موسم الهجرة الى خليج البنغال
الامريكيون يحشدون والسعوديون ينفذون
و كردستان حصان طروادة…!
محمد صادق الحسيني
لعل من المفيد التذكير بان للمذابح التي يتعرض لها مسلمي الروهينغا في ميانمار ( بورما ) منذ أواسط شهر اب ٢٠١٧ وحتى الان هي مذابح مدبره من قبل الولايات المتحده واذنابها الآخرين في حلف الناتو وباستخدام عملائهم من أعراب شبه الجزيرة العربية وغيرها. وكذلك بالتآمر مع جهات أمنيه وعسكريه معينه في دول اسلاميه وغير اسلاميه في اسيا.
كما ان من الضروري الاشاره الى ان مشكلة المسلمين الروهينغا قد نشأت في بورما منذ بدء الاستعمار البريطاني لهذا البلد سنة ١٨٢٤، اذ شرع البريطانيون في استجلاب المسلمين من قومية الروهينغا واستخدامهم كعبيد لخدمة المصالح البريطانيه في بورما ، خاصة وان اكثر من حرب كانت قد اندلعت بين أهل البلاد الأصليين وقوات الاحتلال البريطاني، علما ان سكان الروهينغا البورميين هم من قومية الروهينغا التي تعيش في ما يعرف اليوم بجمهورية بنغلادش ، والتي كانت جزءا من شبه القارة الهنديه المستعمرة من قبل بريطانيا العظمى.
ونظرا لكون هؤلاء المستجلبين عنوة كانوا من المسلمين في الوقت الذي تدين فيه أغلبية سكان بورما الأصليين بالبوذية ومن خلال تغذية المستعمرين البريطانيين للخلافات بين اتباع الديانتين فقد تبلورت مشكلة الروهينغا في تلك البلاد منذ بدايات عصر الاستعمار. وقد حصلت العديد من المذابح المتبادله بين الطرفين والتي من أشهرها مذابح سنة ١٩٤٦ عندما قتل عشرين الف بوذي وأربعة آلاف مسلم خلال موجة من العنف الطائفي وعلى مرأى من قوات الاحتلال البريطانيه التي لم تحرك ساكنا لوقف تلك المذابح.
وهنا نود ان نؤكد على ان الهدف من وراء إطلاق العنان لموجة المذابح الحاليّة على يد قوات السلطة المركزية البورمية القمعية العميلة ، ليست سوى عمليات قتل مخطط لها من قبل المخابرات المركزيه الاميركيه ودوائر حلف الناتو تمهيدا لخلق الظروف الملائمة لتدخل عسكري أميركي وغربي في إطار استكمال عمليات الحشد الاستراتيجي ضد الجناح الآسيوي من الحلف المعادي للهيمنه الاحادية القطبية على العالم ، اي الحشد ضد الصين وروسيا وإيران .
وفي هذا الإطار فقد قامت تلك الدوائر كما تؤكد مصادر رصدنا بالخطوات العمليه التاليه ضمن تنفيذ تلك الخطط :
اولا : قامت غرفة العمليات الامريكيه في بغداد ، ومنذ بدء عملية تحرير مدينة الموصل ، باخلاء ألفين وستمائة وأربعة وثلاثين فردا من عصابات داعش وعلى دفعات الى مناطق سيطرة قوات “الهاغاناه” الكرديه ، وهم القسم الاسرائيلي من قوات البيشمركة ، ومن هناك الى نقاط تجميع داخل قواعد القوات الكرديه العاملة تحت النفوذ الامريكي .
ثانيا : بدأت غرفة العمليات الاميركيه المشار اليها أعلاه ، وهي مسؤوله عن ادارة العمليات في العراق وسورية معا ، ومنذ ان حرر الجيش السوري وحلفائه مدينة السخنه ، بإجلاء قيادات داعش اولا ومن ثم عناصرها من مدينة دير الزُّور وأريافها من خلال مسارين :
الاول برا عبر الاليات العسكريه الموجودة بحوزة مسلحي داعش .
