الذكرى السادسة لثورة الشعب: صمود وإصرار وصدق حتى النصر
حركة احرار البحرين الاسلامية
بعد ستة اعوام من الثورة المتواصلة، ما أفق العصابة الخليفية وداعميها؟ وما أفق الثورة والثوار؟ في خضم البهرجة الاعلامية واستعراضات القوة، وفي الاجواء التي يطغى عليها الدولار النفطي، تصاب عيون الكثيرين بالعشى، فلا يستطيعون رؤية ما وراء ذلك. فيذهب البعض للاعتقاد بانسداد كافة الآفاق امام الشعب الثائر، ويخدع البعض الآخر بمقولة الطاغية واعوانه: “الوضع تحت السيطرة” و “انتهى كل شيء”.
فمن يمتلك شيئا من البصيرة يرى الوضع مختلفا تماما. الامر المؤكد ان الحكم الخليفي امام آفاق مسدودة، ومن الغباء الاعتقاد بان ثمة مستقبلا ينتظر نظاما استبداديا ولغ رموزه في دماء الشعب وتخلوا عن السيادة للآخرين، واصبح وجودهم معتمدا على وجود جيوش ستة تحتل البلاد ولا شرعية لوجودها.
كما ان من السذاجة بمكان الاعتقاد بان الشعوب يمكن ان تتلاشى وتنتهي حين تواجهها حكوماتها بالقمع والاضطهاد. الامر المؤكد ان آفاق التغيير واسعة ما دام هناك مناضلون ومجاهدون وثائرون، كما ان كافة الابواب موصدة امام من يفتقد شرعية الوجود ويحارب شعبه على كافة الصعدان. فحين تتحول كافة امكانات الدولة الى اسلحة تستخدم ضد السكان الاصليين، فليس منطقيا استشراف مستقبل لمن يمارس ذلك. ان الشاب الذي يمارس دوره الثوري انطلاقا من الاعتقاد بانه واجب وطاعة وعبادة، وانه منتصر سواء لقي الشهادة ام هزم الخصم، لا يمكن هزيمته ابدا. اما المتربعون على كراسي الحكم بقوة غيرهم، فيعلمون ان ايامهم في الحكم معدودة، وانهم في حرب مع الله والشعب والخير والانسانية.
ومن غير المنطقي ابدا النظر للثورات من منظور التوازن المادي او الحسابات السياسية المجردة عن العوامل الاخرى، كالغيب والسنن الالهية والضعف البنيوي للجسم السياسي الحاكم نتيجة صمود الشعب الذي ينال من مصداقيته كل يوم. ان المؤكد ان كثرة السجناء السياسيين تعني ضعف نظام الحكم.
وكما يقول الامام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام: واعلم انه كلما زاد سجني يوما، نقص من حكمك يوم.
هذا الايمان بالنصر المحتوم هو الذي يدفع ثوار البحرين لاستقبال الذكرى السادسة لثورتهم المظفرة باذن الله، للحضور الدائم في الميادين، واستصغار ما لدى الحاكم الجائر، والايمان الثابت بالسنن الالهية التي منها: والعاقبة للمتقين، وكان حقا علينا نصر المؤمنين، ان الله لا يصلح عمل المفسدين، يوم نبطش البطشة الكبرى انا منتقمون، انا كذلك نفعل بالمجرمين، ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين.
بهذه الآيات الكريمة التي تعتبر تأكيدا للسنن الالهية، يستقبل ثوار الشعب الذكرى السادسة لثورتهم المظفرة.
لقد حملوا ارواحهم على اكفهم، وفتحوا قلوبهم لمناجاة الله، وأسلموا امرهم لله المقتدر الجبار، واستصغروا كيد فرعون وبطشه، وثبتوا خطاهم على طريق المواجهة، بدون ان يساور قلوبهم شيء من الخوف او الذعر او الشك في حتمية النصر الذي وعدهم الله تعالى به. في خضم هذه الليالي الشتوية القارسة، تتحرك نفوس الثائرين في كافة مناطق البحرين، لتلغي حالة النعاس والكسل، وتدفع الاحرار للاتطلاق في ميادين الشهادة والعطاء، بدون اي حساب دنيوي او تردد في الايمان بما عند الله.
ثورة شعب البحرين هذبت نفوس شبابها، وعمقت ايمانهم بالله سبحانه وسننه وحتمية نصره المؤمنين. من هنا فكلما أزبد الحكم وأرعد، ازداد الثوار صلابة في الموقف وثباتا على الخط واستسخافا للطغيان. بالامس اعدم الطاغية ثلاثة من شبان الوطن، تسابقوا لنيل الشهادة راضين بقدر الله وقضائه، ففتحوا للشعب مدخلا للنصر واسعا، وحطموا كبرياء فرعون وجنوده، وأفشلوا سحره.
