كلنا الشيخ عيسى قاسم وضد الديكتاتور وادواته
حركة احرار البحرين الاسلامية
سماحة آية الله الشيخ عيسى احمد قاسم عنوان لدين ووطن وشعب وقضية. فهو لا يمثل شخصه، بل يمثل هذه الامة، ليس الشطر البحراني فحسب، بل امة محمد بن عبد الله عليه افضل الصلاة والسلام. ولذلك فالعدوان عليه يشمل الامة ودينها. ويمكن تأكيد ذلك من استحضار امثلة عاشها الجميع في السنوات الخمس الاخيرة. فالذي يستهدف سماحة الشيخ عيسى اليوم هو نفسه الذي هدم بيوت الله وازال آثارها. والذي يشن العدوان الاعلامي يوميا على سماحة الشيخ هو نفسه الذي يستهدف الامة في دينها وهويتها. والذي يشتمه هو نفسه الذي شتم آل بيت رسول الله ومنهم الامام الصادق والامام الرضا. والذي يحاكم الشيخ عيسى هو الذي ساق العلماء والرجال والشباب والنساء الى السجون واصدر بحقهم الاحكام القاسية، وهو نفسه الذي قتل النفس التي حرم الله قتلها “ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم، وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما”. والذي يحارب الشيخ عيسى فلا يستهدفه لشخصه بل لما يمثله. فعمامته تعني العلم وامامة الجمعة والجماعة والفقه والقسط. فمن يعتدي عليها فانما هو سواء مع من استهدف قتل الانبياء: ان الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغي حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس، فبشره بعذا أليم”. لكل هذه الاسباب فاستهداف الشيخ عيسى قاسم يختصر قضية شعبنا البحراني وامتنا المسلمة: انها قضية الصراع التاريخي بين الظاهرتين الفرعونية والقرآنية. فالطغاة يمثلون التفرعن والاستكبار والاستعلاء والظلم ومنطق “ما اريكم الا ما أرى، وما اهديكم الا سبيل الرشاد”.ففرعون هو الذي نصب نفسه إلها من دون الله، واعتبر مصر واهلها ملكا له: أليس ملك مصر وهذه الانهار تجري من تحتي”. فالبلاد والعباد ملك لفرعون، يعطي ما يشاء لمن يشاء، ويمنع عمن يشاء. ذلك هو التجسيد العملي للشرك الذي وصفه القرآن الكريم على لسان لقمان الحكيم: “ان الشرك لظلم عظيم”.
لقد كشفت الحوادث والتطورات الجارية عددا من الظواهر التي تتطلب الاهتمام وتحديد الموقف من اجل حماية الحراك الثوري وضمان نتائجه، وةمنها ما يلي:
اولا: ان التحربة الثورية صقت مواهب جيل كامل من ابناء البحرين، فصنعت منهم قيادات ميدانية فاعلة، وساهمت في تثبيت اقدام شباب الثورة، وحرمت العصابة الحاكمة من القدرة على كسر ارادتهم او ادخال الخوف في قلوبهم. هذه الظاهرة ساهمت في الاستمرار اولا، والاستعصاء على الكسر ثانيا، وافشال خطط الالتفاف على المطالب ثالثا، وتعميق القناعة بقطع كافة خيوط التواصل مع العائلة الخليفية رابعا. فاصبح مطلب اسقاط النظام ليس شعارات يوميا فحسب، بل يختصر الثورة واهدافها، وعلى مدى تسعة عقود من النضال لم يتحقق ذلك، بل كانت الانتفاضات الوطنية تهدف لصيغة تعايش بين البحرانيين والخليفيين. هذه المرة تغير الوضع واصبح اسقاط النظام هو الشعار الاول والاخير، ولله الحمد. الجيل الثوري استطاع تجاوز كافة العقبات التي وضعت في طريق الثورة ومنها الاستخدام السلطوي للقمع المفرط واعتقال النشطاء والتنكيل بالرموز ومحاصرة المناطق وتضييق الخناق على المواطنين ومحاربتهم في ارزاقهم. وبرغم ان الخليفيين استعانوا بقوات من ست دول اجنبية واولها قوات الاحتلال السعودي فقد استطاعت القوى الثورية احباط المؤامرات الخليفية واحراجها وتعميق القناعة بعدم صلاحية العصابة للحكم لانها لا تستطيع الحكم بدون الدعم العسكري من الخارج. اما الشعب فاثبت للعالم قدرته على مواصلة النضال معتمدا على الله اولا وسواعد ابنائه ثانيا. لذلك فالنصر النهائي حليف الشعب المؤمن والمضحي والصامد والصابر.
