محور المقاومة: عن أي حرب يتحدثون؟
علي الدربولي
تضج وسائل الإعلام بآراء تكاد تجمع على أن الحرب قادمة ضد محور المقاومة، الذي “سيدمر الأمة العربية” بحسب آخر تهمة وجهت إلى إيران الطرف البارز فيه، صدرت من المملكة العربية السعودية على لسان رئيس الوزراء اللبناني المستقيل ” سعد الحريري”. لنقرأ ما يلي من بيان الاستقالة :
“خلال العقود الماضية استطاع حزب الله للأسف فرض أمر واقع في لبنان بقوة سلاحه الذي يزعم أنه سلاح مقاومة وهو الموجه إلى صدور إخواننا السوريين واليمنيين فضلا عن اللبنانيين”
«أريد أن قول لإيران وأتباعها أنهم خاسرون وستقطع الأيادي التي امتدت إلى الدول العربية بالسوء وسيرتد الشر إلى أهله”
لماذا استُخدم “الحريري” لإطلاق مثل هذه الاتهامات والتهديدات، التي ليست من مقاسه؟!
* لبنان الخاصرة الضعيفة لسورية، بوجود حزب الله فيه على الخصوص، فتحالفه مع سورية، تحالف مديد ومختبر، ولقد حقق انجازات على صعيد الحرب المفتوحة مع (إسرائيل)، كانت منها جولة عام 2006 م على المقاومة اللبنانية بغية تدمير حزب الله بإرادة أميركية، وموافقة بعض العرب الضمنية، بإشراف وزيرة الخارجية “كونداليزا رايس ” في حينه.
* الحرب العادلة مع (إسرائيل) نأي العرب بأنفسهم عنها بموجب اتفاقين ” كامب ديفيد” مع مصر، و” ووادي عربة ” مع الأردن، ولقد تركا أثرا كارثيا على حاضرعموم العرب، وقد مثل (الربيع الأحمر العربي) أخطر تداعياتهما، في ظل العدوان الذي تتعرض له دول عربية فاعلة، أولها سورية…؟!
* حزب الله بتحرره من القيود السياسية التي تترتب على أي دولة، يستطيع أن يمثل القوة الفاعلة التي تقف في وجه جنون العظمة الإسرائيلي، والأطماع المبيتة للدولة الصهيونية فيما تبقى من أرض عربية تعتبرها وقفاً (بوعد إلهي) لصالح “طوباوية” الحلم المر الذي يعشش في ذهن الإسرائيلي القاضي بضرورة بناء الهيكل المقدس على أنقاض المسجد الأقصى، ليكون ذلك بمثابة دعوة إلى قيامة المسيح (الحقيقي) بحسب العقيدة اليهودية؟!
* الحرب على سورية الآن لم تضع أوزارها بعد، وكأنما الحرب القادمة، التي يتنبؤ بها كثيرون، ستكون مختلفة؟! نعم ستكون مختلفة، ولكن بشيء واحد مختلف هو: أنها ستكون كارثية على (إسرائيل) ومن سيشد على يدها من العرب. فهل ستغامر (إسرائيل) بذلك، وتجعل من الإسرائيلين بضاعة تُرحَّل على عجل إلى الدول التي قدموا منها ليغتصبوا أرض فلسطين، أو المدعويين منهم ليتنعموا بـ(السمن والعسل) كما يقول كبير الأثيوبيين المرحلين إلى (إسرائيل)
المشهد الآن:
-هنالك انتصارات سورية وحلفائها، تتمدد و تتعزز حتى لم يبق سوى أقل من 5% من الأرض السورية خارج سلطة الدولة.
– هنالك انتصار عراقي على الإرهاب يكاد يكون شاملا في وقت قصير، ما يجعل من الجيش والحشد العراقيين قوة جاهزة للدفاع عن العراق وعن نفسها بمعنى آخر، وهي أقوى تسليحا، وأعمق خبرة في القتال، وأكثر تلاحما على مستوى مكونات الشعب العراقي، خصوصا بعد انحسار مد ومفعول (الاستفتاء) الكردستناني المشبوه…
– هنالك اليمن الذي تصلب عود مقاومته للعدوان السعودي عليه، وهاهو قد بدأ خطوة الحرب في الجبل ليحتفظ بالسهل، عندما بدأت صواريخه تضرب في قلب العاصمةالسعودية.
