كيف يمكن لنا ان نثق (بالذئب )اردوغان ؟؟؟؟
عزيز الدفاعي
حين صرح اردوغان يوم امس بانه سيغلق الحدود مع شمال العراق وسيترك الاكراد( يتضورون جوعا ) وضعت عشرات من علامات الاستفهام امام هذا التصريح الخطير الذي باطنه يعاكس تماما ظاهره لانه يعزز تلك الصوره عن شعب ( مظلوم لا يريد الاخرون له ان يعيش بحريه وسلام ويتعرض للتجويع والإبادة من قبل دول قمعيه لأنه طالب بحقه القومي )!!!!!
لا اعتقد ان اردوغان الثعلب رجل السياسه الذي يغير تحالفاته وفق مصالح حزبه وبلاده القوميه غبي لهذه الدرجه التي يستخدم فيها مفردات كهذه ضد من يفترض انه عدو وخصم لهم ستحقق العكس وهو مزيد من التعاطف الشعبي والرسمي الغربي مع مشروع الانفصال في شمال العراق .
وعلينا ان لا ننسى ابدا ان الشريان الابهر لمشروع الانفصال البرزاني حتى قبل سقوط نظام صدام حسين عام 2003 وما بعد ذلك التاريخ كان حزب العداله والتنميه المدفوع بالمكاسب الماديه من وراء الاستثمار في شمال العراق ضمن المشروع الاسرائيلي بالاعتماد على رؤوس الاموال العربيه والاسرائيليه التي تجاوزت عشرات المليارات من الدولارات في الاقليم بهدف صناعه ( دويله كورديه مزدهرة امنه ) في شمال العراق تتحكم بشريان الحياه وهي المياه …لا يعكر صفوها الارهاب وتكون جاذبه للتجارة الحره مقارنه بعراق عربي مضطرب يعصف به الارهاب والصراع بين السنه والشيعه العرب والفساد ولهذا فان قيمه الاستثمارات التركيه في شمال العراق تاتي في المقدمه ، اضافه الى التعاون بين البرزاني والقاده الاتراك ضد منظمه ( حزب العمال) والذي يعود لمنتصف التسعينات من القرن الماضي .
لا يستطيع اي محلل استراتيجي عارف بخفايا وسلوك اردوغان وقاده هذا الحزب الاسلامي الذي اثار غضب القوميين الاتراك والمؤسسه العسكرية التي انقض عليها بحجه انقلاب مزعوم ان يتفهم كيف يفكر اردوغان في تعامله مع القضيه الكورديه في شمال العراق وعواقب دعم توجهات سيكون لها صدى قوي على تركيا التي يعيش فيها اكبر عدد من الاكراد والتي خاضت صراعا دمويا معهم راح ضحيته اكثر من 36 الف مواطن تركي ؟؟؟
لقد كان حلم اردوغان بان يستعيد عرش الخلافه العثمانيه الذي اعتمدته حركه الاخوان المسلمين والذي بلغ ذروته في وصول تيار الاخوان في مصر وتونس خلف يافطه الربيع العربي ومن ثم الرهان على سوريا بعد ان انفجار الازمه فيها عام 2011 والتي اغتصب الاتراك بمساعده الفرنسيين اقليم الاسكندرونه منها بعد الحرب العالميه الاولى .
اما في العراق فقد لعب اردوغان على عمق جراح الورقه الطائفيه و دور المدافع عن سنه العراق ضد الشيعه الذين اعتبرهم حلفاء منافسه الاقليمي ايران التي دخل معها كطرف قوي في الصراع المسلح على الساحه السوريه على مدى ست سنوات راغبا في الوصول الى نهر الفرات واقتطاع اجزاء من الاراضي السوريه تحت مظله المنطقه الامنه داخل الاراضي السوريه لحمايه المدنيين ولضرب حزب العمال و قوات سوريا الديمقراطيه المدربين والمسلحين من قبل واشنطن التي تستخدمهم كغطاء لخلق كيان كوردي في سوريا شبيه بما تحقق في العراق يرتبط به ويكون له منفذ على البحر يكسر طوق الاحتكار التركي ويوجد منفذا بحريا للدوله الكورديه القادمه على اراضي عراقيه وسوريه يسهل نقل الغاز الطبيعي عبرها وهي احد اهم الاسباب وراء تدمير سوريا وتدخل روسيا عسكريا في هذا الصراع .
علينا ان لا ننسى ابدا ان تركيا دوله عضو في الناتو ولديها علاقات استراتيجيه مع اسرائيل وذات اهميه خطيره جدا بالنسبه للعراق واقصد موضوع المياه الذي يقيد في كثير من الاحيان من قدره الجانب العراقي على استخدام اوراق الضغط عليها اضافه الى انها لازالت تصر على حقها التاريخي في الموصل و كركوك وغيرها من المناطق في شمال العراق وهو عدم اعتراف ضمني بحدود العراق الدوليه .
كيف يمكن لنا اذا ان نثق بسياسات تركيا اردوغان التي كان لها دور اساسي في دعم اغلب الحركات المتطرفه التي تسببت في نهر من الدماء في العراق وسوريا وليبيا والمعبر الاساس لمقاتلي داعش من اكثر من ثمانين جنسية اجنبيه والشريان الرئيسي لتهريب النفط والاثار العراقيه وايواء وتدريب وعلاج مقاتلي هذا التنظيم الارهابي وغيره ؟؟؟
ان الرهان على ان تلعب انقره دور الرادع لمشروع الانفصال في شمال العراق هو اشبه بان تأتمن ذئيا مسعورا على قطيع مارق من الغنم ؟؟؟
اي ضمانات لنا بمن رفض الخروج بقواته العسكرية من بعشيقه رغم الحاح الحكومه العراقيه المستمر ان يتدخل عسكريا ثم يرفض الخروج ويحول شمال العراق الى قبرص تركيه ؟؟؟