كيف تحررت تعز؟
مصطفى السعيد
صعد المقاتلون جبال تعز الوعرة سيرا تحت نيران الطائرات
تخيل أن قوات مقسمة إلى مجموعات صغيرة تصعد جبالا يتراوح ارتفاعها بين 1000 و3200 متر، سيرا على الأقدام، وكل فرد يحمل أوزانا كبيرة من السلاح المتوسط واحتياجاته الشخصية في أكثر مناطق جبال اليمن وعورة، ومن فوقه تشن الطائرات السعودية غارات لا تتوقف لمنع تقدمهم، وأمامهم قوات مزودة بأحدث الأسلحة الأمريكية والغربية، ولديها دعم لوجيستي، وطائرات تجسس متطورة من دول عديدة، تزود القوات بمقاطع مصورة فورية بكل ما يحيطها. ومع كل ذلك يتمكن المقاتلون من السيطرة على نحو 7 آلاف كيلو متر من محافظة تعز خلال أيام، وتبلغ مساحة محافظة تعز 12 ألف و506 كيلو مترات، كانت حكومة فنادق الرياض تسيطر على 60% منها.
بالحسابات العسكرية كانت السيطرة على تعز شبه مستحيل فالمحافظةبجبالها الشاهقة الأكثر وعورة، وعشرات المدن والقرى، بوصفها المحافظة اليمنية الأكبر في عدد السكان، وللجماعات السلفية والإخوان النفوذ الأكبر فيها، ومعروف عن مقاتليهم أنهم أشد صلابة من باقي فصائل مقاتلي حكومة فنادق الرياض.
تحرير تعز أهم داخليا من تحرير ساحل البحر الأحمر وباب المندب، وسيكون بمثابة الخطوة الأكبر نحو تحرر كامل اليمن من الإحتلال السعودي والإماراتي المدعوم من الكيان ودول أوروبية وغيرها.
لقد انتهت تماما مخططات احتلال وتقسيم اليمن، وهي الخطة التي كانت تمنح السعودية منطقة حضرموت والمهرة، وتحتل الإمارات عدن وسوقطرى، وللكيان نصيبه من الجزر والقواعد، وبالفعل كانت له قاعدة مجهزة على الساحل.
إن عزيمة رجال اليمن ومعهم جبالها وحب ترابها أفشل مخططا خطيرا لا يلتهم اليمن فقط، بل المنطقة بأكملها، من الصومال إلى سوريا، ومن وسط آسيا إلى الأطلسي
2026-10-06