السيسي… والكفيل السعودي!
ماجدي البسيوني
لو عاد باسم يوسف ببرنامجه الساخر ليدعي اشتراك مصر ـ السيسي ـ لتقدمت للقضاء ضد ادعائه غير المبرر شكلاً وموضوعاً… لو ذكرها «مسطولاً» لتأكدت أنه تعاطى حبوباً للهلوسة.
ربما يخرج من يرد: بأن ما أتمناه ليس من الأعراف الدبلوماسية، فيما لو كان ردّ الرئيس السيسي على تعليق سعود الفيصل ـ غير المهذب ديبلوماسياً ـ على رسالة الرئيس بوتين التي يثمن فيها المزيد من التوحد العربي بمحاربة الإرهاب مؤكداً: تستنكر روسيا بشدة هذه الأعمال الإجرامية التي ليس لها أي تبرير وتعتبر انه من المستحيل المكافحة الفعالة للإرهاب من دون تطبيع الوضع الإقليمي… وفي هذا الصدد نولي اهتماماً كبيراً بالتسوية العاجلة للأزمات في كل من سورية وليبيا واليمن على أساس مبادئ القانون الدولي عن طريق حوار شامل والبحث عن مصالحات وطنية عامة وتكمن أهمية قصوى في معالجة القضية الفلسطينية التي يعد من أهم شروطها تنفيذ الحق الشرعي للشعب الفلسطيني في إقامة دولة متكاملة وقابلة للحياة ومستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وستواصل روسيا جهودها من أجل تحقيق هذا الهدف. تمنيت لو علق الرئيس السيسي على ما ذكره الفيصل رداً قاطعاً من أن كل ما ذكرته عبارة عن غطرسة لا تمارس على أرض مصر… ربما يقول قائل: لا ينبغي على رئيس الجلسة أن يعصف بالمؤتمر في لحظاته الأخيرة… وهل رد سعود الفيصل كان يمت لآداب الدبلوماسية بشيء! أم أنه كان كمن يتعامل بما يتعامل به الكفيل مع مستخدميه؟
لو كان الرئيس السيسي باعتباره رئيساً للدورة الحالية لما يسمى جامعة الدول العربية غير راض على الرسالة الايجابية التي أرسلها الرئيس بوتين فلن يقرأها من الأساس… وما فعله الفيصل يعد المرة الأولى التي تحدث في هكذا لقاءات، ولو أن الرئيس الأميركي هو من أرسل بالرسالة وقال فيها ما قاله فما كان الفيصل أو حتى مليكه يجرؤ على الرد عليها، مما يعني أن رد الفيصل كان على رئيس الجلسة الرئيس السيسي أكثر من كونها رداً على الرئيس بوتين. معنى ذلك أن عدم الرد يعنى وجود ما يمكن أن نعتبره خلافاً كامناً ما بين وجهات النظر المصرية/ السعودية داخل دهاليز الاجتماع وهو كذلك بالفعل حتى ولو كان في الشكل، وهو ما رأيناه بأم أعيننا حين أصرت مصر وربما لم تعترض الكويت رئيسة الدورة التي سلمتها لمصر على وجود مقعد سورية بعلم الدولة السورية وليس علم الانتداب الفرنسي، كما ليس خافياً أيضاً اختلاف السياسات في ما يخص وجهتي النظر المصرية/ السعودية بخصوص سورية.
إذا كان هذا كله كذلك، فهل يعقل أن تكون مصر ـ كما أعلنت الخارجية المصرية على لسان وزير خارجيتها من أن مصر تعني ملفاً تاريخياً ما بين مصر والسعودية. هل ما قام به التحالف وما زال لضرب اليمن أو ضرب إمكانيات الجيش اليمني هو ما كانت تريده مصر؟ وما معنى أن يخرج علينا المتحدث باسم الخارجية المصرية قبل ساعات من بداية الضربة نافياً اشتراك مصر في ضرب اليمن ثم بعد ساعة من الضربة يخرج بيان من الخارجية يبارك الضربة بحجج متخبطة ما بين التأكيد على الشرعية فيفتح تهماً كانت تصوب ضد القيادة المصرية حالياً، ومرة للدفاع عن باب المندب المحمي دولياً وكذا محمي من الشعب اليمني حباً وكرامة لمصر لما تعنيه لديه؟
ما الذي حدث بالفعل؟ حتى ولو قيل إن مصر لم تشترك بطائرة واحدة ولكن الثابت «الدعم» و«التحريض». وما هو المقابل الذي جعل القيادة المصرية تتنازل بل وبكل وضوح تضبط بفعل فاضح لا يقل عن الخطيئة وليس الخطأ؟ هل تغيرت الثوابت التي سبق للقيادة المصرية أن أعلنتها مراراً والتف حولها ليس الجماهير المصرية فقط بل الجماهير العربية التي رأت يوماً بأن ما قامت به مصر ـ عبد الفتاح السيسي ـ كشف المخطط الأميركي الصهيوني بل وأوقفه على غير ما كان يفعل الإخوان من قبله؟!.
المؤكد هناك «حاجة غلط» فلو أصيبت بغيبوبة وفقدت الوعي على مدى الأسبوع المنصرم لأستفيق بعدها على من يخبرني أنه أثناء غيابي عن الوعي اشتركت مصر في تحالف قادته السعودية مع قطر والإمارات والأردن والمغرب والسودان بالإضافة إلى باكستان لدك القوى اليمنية التي ثارت على الحكم الموال للسعودية لأقسمت لمن يبلغني أنه كاذب… مصر الجديدة تشترك في مثل هكذا تحالف… كيف؟.
لو حدث هذا لسألت من يبلغني: هل عاد حكم الإخوان لمصر حتى تتحالف في مثل هكذا تحالف للدفاع عن الإخوان باليمن؟
تمنيت بالفعل أن أعود ثانية لغيبوبتي بعدما تأكدت من صحة الخطيئة التي وقع فيها أو أوقع فيها الرئيس عبد الفتاح السيسي لنقع معه في الفخ. فإما الاستفاقة السريعة وإما على مطالب الشعب السلام، البداية العاجلة التدخل السريع لإيقاف هذه الهجمة الظالمة على اليمن مصحوبة بقافلة مصرية من الأدوية والطعام حتى ولو اقتسمنا لقمتنا ودوائنا قبل أن تدخل مضاجعنا جحافل الإرهاب المدعومين بالسلاح الأميركي والغطاء الديني الوهابي فلا يعقل أن نسمع أبيات الثناء القادمة المؤيدة لاجتياح اليمن من القرضاوي مفتي الناتو ومن راشد الغنوشي مهللاً وتأييداً بلا حدود من زعيم «داعش» أبو بكر البغدادي ولا عرض خدمات أردوغان، فهلا نستفيق…!
رئيس تحرير جريدة «العربي» ـ مصر
03/04/2015