– لا أريد الإسهاب في الإشارة إلى موقف محور المقاومة الذي هو تحصيل حاصل: فهو يباشر الحرب الهجومية على معاقل الإرهاب في كل مكان من الأرض السورية، ويحقق انتصارات متتالية، وهو بذلك يقاتل أدوات من يرفع صوت التهديد بالحرب في” إسرائيل ” وفي “الرياض” التي ترسل رسائلها بهذا الخصوص، مباشرة عبر مسؤوليها، كان آخرها ما جاء على لسان ولي العهد ” محمد بن سلمان” ” تقديم إيران صواريخها إلى بعض الفصائل اليمنية يعتبر عدوان عسكري مباشر” وغير مباشرة عبر بعض الرموز المحسوبة عليها في لبنان. كان مضمون استقالة “الحريري” أنموذجا لذلك، ظنا من السعودية أن انهيار المؤسسات اللبنانية، سيعري حزب الله (الذي أضحى عدوها اللدود) المشارك في الحكومة، فيصبح هدفا منفصلا عن بقية القوى اللبنانية، ومعزولا يسهل استهدافه باعتباره حزبا (إرهابيا) بنظر السعودية، وأعدائه الذين تنظِّر لهم (إسرائيل) التي لم تتوقف يوما عن دق طبول الحرب (العاجزة) عليه حتى هذه اللحظة. فهل يعرف هؤلاء، من حلفائها العرب، أن من يدق الطبل لا يشارك في الدبكة…ويقتصر دوره على اللف والدوران هنا وهناك ( مُحَمّيا )، بينما يدبك ويرقص الآخرون ، حتى تستنزف قواهم؟!
– (إسرائيل) ليست على استعداد أن تعرّض مستوطنا واحدا للخطر طالما استطاعت، إذ يكفيها ما يقوم به بعض العرب وتركيا لصالحها، وحتى الآن هي المستفيد الأكبر مما يجري في سورية واليمن، وما جرى في ليبيا والعراق قبل ذلك. العرب هم الذين يخسرون ويهاجرون ويفتقرون ويتمزقون. حذر السيد ” حسن نصر الله ” الإسرائيليين، و(أشار) عليهم بتحضير أنفسهم للعودة إلى موطنهم الأصلي خارج فلسطين، عند أي حرب قادمة…
– أثنت (إسرائيل) على مضمون خطاب استقالة ” سعد الحريري” واعتبر بعض الإسرائيليين أن ما جاء لصالح (إسرائيل) في خطاب الاستقالة، يعجز عن صياغته أبرع كتاب الخطابات السياسية الإسرائيليين؟!
* يموت العرب ولا يموت الإسرائيليون، تطبيقا لقاعدة يموت العرب وغيرهم، ولا يموت الأميريكيون، القاعدة التي أرستها أميركا، وراحت تعمل بها بعد رحيلها بالقوة من العراق، ربما وجدت (إسرائيل) نفسها تطبقها الآن ! أليس هذا ما يحصل؟
* إنه نصف الانتحار السعودي، بعد انقلاب النظام الملكي على نفسه، فهل ستتفتح المملكة (عاصفة حزم) أخرى ضد محور المقاومة ؟ بينما أولاها تفشل في اليمن برغم الفارق النوعي والكمي بالسلاح لصالحها. هنالك سلاح لدى محور المقاومة طويل الذراع، مؤلم الوقع، ما لا نتمنى استعماله ضد أي دولة عربية، أو أي شعب عربي. إنه معد لرد وردع العدوان الإسرائيلي عليه، ولنصرة المظلومين في فلسطين. عقيدته القتالية التي سوف لن يحيد عنها، والتي تتيحها الشرعية الدولية.
* هنالك “روسيا الاتحادية”، كما هنالك “أميركا” في الميدان، بغض النظر عن الفروق في الحجم العسكري الرمزي لهما، لكن كل واحدة تمثل قوتها كاملة بدون نقصان. فهل هما تذهبان إلى الحرب تلبية لغريزة هنا، أو نزوة هناك، ممن يدق طبول الحرب؟! لا أعتقد أنهما في هذا الوارد، فأسباب نشوب الحرب بينهما لا يصنعها حليف، مهما علا شأنه. يكفي أن نرى كيف هو تنسيقهما خلال ثلاث سنوات على الأرض السورية، وعلى دوي انفجارات القنابل، والتزام كل منهما الخطوط المتفق عليها دون أدنى مجازفة..ما أتاح للحرب على الإرهاب أن تنتهي بهذا الكم من الانتصار الذي خطفه محور المقاومة من (فم السبع) كما يقال.
* أعتقد، فقط الدول العظمى تمتلك حق قرع طبول الحرب بكل معانيها في هذا الزمن، فمن غير المسموح إشعال فتيلها من قبل أي من الحلفاء، خصوصا في المنطقة العربية، أكثر المناطق حساسية في العالم، سيما ونحن لا نرى في سورية سوى كيلومترات قليلة تفصل بين أقوى جيشين في العالم، الجيش الروسي والجيش الأميركي.
* ترتيبات الحل السياسي في سورية، وأزمات المنطقة، الخافتة الصوت وراء الستارة، ربما ستصل إلى الأسماع قبل ضجيج قرع طبول الحرب الفارغة…!
فعن أي حرب تتحدثون؟!
كاتب سوري
2017-11-08
