بين من يهتف للمقاومة ومن يخدم قضيتها!
بتول قصير
في إحدى المرات التقيت بأحد رجال الدين المعروفين، وكنت حينها في فترة تسجيل حلقات برنامج “القانون والشريعة”، البرنامج الذي صُوّر في ظروف صعبة، وسط مضايقات ومعرقلات كانت صعبة جدًا.
وأقولها للمرة الأولى: كدتُ في الحلقات الأولى أن أتراجع.
لكنني في كل مرة كنت أتذكر السبب الذي انطلقت منه فكرة البرنامج، وأتذكر أنني، بحمد الله تعالى، واتباعًا لنهج السيد العزيز في ما يخص جهاد التبيين، آثرت أن أكمل، رغم كل الضغط والإرهاق والبحث والتحضير.
وأجزم من جديد أن هذا البرنامج، بتقديري وتقدير نخبة من أهل الاختصاص والمتابعين، هو الأول من نوعه، والأكثر إفادة، مقارنة بالكثير من البرامج المملة وغير المجدية، سواء على قنواتنا، بأسلوبها الضعيف للأسف، أو على القنوات الأخرى التي لا يعنيها لا الوعي ولا الإفادة، بل تعمل على التضليل والإلهاء.
في ذلك اللقاء، قال لي هذا العالم كلمة بقيت في ذهني:
“لا تنتظري الدعم.”
وقال إن مشكلة بيئتنا وإعلامنا ومجتمعنا أننا لا نصفّق للمعرفة، بل نصفّق لمن ينطق فقط بكلمتين:
“فدا المقاومة” و”نحن مع المقاومة”.
وطبعًا، لست ضد أن يكون الناس مع المقاومة، فهذا ليس محل النقاش أصلًا.
لكن ما يعنيني هو سؤال آخر:
هل كل من يقول هذا الكلام هو بالفعل كذلك؟ أم أنها مجرد لقلقة لسان، تُقال للاستفادة والمصلحة الخاصة؟
أنا أعرف أشخاصاً، من كتّاب وصحافيين ومحامين وإعلاميين ومهندسين وأساتذة وأكاديميين، يحبون المقاومة ويكنّون لها ولاءً أكثر من كل مرتادي الشاشات الذين بقي شعبنا يصفّق لهم على مدى سنوات.
وفي المقابل، هناك سياسيون وإعلاميون كاذبون، لم يعودوا على المقاومة إلا بالأذى والنكران، وألصقوا بها سوءهم، وجعلوا من يسوى ومن لا يسوى يتحدث عنها بالسوء.
وهؤلاء، برأيي، أسوأ على المقا/و/مة من أعدائها.
فالمقاومة لا تحتاج إلى أحد كي يقول: “أنا معها”.
ما تحتاجه هو أن يُسأل كل واحد منا:
ماذا فعلت لأجلها؟
ماذا قدمت؟
وكيف عدتَ عليها بالفائدة؟
وماذا أضفتَ إلى قضيتها، بدل أن تضيف إليها عبئًا جديدًا؟
أما الكلام وحده، والشعارات التي تُقال في كل مناسبة، فلا قيمة لها إن لم يرافقها فعل وموقف وعطاء.
عدا ذلك، لا يُباع ولا يُشترى…
إلا عند المساكين
2026-09-24