ارهاصات مجنون
التكتك.. سلطة بلا حدود
د. طالب الشوكة
إذا أردت أن تجرّب شعور القفز المظلي دون أن تشتري مظلة أو تصعد إلى طائرة، فكل ما عليك فعله هو أن تطلع بسيارتك في شوارع بغداد، وتنتظر أول تكتك مع موسيقاه الراقصة، الذي يُسمع صوته عبر سابع شارع. يخرج لك منين ما تدري، ما تحس! أجرّب لأنه بحظنك، وجيب ليل واخذ عتابة، وتطلع أنت المقصّر، وتوصل للعشائر. ودفع الفصل وعين تبجي وعين تضحك بالعباس، ، أحجي صدك…
التكتك في العراق لم يعد مجرد وسيلة نقل للمناطق الشعبية، بل تحوّل إلى كائن حي له قوانينه الخاصة التي تتحدى الفيزياء وعلوم المرور ورجال النجدة. هو مركبة تُساق بنظام البركة، بلا مرايات، بلا إشارات ضوئية، وأحياناً بلا بريك؛ لأن البريك يُعتبر ضياعاً للوقت وفقداناً للهيبة، يا ولد! والنوب سعره بسعر السايبه
تبدأ السالفة عندما يقرر سائق التكتك، وهو غالباً شاب في مقتبل العمر، وربما صاحي العشر أعوام، يلبس سماعات يدنّس بها ذائقتك الموسيقية على بُعد كيلومتر، أن ينعطف من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار في كسر من الثانية. وإذا تجرأت واستخدمت الهورن، الذي هو أساس «هورن سكس ويل»، لو هذا اللي يصيح: «ططراه ططيره طاطا ططراه طاطا ططيره »، لتنبهه بأنك موجود وأن لديك عائلة تنتظرك في البيت، سينظر إليك بنظرة تحس فيها أنك أنت الذي تجاوزت على حقه الشخصي في قيادة العالم المتخلف.
المرور؟
إرشادات السلامة؟
كلمات تعبانة وعتيكة غير موجودة في قاموس التكتك. الخط العكسي بالنسبة له هو خط محمد القاسم السريع، والإشارة الحمراء مجرد مجسم ضوئي لإضفاء الجمال على الشارع.
أما إذا حدث الاحتكاك، وهو أمر حتمي كالشمس التي تشرق كل صباح، فستكتشف أن التكتك ليس مجرد عجلة وتايرات ولدَن، مولّدة 2 أمبير، بل هو ترسانة عسكرية متحركة يحمل ادوات الدفاع والهجوم .
تبدأ المسألة بتبادل المصطلحات الشوارعية التي لم تعرفها خلال عقود من حياتك، وخلال ثوانٍ معدودة يخرج لك من تحت الكشن التوثية ، أو السلاح الأبيض، وفي بعض الأحيان ينشق الشارع عن أسطول من التكتكات الصديقة، تكول يشتمون الريحة مال اللغوة، التي تظهر من اللاشيء بنظام الفزعة الفورية، لتجد نفسك محاصراً بكائنات لا تعرف من أين أتت ولا لماذا تريد ضربك، لكنها تضامن إخوان يعبّر عن الأصالة ونصرة التكتك.
الغريب والمبكي في الأمر، أننا وصلنا إلى مرحلة أصبح فيها المواطن يخشى المطالبة بحقه؛ لأن خطأً مرورياً بسيطاً قد يتحول إلى مأتم رسمي أو فصل عشائري يتطلب تدخل المنكولين، والذين يتم تأجيرهم من سوق مريدي لحقن الدماء بينك وبين سائق تكتك زعل لأنك ما نطيت مجال ليعبر فوق رصيف المشاة. فأفضل شيء تحفظ أدبك، وتلزلز بعيونك، وتسد لسانك وتسكت.
في النهاية، يبدو أننا بحاجة إلى إضافة مادة جديدة في قانون المرور العراقي تنص على. تُعطى الأولوية دائماً للتكتك، ليس بقوة القانون، ولكن بقوة التوثيه، والحفاظ على السلامة العقلية والجسدية.ورحمة الله على من مات وهو ينتظر أن يقف التكتك عند الإشارة الحمراء. (ونتظرو المجنون في في ضيم وسالفه جديدة )
2026-11-04