أحداث تشرين باختصار!
مجزرة الجملة العصبية..
الحلقة الرابعة
كانت حادثة إحراق سيارات الجهاز الأمني المحترف العائد من كركوك قبل أسابيع بعد سنوات طويلة من القتال ضد تنظيم داعش الإرهابي والاعتداء القاسي على جنوده وإهانتهم وإذلالهم من قبل مجموعة منظمة ومدربة من المتظاهرين (يعتقد انها من سرايا السلام) قرب نفق ساحة الطيران نقطة تحول حقيقية في مسار الأحداث فمنذ تلك اللحظة بدأت الأحداث تنزلق بسرعة نحو مرحلة أكثر عنفا ودموية
وفي ليلة السبت ٥ تشرين الأول ألقى أحد الضباط الميدانيين الكبار في ذلك الجهاز ويحمل رتبة لواء خطابا حماسيا أمام جنوده وطلب منهم الانتقام لزملائهم الذين تعرضوا للاعتداء من المخربين (الدواعش والبعثيين) بحسب وصفه للمتظاهرين
وفي اليوم التالي خرق المتظاهرون قرار حظر التجوال وتجمعوا قرب مول النخيل في شارع فلسطين حيث كان أغلب القادمين من مناطق شرق القناة والأطراف الجنوبية والشرقية لبغداد وهي المناطق التي تعد من المعاقل الرئيسية للتيار الصدري ومن هناك بدأ المتظاهرين بالتوجه نحو ساحة التحرير
لكن القوات الأمنية أوقفت تقدمهم قرب مستشفى الجملة العصبية بعد أن منعتهم من تجاوز ساحة قرطبة باتجاه ساحة التحرير
ومع مرور الوقت استمر تدفق المتظاهرين حتى تحولت المنطقة إلى تجمع كبير يضم الآلاف عندها بدأت المواجهات تتصاعد استخدم المتظاهرون قنابل المولوتوف والحجارة وأحرقوا الإطارات واستخدموا وسائل عنيفة أخرى أدت إلى إصابة عدد من رجال الأمن
ومع ذلك بقيت القوات الأمنية في تلك المرحلة متماسكة و منضبطة ولم تستخدم الرصاص الحي في تفريق المتظاهرين
واكتفت باستخدام الغاز المسيل للدموع والمفرقعات في محاولة لمنع تقدمهم وإبعادهم عن المنطقة لكن ضغط المتظاهرين وحماسهم دفع القوات الأمنية إلى التراجع تدريجيا ومع تراجع القوات تمكن المتظاهرون من تجاوز الحواجز التي وضعتها القوات الأمنية وكان انهيار حواجزها قاب قوسين او ادنى
وهنا حدثت الكارثة
فجأة وبدون سابق انذار بدأ إطلاق النار على المتظاهرين من موقع مجهول ومن جهة لم تكن معروفة وخلال وقت قصير سقط عشرات المتظاهرين بين قتيل وجريح والأكثر إثارة للقلق أن الإصابات كانت في نسبة كبيرة منها في مناطق قاتلة من الجسم مثل الرأس والصدر وهو الامر الذي أثار شكوكا كبيرة حول طبيعة إطلاق النار والجهة التي تقف خلفه والهدف منه
لم يعد المشهد مجرد مظاهرة أو صدام بين متظاهرين وقوات أمنية فقد تحولت المنطقة خلال دقائق إلى ساحة حرب مرعبة
تفرق اغلب المتظاهرون بين الأزقة والأبنية فيما بقي آخرون في وسط الشارع متحدين إطلاق النار واستمر سقوط الضحايا واحدا تلو الآخر
وبحسب الأرقام المتداولة آنذاك وصل عدد الضحايا في ذلك اليوم الحزين إلى ما يقارب ٤٠ قتيل و ١٠٠ جريح توفي العديد منهم لاحقا في الموقع المحصور بين باب وزارة الداخلية ومستشفى الجملة العصبية
كان ذلك اليوم بداية مرحلة جديدة من أحداث تشرين
مرحلة لم يعد فيها السؤال عن تحسين الخدمات وتوفير فرص العمل ومكافحة الفساد بل انتقل السؤال لماذا اركتبت هذه الجريمة ومن يقف خلفها وهو ما كانت تريده القوى الخارجية (امريكا واسرائيل) التي كانت تقف خلف المظاهرات وتمولها وتغذيها من اجل اسقاط الحكومة التي اتخذت جملة من القرارات كان من المؤمل ان تخرج العراق من الهيمنة الامريكية وتخادمت معها الاحزاب التي استبعدت من التشكيلة الوزارية
السؤال الاهم الذي كان يتردد آنذاك من الذي امر باطلاق النار بنية القتل ومن هي الجهة التي اطلقت النار هل هو طرف ثالث ام قوة من الفصائل ام قوة كردية ام قوة عسكرية متمردة يقودها ضابط متهور ارعن
ان هذا الحدث فتح الباب أمام واحدة من أخطر حلقات تشرين وكان احد اهم اسباب تخلي المرجعية فيما بعد عن الحكومة وتحميلها المسؤولية عن سقوط ضحايا من المتظاهرين والقوات الامنية ومطالبة القوى السياسية باعادة النظر بخياراتها الامر الذي ادى برئيس الحكومة لتقديم استقالته بعد ساعات من خطبة المرجعية الدينية
يتبع
2026-09-10