تلك هي رسائل الثائرين الذين لا يهنأون كل يوم الا بعد ان يقوموا بواجبهم ويهتفوا في ميدان الشهادة: هيهات منا الذلة، يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون”. انه الايمان الصادق بالعاقبة الحسنة التي حددها الله لعباده الصابرين الصادقين السائرين على درب الايمان والمتوكلين على الله وحده.
لقد قدم الشعب البحراني ما يستطيع من تضحيات متواصلة بدأت في اليوم الاول للثورة واستمرت حتى اعدام الشباب الثلاثة الشهر الماضي. انه شعب معطاء، مخلص لربه ووطنه، يعشق الحرية ويرفض الاستعباد، يوالي الحق والعدل، ويخاصم الظلم والجريمة والفساد. لذلك انطلق في ثورته استجابة للنداء الالهي باقامة الدين والوحدة والعدل “ان أقيموا الدين ولا تتفرفوا فيه”. ثورة 14 فبراير تلخص تاريخا من النضال الوطني استمر قرنا كاملا ضحى فيه البحرانيون الاصليون (شيعة وسنة) باغلى من يملكون من ارواح وممتلكات. وطوال عقود الصمود كان الوعي سمة واضحة في الموقف الوطني المتراص، لم يشذ عنها يوما.
نعم كانت هناك مجموعات تحالفت مع الطاغوت ورفضت الاصطفاف مع الاحرار، ولكنها فئات صغيرة لم تؤثر على المسار الوطني الواعي. وجاءت الثورة الحاضرة لتكون المصداق الاكبر لوعي الشعب البحراني الذي رفض حرفها وحافظ على استمرارها مضحيا بما لديه. لم يخرج عن جادة الطريق حتى حين تعرض لغزو خارجي واحتلال من قبل القوى الطامعة في ارضه، ولم يتخل لحظة عن مطالبه الاساسية التي في مقدمتها تغيير نظام الحكم من حكم قبلي توارثي الى نظام سياسي عصري يمارس الشعب فيه السيادة على اساس المواطنة المتساوية وفق مبدأ “لكل مواطن صوت”.
هذه الثورة العملاقة حظيت باحترام العالم، خصوصا ان مثيلاتها في الدول العربية الاخرى سرعان ما توارت عن الانظار او تحولت الى عنف وارهاب نتيجة تدخل قوى الثورة المضادة التي تقودها السعودية والكيان الاسرائيلي وبريطانيا. ثورة البحرين ابت الا ان ترفض التدخلات الاجنبية وتعتمد على قواها الذاتية وتواصل مشروع المقاومة المدنية برغم تكلفته الباهضة.
في الذكرى السادسة لثورة البحرين المظفرة باذن الله، سيتصاعد الحراك الشعبي ليشمل اغلب مناطق البلاد، وسيرفع الشعب صوته لاسماع العالم صرخات ضحايا القمع الخليفي والاحتلال السعودي، وسيكون حراكه شاملا وحضاريا وهادفا لتعرية الوجه الحقيقي لييس للعصابة الخليفية الحاكمة فحسب، بل لداعميها في الرياض وتل ابيب ولندن وواشنطن.
لقد تكشفت الحقائق بجلاء غير مسبوق، وادرك العالم ان الخليفيين عصابة مجرمة تنتمي للماضي السحيق وتفتقد الشرعية الشعبية والدستورية، وتعتمد في وجودها واستمرارها على الدعم الاجنبي، وانها تخلت عن السيادة للمحتل السعودي في مقابل حمايتها من السقوط.
في الذكرى السادسة سترتفع هتافات الحرية ليس من افواه المحتجين في كافة مناطق البلاد بل من تحت التراب حيث يصر الشهداء على الحضور الميداني بالهتاف والصلاة والدعاء. في هذه الذكرى سيعلن الشعب مجددا تضامنه مع عائلات الشهداء، وسيجدد العهد معهم على اقتفاء خطاهم والالتزام باهدافهم وفي مقدمتها اسقاط نظام الحكم الخليفي الذي يمثل العدو الاول للانسانية والوطن والشعب والحرية.
سيكون الرابع عشر من هذا الشهر يوما مشهودا في تاريخ البلاد والثورة وسيملأ الخافقين هتاف الثائرين: الشعب يريد اسقاط النظام، يسقط حمد، يسقط حمد. ما اعظم ثورة الشعب واهلها، وما اوهى بيوت الجلادين الخليفيين، وما اصدق وعد الله “انا من المجرمين منتقمون”.
اللهم ارحم شهداءنا الابرار واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا يا رب العالمين
10 فبراير 2017
