الجغرافية لا تتغير… والجار لا يمكن استبداله!
زهير عبدالرحمن الجلبي
منذ أول أمس والسوشيال ميديا مشغولة بقصة استهداف الأنابيب السعودية من الأراضي العراقية، وكأن القضية حُسمت قبل أن يبدأ التحقيق.
العراق ذهب بعيداً في إثبات الاعتداء على دولة جارة، بإجراءات سريعة شملت إقالة قائد وإبعاد مدراء أمن وإغلاق ثلاثة منافذ حدودية، بينما الدولة الجارة التزمت الصمت، بل طلبت المشاركة في اللجان التحقيقية للوصول إلى الحقيقة.
وهنا السؤال الأهم: لماذا انفرد رئيس الوزراء والقائد العام بهذه السرعة في اتخاذ هذه الإجراءات، قبل اكتمال التحقيق؟
الأمر يطرح سؤالاً أكبر:
هل كانت القرارات نتيجة معلومات استخبارية موثقة ظهرت في حينها، أم أن هناك معطيات أو تفاهمات سبقت الحادثة وجعلت القرار جاهزاً قبل اكتمال الصورة؟
واليوم نسمع من مختصين أن الضربة كانت دقيقة جداً، وأن تنفيذها بهذه الدقة ليس أمراً يستطيع أي فصيل عراقي القيام به ببساطة.
والأخطر أن بعض المؤسسات الإعلامية ذهبت إلى تفسير سياسي أبعد، واعتبرت أن إجراءات الزيدي تحاصر إيران اقتصادياً.
يا قادة الإطار… لا تجعلوا العراق يدفع ثمن قرارات تُتخذ قبل ظهور الحقيقة.
إذا كانت هناك أدلة، فلتُعرض على الشعب.
وإذا كان هناك تحقيق، فليُترك يأخذ مجراه.
أما أن تسبق القراراتُ التحقيقات، فهنا يبدأ السؤال الحقيقي:
هل نحن أمام قرار عراقي مستقل اتُخذ بعد الحادثة، أم أمام قرار كانت مقدماته قد أُعدّت قبلها؟
السيادة ليست شعاراً… والسياسة ليست رد فعل، والدولة لا تُدار بالانفعال.
2026-09-15