الثاني من خلال المروحيات الامريكيه الى قاعدة الرميلان في ريف الحسكه ومن هناك الى قواعد البيشمرغه في كردستان العراق .
وقد بلغ مجموع من تم نقلهم الى كردستان من سورية تسعمائة وستة وثمانون فردا .
ثالثا : تم حتى الان نقل ألفين وثلاثمائة وستة عشر فردا من فلول داعش ، الذين تم تجميعهم في كردستان العراق ، وعبر مطار أربيل ، تم نقلهم الى كل من ماليزيا وإندونيسيا وسنغافورة ليتم تسريبهم من هناك الى ميانمار كي يتم ضمهم الى ما يسمى جيش “اراكان” لإنقاذ الروهينغا والذي تديره غرفة عمليات سعوديه مقرها مكه المكرمه . وتضم هذه الغرفة عشرين قياديا من قيادات مسلحي الروهينغا في ميانمار والذين يتزعمهم المدعو حافظ طهار . وهو موجود داخل ميانمار في الوقت الراهن ويقود العمليات المسلحه ضد قوات الحكومه المركزية القمعية العميلة في بورما.
وعلى الرغم من الارضيه المتوفرة دائماً لنشوء الأزمات بين المسلمين والسلطات البورميه فان هذه الموجه هي موجة مبرمجة ويجري الإعداد لها منذ ان كان حافظ طهار في السعوديه عام ٢٠١٢ . وقد تم وضع اللبنات الاولى ،لما نراه حاليا من مذابح هناك ، على يد بندر بن سلطان ومجموعة من ضباط المخابرات المركزيه الاميركيه في جده . اذ ان قرار تشكيل جيش “اراكان “قد اتخذ آنذاك من قبل المذكورين أعلاه في حين ان حافظ طهار قد توجه في الربع الأخير من العام الآنف الذكر الى ميانمار عن طريق بنغلاديش .
رابعا : وضمن الجهود الاميركيه الراميه الى تعزيز وجود القوى المرتبطه بداعش في ميانمار وبهدف تصعيد المواجهه العسكريه بين جيش اراكان والقوات الحكوميه البورميه فقط قامت غرفة العمليات الموجودة في مكه والمشار اليها أعلاه بنقل ثلاثمائه وأربعة وتسعين فردا ،من المرتبطين مع داعش ، من ماليزيا الى داخل ميانمار وبالتعاون مع جهات أمنيه معينه داخل الحكومه الماليزية .
علما ان نائب رئيس شرطة مكافحة الاٍرهاب في ماليزيا ، أيوب خان ميدين ، يمتلك كافة التفاصيل المتعلقه بعمليات التسريب التي تتم من ماليزيا.
خامسا : أقيم معسكر او نقطة تجميع لعناصر داعش ، التي يتم اخلاؤها من العراق وسورية ، في ضواحي مدينة كراتشي تحت ادارة سعوديه باكستانية مشتركه ( الاستخبارات العسكريه ) . وتتمثل مهمة هذا المعسكر في تدريب القادمين وتأهيلهم للمهمات التي سيكلفون بها مستقبلا في ميانمار. اي ان هذا المعسكر هو قاعدة إمداد خلفيه لداعش في ميانمار.
سادسا : تم تكليف ثلاثه من قيادة جيش اراكان لإنقاذ الروهينغا ، بالاضافه الى أربعة ضباط استخبارات سعوديين ، بالانتقال الى كوالالمبور ( ماليزيا ) لتنسيق عمليات تسريب عناصر داعش الى ميانمار عبر مسالك مختلفه أهمها يمر من جنوب شرق بنغلادش ، حيث أقيمت غرفة عمليات سريه لجيش اراكان لإنقاذ الروهينغا في ضواحي مدينة كوكس بازار البنغالية .
