اليمن السعيد مقبرة الغزاة
جمال رابعة
لم يكن مستغرباً تزامن انطلاق العمليات العسكرية على اليمن الثائر ضدّ الطغاة من آل سعود والهجوم من قطعان الوهابية التكفيرية على مدينة إدلب، هذه العمليات التي تصدّت لزعامتها مملكة آل سعود، بعد جولات عديدة نفذتها أدواتها وباءت جميعها بالفشل، ولم يتحقق المطلوب من القادة اليمنيين لجهة تبعيتهم المطلقة لأولي الأمر من آل سعود، ولما بات أمر قرار اليمن في أيدي أبنائه الأحرار الشرفاء من أنصار الله والقوى الثورية الأخرى من شعب اليمن العريق، وتالياً لم يعد لآل سعود حضور يملي عليهم كما يريدون، جاء القرار بالعدوان على أرض وشعب اليمن السعيد، مقبرة كلّ غاز عبر التاريخ سوّلت له نفسه أن يطأ أرض الكرامة والعزة، اليمن الثائر وجذور كلّ من نطق بالضاد من الشرفاء والأحرار في وطننا العربي الكبير .
مع ازدياد حدة العدوان تحت شعارات وحجج واهية خدمة للمشروع الصهيو ـ أميركي في المنطقة، يزداد توهّج جذوة الثورة في وجه الطغاة، وهنا أسأل طغاة العصر قادة السطو المسلح على أرض اليمن وشعبه:
أين استغاثات وصرخات شعبنا العربي الفلسطيني منذ اغتصاب فلسطين وحتى آخر حرب على غزة، و ما زال شعبنا في فلسطين المحتلة يتعرّض للاضهاد والتهجير والقتل والهوان والفقر والعوز، دون ايّ وازع أخلاقي وضمائركم في سبات عميق تغوص في أعماق العمالة والخيانة؟
وفي ذات السياق ومن شرم الشيخ تآمر المتآمرون على مصالح الأمة العربية في ما يُسمّى بالجامعة العربية، ومن منبرها صرح اللانبيل واللاعربي بأنه ولأول مرة يشعر القادة العرب بتهديدات تمسّ الأمن القومي العربي، لذلك قرّرت القمة إنشاء قوة عربية مشتركة، وهنا أسأل: ألا يشكل وجود الكيان الصهيوني تهديداً للأمن العربي منذ اغتصابه فلسطين واحتلاله للأراضي العربية ووقوف هذا الكيان حجر عثرة أمام برامج التنمية الاقتصادية للأمة العربية من خلال استنزاف طاقاتها البشرية والمادية؟
الحقيقة المطلقة في الواقع أنه ولأول مرة تستشعر الحكومات والأنظمة العربية المنغمسة لجهة التآمرعلى مصالح شعوبها والتنسيق مع هذا الكيان الصهيوني تهديداً حقيقياًً لوجودها واستمرار عروشها، هذا التهديد الذي بدأ بانتصار المقاومة العربية في جنوب لبنان على العدو الصهيوني ومن ثم انتصار الدولة السورية وصمودها للسنة الخامسة ضدّ جميع قوى وأشكال الإرهاب من العصابات التكفيرية الوهابية من «داعش» و»النصرة» وأخواتهما… أدوات المشروع الصهيو ـ أمريكي خليجي، مروراً بانتصار الجيش العراقي والحشد الشعبي و تحرير العديد من المدن والقرى العراقية وآخرها مدينة تكريت، وصولاً الى صمود الشعب العربي اليمني الثائر على سلطة وتسلط آل سعود ليكتب بدماء شهدائه تاريخ اليمن الحديث الحرّ الأبي لشعب أراد الحرية والتحرّر من سيطرة وغطرسة واستغلال آل سعود.
أختم بالقول إنّ هذا التحالف الذي يقوده آل سعود إنما يستهدف قوى المقاومة في المنطقة العربية، وما مشاركة طيران العدو الصهيوني في العدوان على اليمن بحسب ما نشرته صحيفة «يلي» الإسرائيلية إلا خير شاهد ودليل على أهداف هذا التحالف، فاليوم اليمن وغداً هدف آخر من محور المقاومة.
إنّ هذا التحالف يدلل بما لا يدع مجالاً للشك بأنّ هناك أزمة أخلاقية عند هؤلاء المجرمين تستند بشكل أساسي إلى شراء الذمم بمال آل سعود وإلى قاعدة عقائدية وهابية إقصائية لا تعترف بالآخر، وأنّ آل سعود رأس حربة في حربين عربيتين مفتوحتين في آن واحد في سورية واليمن، لكنهم نسوا أو تناسوا أنّ اليمن السعيد والتاريخ يشهدان بأنه كان يكنّى بمقبرة الغزاة، وما زال مقبرة للغزاة والطامعين.
عضو مجلس الشعب السوري
11/04/2015