على_شفا_جرفٍ_هار_!
ملحمة الشـ ـهادة
الجزء الاول
زينب مهدي*
شنت الولايات المتحدة غـ ـزوها على العراق بذريعة وجود أسـ ـلحة الدمـ ـار الشامل، و اليوم تدير حـ ـربها ضد إيـ ـران تحت حجة تقويض برنامجها النـ ـووي
لكن مع انتفاء الذرائع المعلنة (كعدم وجود أسـ ـلحة في العراق)، لم تتوقف الحـ ـرب ، لأن الأهداف الحقيقية (النفط، الجغرافيا، أمن الحلفاء، والهيـ ـمنة) هي المحرك الفعلي للجيـ ـوش .
نستعرض في هذه السلسلة تعقيدات الواقع الراهن بدءاً من انهيـ ـار الاتفاق النـ ـووي، وأبعاد الحـ ـرب الدائرة، وتوسيع المحاور الإقليمية في مضيق هرمز و باب المندب و نمتد لكشف الأهداف الخفية ، مع قراءة في موقف المنظمات الدولية والأمم المتحدة و تفكيك الصـ ـراع الحالي .
لفهم الأزمـ ـة الحالية ، علينا أولاً أن نعود بالزمن إلى لحظة ولادة و إنهيـ ـار الاتفاق النـ ـووي الإيـ ـراني .
شهدت فيينا ولادة الاتفاق التاريخي في ١٤ تموز من عام ٢٠١٥ ، تخلت فيها طهران عن 98% من اليورانيوم المخصب مقابل رفع العقـ ـوبات،
لكن الإتفاق لم يدم طويلاً؛ ففي أيار 2018، أعلن ترامب إنسحاب بلاده الأحادي، مطلقاً رصـ ـاصة “الضغط الأقصى” بعقـ ـوبات خانـ ـقة، رغم التزام طهران حسب تأكيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية . و بعد عام أعلنت طهران بأنها ستبدأ بالتخلي تدريجياً عن التزاماتها كإجراء مضاد. في زمن بايدن اصطدمت المفاوضات لإحياء الإتفاق بطريق مسدود. لينتهي الإتفاق في تشرين الأول 2025؛ و تعود العقـ ـوبات بـ”آلية الزناد”.
في حين تنفي طهران السعي وراء سـ ـلاح نـ ـووي ، فإنها لا تنفي رفع نسب التخصيب إلى ٦٠٪ و تؤكد أن هذا البرنامج مدني بالكامل (لإنتاج النظائر الطبية والطاقة)، وأنه ورقة ضغط سياسية شرعية لاستعادة حقوقها الاقتصادية التي سُلبت بعد الانسحاب الأمريــكي الاحادي . في المقابل يحذر الغرب من أن نسبة 60% قريبة جداً من النقاء العسكري (90%) المطلوب لصنع قنـ ـبلة . ليتحول الملف النـ ـووي من مشروع تقني و علمي الى اندلاع مواجهة شاملة بين الولايات المتحدة و إسـ ـرائيل من جهة و إيـ ـران من جهة أخرى في ٢٨ شباط ٢٠٢٦ ، عبر ضربات مكثفة استهدفت البنية التحتية العسكرية، ومنشآت الدفاع الجوي، والمواقع النـ ـووية والصـ ـاروخية في ايـ ـران و استهداف شهـ ـيد الأمة السيد علي خامنئي والعديد من القادة السياسيين والعسكريين البارزين في طهران.
كما وثقت تقارير صادرة عن الأمم المتحدة و منظمات دولية و حقوقية استهدافاً واسعاً للبنى التحتية والمنشآت المدنية الإيرانية، و التهـ ـديد بإعادة البلاد الى “العصر الحجري” مما أثار اتهامات دولية بارتكاب “جرائـ ـم حـ ـرب”. و أبرز ما تم توثيقه كالتالي :
١-قصـ ـف المدارس و الجامعات والمراكز العلمية مثل مدرسة الشجرة الطيبة الإبتدائية و جامعة الشهـ ـيد بهشتي وجامعة شريف التكنولوجية.
٢- استهداف المستشفيات والمراكز الصحية مثل مستشفى غاندي في طهران و مستشفى لسرطان الأطفال في مدينة الأهواز و منشآت طبية ودوائية، مثل شركة “توفيق دارو” و مراكز صحية أخرى
٣- شبكات حيوية وخدمية متكاملة مثل الجسور و خطوط سكك حديدية ومحطات قطارات ومطارات مدنية و محطات توليد الكهرباء، ومصافي النفط ومنشآت تكرير البتروكيماويات ومصانع الصلب بالإضافة إلى خزانات المياه ومحطات التحلية و المنشآت التموينية والمدنية مثل صوامع غلال الحبوب ومجمعات رياضية وسكنية و اغتـ ـيال العديد من العلماء والأكاديميين، و تشير الإحصائيات إلى أن إجمالي الضـ ـحايا تجاوز 3,400 شهـ ـيد وأكثر من 34,000 جريح و تدمـ ـير ما يقرب من 100,000 وحدة سكنية مما أدى إلى نزوح أكثر من 3.2 مليون مدني إيراني (شكلت النساء والأطفال 60% منهم).
أعلنت إدارة ترامب وتل أبيب أن أهداف الحـ ـرب تتمثل في تدمـ ـير ترسانة إيران من الصـ ـواريخ الباليسـ ـتية، ومنعها نهائياً من امتلاك سـ ـلاح نـ ـووي، وقطع إمداداتها عن قوى “محور المقـ ـاومة” في المنطقة، ومحاولة دفع النظام نحو الانهـ ـيار.
رغم ذلك ، لم ينهـ ـار النظام السياسي والعسكري الإيـ ـراني بل شن ضربات انتقـ ـامية مباشرة بالصـ ـواريخ والطائرات المسيرة استهدفت مواقع داخل إسـ ـرائيل و القواعد العسكرية الأمريـ ـكية في دول الخليج و مناطق أخرى
و غدت دمـ ـاء السيد القائد وقوداً للبطشةِ الكبرى ودفعت بالمحور نحو المواجهة الوجودية الاستـ ـشهادية حيث لم يعد لدى المقـ ـاومة ما تخسره، وباتت الخيارات صياغة لملحمة تدمـ ـيرية متبادلة تطيح بأمن الاحـ ـتلال ومصالحه بالكامل، واضعةً كبرياء الطغاة على شفا جُرُفٍ هَارٍ
يتبع
2026-10-02