حرب المخيمات فلتان امني ام تصفية حسابات
غسان ابو نجم، عمان
ما جرى ويجري في المخيمات الفلسطينية من اشتباكات ومداهمات من قوى امن السلطة هل يمكن تصنيفه باعادة هيبة القانون وضبط الفلتان الامني كما تعلنه اجهزة السلطة؟ام انه محاولات لتصفية حسابات عباس/دحلان كما اوردت العديد من مصادر صحفية؟.
من الراجح القول بضرورة ضبط الفلتان الامني السائد في المخيمات لضرورات امنية واجتماعية حيث شكل ظهور ظاهرة المسلحين رعبا اجتماعيا وسمح بسيادة نظام الخاوة والاستقواء بالسلاح مما شكل رعبا غير مسبوق بين الاهالي والخوف الدائم لديهم من اندلاع مواجهات مسلحة بين الجماعات المسلحة التي تحتضن عصابات الخاوة وتجار المال والمخدرات والسلاح وهذا الحال يطرح سؤالا هاما من يمول هؤلاء بالسلاح؟
من الواضح تماما ان طرفي الصراع السلطة/الجماعات المسلحة تحمل اسلحة بعلم ومعرفة الكيان الصهيوني وهو المغذي الرئيسي للسلاح لكلا الطرفين وهو المستفيد الأول من نشوب صراعات مسلحة بينهما مما يعني ان ظاهرة الاقتتال منشأ صهيوني ولخدمة اهداف الكيان مما يستوجب حل هذه الاشكالية بطرق ووسائل تجنب المجتمع الفلسطيني هذه الظاهرة الا اذا كانت هناك اطراف غير معنية بحلها بل معنية بتغذيتها واستمرارها لتنفيذ اجندة خاصة ترتكز الى تصفية حسابات محمود عباس مع كل خصومه وخاصة انصار دحلان ومحاولة التخلص منهم او تطويعهم بحجة القضاء على ظاهرة الفلتان الامني واعادة هيبة القانون.
تشير الاحداث الاخيرة ان سلطة عباس قررت التعامل بعنف مع كل اشكال المعارضة لسياساتها سلمية كانت او غير سلمية فمنعنت المظاهرات والاضرابات والاعتصامات وقررت القضاء على كل من يحمل السلاح لغير انصار عباس وسلطته كما حدث في مخيم بلاطة واعتقلت وفصلت كل من يحاول الاحتجاج على سياسات عباس وسلطته خاصة ان حركة فتح على ابواب انعقاد مؤتمرها السابع مما يعني الدخول الى المؤتمر بدون وجود اي صوت مساند لدحلان او معارض لابو مازن وهذا ما يفسر الاعتقالات والفصل بتهمة التجنح لقيادات فتحاويه في مخيم الامعري والقدس ومخيم بلاطه ومخيم جنين طالت نواب في المجلس التشريعي» الفلسطيني واعضاء في المجلس الثوري لحركة فتح. وفي خطوة استباقية لمحمود عباس قام بعقد لقاء مع قيادة حماس في محاولة منه لانهاء الانقسام لتفويت الفرصة على محمد دحلان الذي يحاول استغلال هذا الملف لاضعاف سلطة عباس ويحرض بدعم من اللجنة العربية الرباعية على ضرورة انهاء عهد ابو مازن مستندا الى مساندة حركة حماس له ولكن خطوة ابو مازن بالارتماء في احضان قطر الراعي الرسمي العربي لحركة حماس والطلب من الدوحة للتوسط لحل الخلاف بين السلطة وحماس ومسارعة الاخيرة لعقد لقاء بين الطرفين لارسارل رسالة الى اللجنة العربية الرباعية بان لا حل للانقسام الا من بوابة الدوحة فوت الفرصة على دحلان واللجنة العربية الرباعية ودفع ممثلي حركة فتح في خمسة عشر مخيما فلسطينيا من اصل ثمان عشر مخيم الاجتماع في مخيم عسكر القريب من نابلس واعادة اداء قسم الولاء للرئيس الذي نجح في اعادة ضبط قواعد اللعبة الداخلية في الحركة واضعف جهود محمد دحلان بالتخلص من قيادته لفتح والسلطه.
على ضوء هذه المؤشرات نرى ان عباس وسلطة رام الله قررت تصفية خلافاتها ومعارضيها بقوة السلاح وان حملات المداهمة للمخيمات تحت يافطة الفلتان الامني حوى بداخله تنفيذ لاجندة خاصه حوت ضمن بنودها انجاح مؤتمر الحركه وضمان بقاء ابو مازن بالسلطه وتحقيق مصالحة تنهي الانقسام ولو على الورق واعادة دور قطر الى الساحة من جديد بدعم ومؤازره من السلطان العثماني وتفويت الفرصة على الرباعية العربية في دعمها لدحلان مما يؤكد ان المرحلة القادمة ستشهد مزيدا من الانهيار والهرولة نحو الارتماء في احضان الكيان المغتصب وتقديم تنازلات اكثر ايلاما بحق الشعب الفلسطيني كضريبة للبقاء على راس هرم السلطة.
2016-11-06
عن كنعان