ترامب تحت المجهر!
زينب مهدي*
البعد العقائدي و السياسي
الجزء الخامس
على الرغم من أن ترامب لم يُعرف كشخصية متدينة بالمعنى التقليدي، إلا أن علاقته بالدين تحولت إلى ركيزة أساسية في مشروعه السياسي .
تلمذ ترامب مباشرة على يد القس نورمان فنسنت بيل، مؤلف كتاب قوة التفكير الإيجابي الذي صاغ عقل ترامب العقائدي بناءً على تعاليم “إنجيل الإزدهار”:
علمه القس “بيل” إن الثراء المادي والنجاح التجاري هما الدليل القاطع على رضا الله أما الفقر و الفشل هو نتيجة الخطيئة و النقص في الإيمان . تعلم ترامب إن الكلام يخلق الواقع. إذا آمنت أنك ستفوز وقلت للناس إنك فزت، فإن الكون سيتناغم ليحقق واقع الكلمات . هذا هو السر العقائدي وراء إنكاره المستمر للخسارة .
شعر ترامب بالتوافق النفسي مع “إنجيل الازدهار” و أحاط نفسه بمستشارين روحيين ، أبرزهم الرائدة في هذا التيار “باولا وايت” . هي تعظ بأن “الله يريدك أن تكون غنياً وناجحاً”. هذا الخطاب يريح نرجسية ترامب و يرى فيها مستشاراً يبرر له دينه الشخصي (تقديس المال والقوة) ويضفي عليه شرعية إلهية
لكن في الحقيقة لم يكن ترامب متديناً و حياته الشخصية الباذخة تتناقض تماماً مع القيم المسيحية . حتى عندما سُئل في مقابلة عما إذا كان قد طلب المغفرة من الله يوماً ما، صدم الجميع بإجابته: “لست متأكداً من أنني فعلت ذلك، أنا لا أحب أن أطلب المغفرة ….”. هذه الإجابة تعكس عقيدته الحقيقية؛ الاعتراف بالذنب حتى أمام الخالق، يعني الضعف. لكن بعد نجاته من محاولات اغـ.ـتيال و محاكمات قضائية عديدة ، أصبح ترامب يؤمن بأن “العناية الإلهية تدخلت شخصياً لإنقاذه”. المنشورات و تصريحاته الدينية المكثفة أصبحت جزءاً من درعه النفسي ضد مهابة الـ.ـموت والشيخوخة؛ فهو يريد أن يرى في نفسه “الشخص المقدس المختار” لإكمال مهمة تاريخية. كما يعلم أن الخصوم السياسيين (الديمقراطيين) يهاجمونه بقضايا أخلاقية وقانونية، والرد الوحيد هو التحصن بالخطاب العقائدي، ليظهر القضية كمعركة “خير و شر”.
لذا استخدم ترامب المسيحية الإنجيلية كدرع سياسي وجماهيري لتوافقها مع الحزب الجمهوري في عدة مواقف سياسية و اجتماعية ، أبرزها :
مناهضة الإجـ.ـهاض
المؤسسات الدينية و التعليمية الخاصة
الدفاع عن قيمهم التقليدية
الصـ.ـهيونية المسيحية ودعم إسـ.ـرائيل
إن المسيحية الإنجيلية ليست مجرد كتلة تصويتية للحزب الجمهوري، بل هي الأيديولوجية التي توجه خطاب الحزبي . في المقابل، يمثل الحزب الجمهوري القوة السياسية والتشريعية التي تضمن للإنجيليين الحفاظ على نفوذهم الثقافي والقانوني في المجتمع الأمريكي
مع هذا كله، كان ترامب عضواً في الحزب الديمقراطي لسنوات طويلة لكنه أدرك لاحقاً إن هذا الحزب محكوم بنخبة ليبرالية فكرية (مثل باراك أوباما) و لن تقبل أبداً برجل أعمال نرجسي و إستعراضي مثله ليكون قائداً لها. لكنه وجد البيئة المثالية في الحزب الجمهوري، و قاعدته الشعبية المحافظة . هذه القاعدة كانت تشعر بالتهميش وتبحث عن “مخلص وقائد قوي” يتحدث بنبرة حادة ضد النخب. ترامب، علم أن الديمقراطيين يرونه دخيلاً بينما يمكنه أن يصبح إلـ.ـهاً سياسياً لدى الجمهوريين المحافظين.
#السياسة_الأمريكية #الحزب_الجمهوري
يتبع
2026-09-27