ملتقى نالوت…اخوة يوسف !
ميلاد عمر المزوغي
عديدة هي المؤتمرات التي اقامها المشائخ والأعيان لأجل لم الشمل,حضرها البعض تخلف عنها اخرون,المخرجات وان لم ترق الى مستوى تطلع الجماهير,فإنها لم تجد طريقها للتنفيذ, ندرك جيدا ان المتحاربين على مدى خمس سنوات ينتمون الى قبائل ومدن,ابناءنا المنضوون بالميلشيات سواء المؤدلجة منها او الجهوية هم سبب خراب الوطن,بعض المدن رحّل سكانها فأصبحت خرابا,مدن اخرى اصابها دمار شبه شامل,الخطف على الهوية لأجل المبادلة او الارتزاق,القتل اصبح شيء مألوف.
لا نشكك يوما في رغبة المشايخ والأعيان في ان يعم الامن والسلام ربوع البلاد,ولكن هل لهؤلاء المشايخ والأعيان جاه لدى المتنفذين المسيطرين على مقاليد الامور واعني بهم قادة الميليشيات؟ .
آلاف اليوسفيون في غيابة الجب,قلة الذين التقطتهم السيارة ,فكتبت لهم اعمار جديدة ,بعضهم تصاحبه الاعاقة بقية ايامه,الغالبية لا تزال خلف القضبان, يلاقون اصناف العذاب,اخرون انقطعت اخبارهم,البعض اعتبر في عداد المفقودين.
في ذكرى استشهاد شيخ الشهداء انعقد ملتقى نالوت للمصالحة الوطنية,بيانه الختامي اذيع قبل الموعد المخصص له خشية حدوث امور لا يحمد عقباها في ظل وجود تباين بين الحضور, اعلن البعض عن انسحابه وبان ما صدر عن الملتقى لا يمثله, نقاط ثلاث قد كانت القاسم المشترك, وحدة تراب الوطن,رفض التدخل الخارجي,دعم مؤسسات الجيش والشرطة والقضاء,اما المواضيع الاخرى ذات الاهمية فقد اوصي بان تشكل لها لجان لأجل تحقيق ما يمكن تحقيقه.
بخصوص وحدة التراب الوطني, فان وجود علم الامازيغ بالقاعة الرئيسية للملتقى بشان اللحمة الوطنية لا يبشر بخير,من يدري فقد تكون اللغة الامازيغية اساسية في ملتقيات لاحقة,أي انها مؤشر على مدى سعي الامازيغ لتحقيق حلمهم في اقامة كيان مستقل لهم,وان تكن البداية الفدرلة او طلب الحكم الذاتي.
اما عن رفض التدخل الاجنبي, فإننا نشاهد بام اعيننا مدى ارتباط بعض المدن او لنقل المتنفذين بها, بقوى اقليمية ودولية للاستقواء بها,فهؤلاء لا يريدون بناء دولة موحدة مدنية بل يريدونها تابعة,بمعنى عودة الاستعمار.
اما عن دعم الجيش والشرطة والقضاء العادل,فان من لفظتهم الجماهير في انتخابات 25يونيو 2014 قد قاموا بالانقلاب على الشرعية بقوة السلاح فأوغلوا في القتل والتدمير ونهب خيرات البلد مستقوون بالخارج, فاحكموا السيطرة على مقاليد الأمور ودخلت البلاد دوامة عنف لم تتوقف بوتيرة متذبذبة وفقا للظروف المحيطة,ولا يريدون اقامة جيش وطني بل ميليشيات سواء مؤدلجة ام جهوية تحت امرتهم,اما عن القضاء فقد رأينا مدى تدخلهم في شانه وإصدار احكام تتوافق مع مصالحهم.
اما عن المهجرين بالخارج والنازحين بالداخل,يبدو ان معاناتهم لم تحرك مشاعر المؤتمرين, وعليه فقد قرروا تشكيل لجان بالخصوص وكلنا يعلم انك ان اردت ان تتخلص من موضوع ما بطريقة لبقة, فشكل له لجان.
نقول, بأنه كان الاجدر بهؤلاء المشايخ والأعيان كخطوة اولى, ان يبادروا الى سحب ابنائهم من التشكيلات المسلحة(التي عاثت ولا تزال في الارض فسادا) كما فعل مشايخ واعيان اجدابيا, حيث عندها وفقط يتم انهيار الميلشيات ما يجعل الطريق ممهدة لإقامة مصالحة وطنية جادة, وإقامة دولة المؤسسات المنشودة والتي كلفت ولا تزال الوطن آلاف القتلى والجرحى والمعوقين وبلايين الدولارات.
اخوة يوسف(ع) اعترفوا بذنبهم بحقه فطلبوا المغفرة منه ,فهل يفعلها احفادهم؟كل شيء جائز.
2016-09-18