سابعا : تم اعتماد مطار أربيل كنقطة انطلاق لكافة عناصر داعش الذين يتم إخلاؤهم من جبهات القتال في سورية والعراق والذين يتم توزيعهم على نقاط الارتكاز في كل من باكستان ، بنغلادش ، ماليزيا والصومال.
كما تم تكليف السعوديه بتمويل كافة العمليات اللوجستية المتعلقه بعمليات الاخلاء والنقل الى نقاط قريبه من ميانمار .وقد تم تدشين غرفة عمليات سعوديه امريكيه ، بمشاركة خمسة ضباط امن أكراد ، مقرها أربيل لإدارة هذه العمليه التي تتوقع مصادر امريكيه متابعه استمرارها لعدة سنوات.
علما ان زيارة ثامر السبهان الأخيره لمسعود برازاني أواسط شهر ايلول الحالي في أربيل قد تركزت فقط على ترتيبات عمليات نقل قوات داعش شرقا لتوسيع رقعة الاشتباكات مع قوات الامن البورميه تمهيدا لزج مسلمي الصين في تلك العمليات العسكريه بهدف انشاء قاعدة انطلاق لعمليات داعش في الصين مشابهة لما كان عليه الوضع في قاطع حمص / القصير الذي استخدم كقاعدة انطلاق باتجاه الغوطة الشرقية ووادي بردى وكذلك باتجاه حمص- تدمر. اي لتوسيع دائرة الحرب وتفجير الأوضاع الداخليه في الصين من اجل تأمين ظروف اكثر ملائمة لتصعيد عمليات الحشد الاستراتيجي الاميركي ضد الصين وروسيا وإيران . وليس قرار إرسال ثلاثة آلاف جندي أميركي الى أفغانستان اخيراً ، الا خطوة لتعزيز جهود العدوان الذي يجري الإعداد له من قبل الولايات المتحده واذنابها في الناتو.
تجدر الاشارة الى ان اقليم شينغيانغ المحاذي لمنطقة النزاع البورمي الروهينغي يعوم على احتياطي استراتيجي مهم من النفط والغاز واليورانيوم ، كما انه الاقليم الذي تمر عبره طريق الحرير الذي اطلقته الحكومة الصينية كمبادرة عالمية لتنمية التعاون مع آسيا المركزية والقوقاز وغرب آسيا ، هذا كما يمر منه احد اهم انابيب النفط الصينية التي احدثتها الحكومة الصينية هناك للالتفاف على خليج مالاقا والتهرب من سنغافورة التي تسيطر عليه تحت المظلة الامنية الامريكية .
يبقى ان الكاوبوي الابله الامريكي الذي يحاول محاكاة عمليات الحشد الاستراتيجي الحالية بعملليات الحشد ضد الاتحاد السوقياتي في مرحلة افغانستان ثمانينات القرن الماضي ، انطلاقا من ميانمار ضد الصين نسي انه اليوم هو من يغرق في مستنقع حروب سورية والعراق واليمن وافغانستان وانه هو الذي يخرج منها منكسرا ذليلاً وخائفاً يترقب نتائج حرب العلمين السورية العراقية واسطورة الصبر الاستراتيجي اليمني
و الصين التي يظنها فريسة سهلة لهذا المخطط هي اليوم من يعتلي عرش العالم مع روسيا بفضل صمود وانتصارات محور المقاومة الصاعد الى عرش السماء والذي نقل عملياً مركز ثقل العالم من الغرب الى الشرق ..!
وبالتالي فان الزمن ليس زمن الحرب الباردة مع السوفيات ابدا وان هذا المحور العظيم الذي بات ممتدا من موسكو الى غزة ليس فقط لن يسمح لامثال الگانگستر الامريكي الاقتراب من سور الصين العظيم ، بل وسيجعله قريبا وقريبا جدا يجثو على ركبتيه طالباً تأشيرة مرور على طريق الحرير الجديد الممتد من شانغهاي الى بيروت بدمغة شامية ..!
بعدنا طيبين قولوا الله