هذه المرحلة من تاريخ أمتنا العربية، أصبح يدار من قبل سفارات الدول الكبرى، وأن أي حديث عن “ولاية عامة” للحكومة الأردنية على القرار الأردني، محض أوهام.
إن التدخل الأردني في اليمن الشقيق، ضمن ما يعرف باسم “عاصفة الحزم” السعودية التي وفرت لها الولايات المتحدة وأتباعها في المنطقة الغطاء الحربي والاستخباراتي اللازم، يأتي لضرب تطلعات الشعب اليمني بالوحدة والاستقلال وإنجاز مهام الثورة الشعبية اليمنية، بعيداً عن الهيمنة السعودية، التي طالما تدخلت، بشكل سافر، في الشأن اليمني الداخلي، وشؤون شعوب المنطقة، الطامحة للاستقلال عن الهيمنة الإمبريالية.
إن التجييش الإعلامي الذي مارسه النظام إبتداءً بالطيار معاذ الكساسبة الذي رحل ضحية التحالف الدولي ومشاركة الأردن فيه، وليس انتهاءً بشعار “ارفع رأسك” الذي ملأ شوارع عمّان والمحافظات، يتضح سياقه اليوم أكثر وأكثر. نعم، هذا النظام يريد المقامرة بحياتنا وحياة أفراد الجيش لحساب العم سام.
إن دوافع السعودية باتت واضحة في خدمة المشروع الإمبريالي في المنطقة، وفي حقبة الرأسمالية المعولمة المعتمدة على النقد بالدرجة الأولى (رأس المال المالي)، باتت السعودية عنصر ارتكاز أمريكي في المنطقة يفوق في أهميته أهمية نظيره الصهيوني.
ليس لنا كأردنيين أية مصلحة في دخول هذا الحلف، الحلف المدار من قبل واشنطن في مواجهة المحور المناهض والصاعد والنازع نحو الاستقلالية الكاملة عن الإمبريالية، مصلحتنا في التحالف مع الحلف الآخر، مع روسيا وإيران والصين وأمريكا اللاتينية.
يحاول النظام تقديم كل الحجج ، وعلى رأسها الدعم النقدي السعودي، لتأكيد مصلحتنا في البقاء في الحلف الأول.
من منطلق يجمع بين اليومي التفصيلي والسياسي الاستراتيجي العام يجب أن تنطلق برامج الحركات السياسية المناهضة للإمبريالية من منطلق معارضتنا للاصطفاف إلى جانب السعودية في حرب على اليمن وشعبه الثائر الذي التف عملياً حول الحوثيين والجيش، ومنطلق مصلحتنا في دفع النظام الرأسمالي العالمي إلى عالم متعدد الأقطاب يخفف عنا الأثقال التي حملها العالم أحادي القطبية.
لا بد لبرامج الحركات السياسية أن تنطلق من الرفض المبدأي لتسوية النزاعات العربية-العربية باستخام القوة العسكرية، والضغط باتجاه سحب الجيش والقوات العسكرية الأردنية من اليمن، والامتناع عن تقديم أي شكل من أشكال الدعم للحرب الوهابية على الشعب اليمني الشقيق، وتعزيز التضامن الشعبي، على أوسع نطاق ممكن، لردع النظام عن مقامرته بمصير الوطن والشعب الأردني، ومنع التدخل في الشؤون العربية، في اليمن والبحرين وسوريا وسائر الدول والشعوب الشقيقة والصديقة، ومخاطبة المنظمات الصديقة حول العالم، لتشكيل رأي عام عالمي يضغط على النظام الأردني، باتجاه نبذ لغة الحرب، والعمل على إحلال السلام بين شعوب المنطقة، ونتحدث هنا عن السلام بين الشعوب العربية، مع استثناء واضح وصريح للكيان الصهيوني من هذه الصيغة.
إن هذه الأطروحات السياسية لن تجد أفقاً للتحقق دون أن تغيير وجهة التحالفات العالمية أولاً، وتخفيف ضغط الأوهام التاريخية في العداء الإيراني ثانياً، وضرب خيارات الإسلام السياسي في منطقتنا ثالثاً، والانفتاح على قوى المقاومة وعلى رأسها حزب الله رابعاً، وتصدير برنامج اليسار المنحاز طبقياً للفئات الشعبية المهمشة (والحوثيون مثال واضح عليها) خامساً.