ثانيا: بموازاة ذلك سقط بعض الاشخاص في شراك الخليفيين، اما تحت الاكراه او الابتزاز او الطمع. فاصبح هناك عملاء للخليفييين، خانوا شعبهم وقتلوا ضميرهم واصبحوا عيونا للعدو. المشكلة ان من ينزلق خطوة من ذروة الجبل يجد نفسه في الوادي السحيق، ولا يستطيع احد ان ينقذه. وبشكل تدريجي ينفذ الشيطان الى قلبه فيزين له الفحش والسوء، ويصبح أشرس على اهله من العدو. وهذه مشكلة كبيرة تصاب بها المعارضات في ا غلب البلدان، لان لدى الحكومات امكانت مالية ضخمة واساليب للتضليل تمكنهم من ا صطياد ضعاف النفوس. ومن الضرورة بمكان ان يعامل هؤلاء كعملاء للعدو، خائنين لشعبهم ودينهم وربهم. ولكي يبقى الصف الوطني الثورة مهابا فانه مطالب بمقاطعة هؤلاء وعزلهم، واجبارهم على دفع ثمن اجتماعي باهض بسبب خيانتهم وانحرافهم. ان من الخطأ بمكان التعامل بسذاجة مع “الطابور الخامس” الذي يقتحم الصف الوطني والمجموعات المؤمنة بهدف الوشائية بها وتمكين العدو منها. فلا هيبة لمعارضة تتساهل مع العملاء والجواسيس والجلادين. مطلوب ان تكون المعارضة مهابة الجانب، لا يستضعفها الخليفيون او اذنابهم، وعليها ان تظهر قدرتها على معاقبة الخونة والانتهازيين بفصلهم عن الشعب وفرض مقاطعة شاملة عليهم لانهم آفة تتمدد داخل الجسد الشعبي اذا فسح المجال لها خصوصا انها مدعومة بالمال والاستخبارات.
ثالثا: كان الشيخ عيسى، وما يزال، الرمز الديني والوطني الاول في البلاد، وهو بذلك يمثل الثقل الاكبر للوطن والشعب، ولذلك يعتبر استهدافه تجاوزا على الدين والوطن والشعب. ان استهدافه بالاساليب الخليفية القبيحة جريمة كبرى يجب ان يتصدى لها الاحرار والشرفاء من ابناء الوطن. فقد اعطى الشيخ من حياته وفكره كثيرا، فكان الصوت الوطني الصامد منذ اكثر اربعين عاما، ساهم بفاعلية وحيوية في صياغة الدولة الحديثة التي قامت بعد خروج البريطانيين، وكان له دوره في صياغة الدستور الشرعي الوحيد في العام 1973، منتخبا عن الشعب. اليوم يتعرض سماحة الشيخ عيسى لعدوان وحشي صادر عن الطاغية نفسه، بعد او وجد نفسه صعلوكا صغيرا امام رجل تاريخي كبير، وقزما سياسيا امام مارد ديني وسياسي عملاق. فمحاصرته في منزله، وسحب جنسيته تعسفا ومحاكمته ظلما، كل ذلك انما هو عدوان على . ان الاضطهاد الذي يواجهه سماحة الشيخ جريمة خليفية تضاف لسجلهم الاسود في العدوان على الشعب البحراني ومحاولة سحق هويته الدينية والتاريخية والثقافية. التحية لجنود الله المرابطين عند منزل الشيخ دفاعا عنه، ولكن اين الآخرون؟ لقد قام الصف الاول من العلماء المجاهدين بواجبهم بالمشاركة الشخصية في الاعتصام واعلان الدفاع عن الشيخ بشكل واضح بدون خوف او خشية. ولكن اين الآخرون من العلماء والسياسيين؟ مطلوب من رموز “العمل السياسي” ليس اعلان الموقف الداعم عن الشيخ فحسب بل التواجد اليوم امام منزله واعلان تحدي القرار الخليفي وافهام الطاغية انه ليس صاحب القرار، وان الشعب اقوى منه. ان غياب هؤلاء عن الميدان� غير مبرر ابدا لانه يظهر للعدو الخليفي انه صاحب القرار وان بامكانه ابعاد الجماهير عن القائد. بينما شباب الثورة اثبتوا طوال السنوات الخمس الماضية انهم قادرون على تمريغ انف الطاغية وعصابته وارغامهم على الاستعانة بالاجانب لانقاذهم من السقوط.
هذه الحقائق الثلاث تؤكد استمرار ثورة الوطن والشعب حتى يتحقق النصر النهائي بسقوط العصابة الحاكمة واقامة نظام سياسي عصري بايدي ابناء الوطن. وهذا هو النصر الالهي الموعود، وهو متحقق بعون الله تعالى
اللهم ارحم شهداءنا الابرار، واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا يا رب العالمين
16 سبتمبر 2016
2016-09-18
