تجفيف نهر دجلة كارثة على الابواب
د.زياد العاني
خلال عدة سنوات قمت بتدريس مقرر التلوث الصناعي و من ضمنه التلوث المائي و أزمة المياه لطلبة كلية الهندسة مع انني لست مختصا الا بقدر ما يتعلق الامربالتلوث الناتج عن العمليات الصناعية الكيميائية و البتروكيمياوية وكنت أقوم بالاطلاع على أبحاث بهذا الخصوص فلفت نظري قبل حوالي سنة بحثا حديثا قام به باحثان من جامعة سالفورد البريطانية حول سد ادريان الإيراني على نهر ديالى و مقالان لخبيرين دوليين في المياه حول سد اليسو التركي في منطقة حسكيف في محافظة باطمان، ومع قرب انتهائهما هذا العام سيتم انخفاض منسوب نهر دجلة بما يقرب من ٨٠ بالمائة اي ان منسوب المياه سينخفض الى ٢٠بالمائة فقط. نشرت عن الموضوع و بالارقام مقالة مختصرة قبل سنة تقريبا و قبل يومين أعاد نشرها الصديق العزيز الاستاذ علاء اللامي مشكورا في مجلة البديل العراقي الالكترونية الذي نشر هو أيضا في نفس المجلة اكثر من مقال وبحث مفصل حول نفس الموضوع. اكتمال بناء هذه السدود ستؤدي الى كوارث اقتصادية واجتماعية و إنسانية لايمكن وصف هول نتائجها، حيث ستؤدي الى نزوح يوازي،ان لم يكن اعلى من، نزوح الملايين بعد احتلال داعش و الحرب عليها خاصة و ان السدين سيكتملان في النصف الاول من هذا العام وستنقرض الزراعة و تموت ملايين الأشجار حيث ان اثار الجفاف و التلوث بدأت على حوض نهر ديالى منذ أكثر من ثلاث سنولت تقريبا وتسبب في موت أعداد هائلة من الاسماك و مئات الالاف من أشجار الحمضيات و النخيل بسبب تناقص مياه النهرتدريجيا من أهم أسبابها السدود الايرانية العديدة والتي يشكل سد أدريان أخطرها اضافة الى تحول النهر الى مكب نفايات ومجاري. برأيي ان الإفراط بهذه المياه من قبل حكومة المحاصصة و برلمانها خيانة توازي خيانة تسليم الارض لداع حيث أن كل ما فعلوه الاجتماعات و التحذيرات ولم يتقدموا لحد الآن بأي أحتجاج أو طلب رسمي أو شكوى لحد الآن.
اذا لم يتم تدارك الامر بالضغط على الدولتين الجارتين المسلمتين و الشكوى لدى المنظمات الدولية من اجل الضغط عليهما لانتهاكهما حقوق العراق المائية و إيقاف العمل بتلك السدود فان دجلة التي تغنى بها الشاعر الكبير الجواهري ستصبح بساتينها صحراء مقفرة و سنقرأ مرثيات تبكي على أطلالها.
الخطورة تكمن أيضا بعدم الوعي المجتمعي لهذه الكارثة مع عدم اكتراث من حكومة الذل و برلمانها فمن منهم يجرؤ على المطالبة بالشكوى على الجارتين المسلمتين؟ على الاقل يجب تذكيرهما كما يقول الاستاذ علاء اللامي، بالآية الكريمة الثامنة و العشرين من سورة القمر و نصها ( ونبئهم أن الماء قسمة بينهم)
رابط المقالة في خانة التعليق الاول و الصورة لنهر دجلة منذ شهر في محافظة ميسان لاحظوا أنخفاض منسوب النهر من الآن
