يا حامل رايه البطوله ..يا قمر الشهداء
عزيز الدفاعي
لست ادري لماذا تخيلتك سيدي ومولاي يا ابا الفضل العباس منذ الطفولة…. طويلا جدا كنخلة تصعد أكتافها فوق الغيوم وتغفو عليها النجوم والحمائم امنه مطمئنه وديعه .. بوجه ابيض كالقمر المنير..
. تتدلى قدماك في ماء الفراتين الذي تعبره كل يوم
وحيدا هادئا مستكينا في الهزيع الاخير من الليل …
تحمل بكفيك الماء لاخيك العطشان واطفاله والنساء ..
.. وانت تصغي لنشيد الانشاد الكربلائي ( يا حسين بضمايرنا …….)
فتنهمر دموعك حتى تستعيد الاهوار فيضها وقصبها ومشاحيفها واسماكها واغانيها .
تمد ذراعيك المقطوعتين جسرا بين الكرخ والرصافة يعبر فوقه كل هؤلاء الذين يؤمنون بوحدة العراق واهله الذين لازالوا مصرين بان التشيع هو درب بين الارض والسماء لا يصعد اليه الا المضحون والمخلصون والانقياء الذين يتلمسون درب العذابات والهجرة والتشرد من اجل وطنهم ويمسكون (بمفاتيح الجنان) في اخر الطريق المؤدي الى مذبح الشهادة والتفاني والسمو في حب اهل البيت سفينة النجاة في طوفان هذا العالم المادي المليء بالخطايا .
أتراك ترى هذه الملايين التي تبكيك في وطني النازف الجريح الممد في الارض الحرام
وأنت في حقيقة الأمر من تبكي عليها لان وطنها داسته نفس الخيول التي وطأت أجسادكم الطاهرة وانغرست فيه نفس الحراب الغادرة التي مزقت جسدك وأنت تتحدى حصار الطغيان والدولة المتوحشة الفاسدة …. والغادرين وما اكثرهم علينا اليوم
من يطفئ عطشنا يا ابن ام البنين ؟؟؟
اعذرني سيدي ياقمر بني هاشم… فلطالما تمنيت ان ازور ضريحك في مثل هذه الاماسي واجثوا عند قدميك واضع جبيني فوق ترابه والثم التراب الذي داسته اقدام زائريك ..
واشارك الاخرين نزع السهام التي اطلقها الناكثون والغادرون على جسدك العملاق وان اخفف عنك جزعا وحزنا الم بك لا من حراب لم تترك لاخيك الحسين مكانا ليطبع على وجهك الحزين قبلة الوداع الأخيرة قبل الشهادة.
بل لانك لم تفلح في ان تعود اليه بقربة ماء تطفىء بها عطش النساء والاطفال لكثرة من احاطوك وحاصروك بحرابهم المسمومه الطائفية ولازالوا يحيطون بنا حتى اليوم بمؤامراتهم ودسائسهم ومفخخاتهم ومشاريع الارهاب والانقلابات الناعمه وتبديل الوجوه والتحالفات والحدود ونحن دوما وقود الحروب وضحايا سراق المال العام و والمعارك التي تشعل من دمنا دوما وابدا وقودا لاينظفي كجمرة حزننا عليكم على مدى 14 قرنا والقادم طوفان دم ونحن ننتظر المخلص .
وطني يكاد يقطع يا ابا الفضل ونحن عاجزون لا نملك سوى الكلمات في مواجهة حراب البرزاني وساسه خذلونا
ويجنح بي هذا الرأس الذي لن يسكته والله سوى (طلقة في اعنف موضع انفعال فيه) مثلما قال صديقي فاضل الموسوي… فاصرخ من على البعد سيدي . سيدي … سيدي ابا الفضل العباس .. ليتني كنت معك اليوم ممسكا ولو بلجام الحصان الذي قطعت فيه الطريق الموحشة الى وطني ,وانت تتلوى من وجع الغدر لاقدم لك شربه ماء من مطر كربلاء .
او ان امسح دمعة من على وجهك الحزين في تلك الأمسية الاخيره بمنديل حاكته أربعة ملايين أرملة عراقية والتي لم تغفوا فيها حتى القطا والضباع بين النواويس وغابات النخيل والقمر المنتظر لمشهد الغدر في المعتقل الانفرادي في الليلة القادمة …
لازلنا يا سيدي نقاتل لوحدنا ولا نعرف من يقف معنا ومن يتامر علينا فقد اعتدنا عبر التاريخ ان نطعن بنفس الرمح الذي رفع رايتكم عباسيا او تحالفا وطنيا في ظل دولة النهب والصراع على العروش .
وترتفع بي حمى وجعي فاصرخ سيدي ..سيدي ..سيدي ولا اعود سوى بالصدى لان قيد السجن والاحتلال لا يمكن ان يفتح أبواب حضرتك للزائرين…
لأنك علمتنا أن العبيد لا يحررون أبدا أوطانا ولا يشيدون ثغورا وحجابات عند البوابات الشرقية والغربية.ولا يصونون وحده وطنهم …. وحدهم من رفع رايتك في جرف النصر وتلال حمرين وسامراء وتكريت وبيجي والموصل هم من يحق لهم ان يدخلوا عرش الوطنية والفداء والشهادة الذي يعانق السماء في كربلاء ويؤدون لك التحية العسكرية ويعزفون النشيد الوطني ويرفعون علم العراق …
. رايتك التي ستبقى خالده رغم مفخخاتهم وعبواتهم وتامرهم علينا
أتوسل بك يا سيدي يا ابا الفضل العباس إن تعود ألينا لتغسل عن أجسادنا وأرواحنا مهانة الانكسار العسكري والذل السياسي والتراجع . والصمت امام هؤلاء المتامرين والخونه والا نفصاليين
.. امنحنا بعضا من رجولتك ..وحد ميمنتنا بميسرتنا تحت علم العراق فلعل فينا بعض من عظمتك وكبريائك
ليكون لاستشهادنا معنى
ولغربتنا دليل يعود بتوابيتنا إلى وطن لا يمتلك معناه ورفعته ألا من شهادتك يا حامل راية امير السلام والحرية والشرف الوطني
يا من صنعت بكفيك سارية المجد والوفاء وبوصله للرجوله والتضحيه
وهزمت ألدوله الباغية.
سلاما عليك يا ابا الفضل العباس
2017-09-27
