#سر_العداء_المستتر!
البقرات الحمر
الجزء الخامس
زينب مهدي*
من أخطر وأبرز الملفات المرتبطة ببناء الـ.ـهيكل الثالث والمسجد الأقـ.ـصى اليوم هي قضية “البقرات الحُمر” (الطقس الممهد لبناء الـ.ـهيكل).
تُعد البقرة الحمراء شرطاً فقهياً ودينياً حاسماً لدى جماعات الـ.ـهيكل المـ.ـتطرفة، وبدونها لا يمكنهم -وفق شريعتهم- البدء في بناء الـ.ـهيكل أو حتى دخول ساحات الأقـ.ـصى، وذلك بسبب (عقدة النجاسة). تعتقد الفتاوى اليـ.ـهودية التقليدية أن جميع اليـ.ـهود اليوم “نجسون” بسبب ملامستهم أو تواجدهم في محيط الموتى (المقابر والمستشفيات وغيرها). ووفقاً لسفر العدد، فإن الطريقة الوحيدة للتطهر هي رش الشخص بماء مخلوط برَماد بقرة حمراء خالصة. يجب أن تكون البقرة حمراء بالكامل (لا يوجد بها شعرتان من أي لون آخر)، ولم يوضع عليها طوق ولم تُستخدم في أي عمل، وبلغت سنًا محددة (السنة الثالثة).
في سبتمبر 2022، جلب معهد الـ.ـهيكل بالتعاون مع منظمة مسيحية إنجيلية 5 بقرات حمر من ولاية تكساس الأمريكية. أقيمت لها رعاية خاصة في مسـ.ـتوطنة “شيلو” بالضفة الغـ.ـربية. مع بلوغ البقرات السن الشرعي في عام 2024، بدأت هذه الجماعات بالتحضير الفعلي لطقس الذبح والطقس التطهيري فوق جبل الزيتون المقابل للمسجد الأقـ.ـصى تمهيداً لاقتـ.ـحامه وهـ.ـدمه. لكن حدث إنقسام ديني داخلي حال دون ذلك، فرغم حماس “جماعات الـ.ـهيكل”، إلا أن الحاخامية الكبرى الرسمية في إسـ.ـرائيل، ومعظم الحاخامات من التيار “الحريدي” (المتدينين التقليديين)، ما زالوا يُحرّمون دخول اليـ.ـهود إلى باحات المسجد الأقـ.ـصى (الذي يسمونه جبل الـ.ـهيكل). يرى التيار الديني الرئيسي أن طقس البقرة الحمراء معقد جداً، وأي خطأ في رمادها يبطل الطهارة. ولأن مكان “قدس الأقداس” (أقدس بقعة في الـ.ـهيكل) غير محدد بدقة، فإنهم يخشون أن يدوس اليـ.ـهود عليه بالخطأ فيصيبهم الكفر أو عقوبة الكرت.
عقوبة الكرت تترجم حرفياً بـ “القطع” أو “الاستئصال”، هي العقوبة الإلهية الأشد والأخطر في الشريعة اليـ.ـهودية (الهلاخاه). وهي عقوبة تصدر مباشرة “بيد السماء” (أي بقرار إلهي) وليس بقرار من محكمة بشرية أو قضاة.
ترتبط هذه العقوبة بشكل وثيق بانتهاك قوانين الطهارة والنجاسة في محيط الـ.ـهيكل، ولهذا السبب تحديداً يخاف الحاخامات التقليديون اليوم من اقتـ.ـحام باحات المسجد الأقـ.ـصى.
وفقاً للتلمود وكبار المفسرين (مثل موسى بن ميمون وابن عزرا)، يأخذ هذا “القطع الإلهي” ثلاثة أشكال رئيسية بحسب فظاعة الذنب:
قطع الجسد (الموت المبكر): أن يموت الشخص عقيماً دون ذرية، أو يموت فجأة في سن مبكرة (قبل سن الخمسين أو الستين) كعلامة على الغضب الإلهي.
قطع الروح (الحرمان الأخروي): استئصال روح المذنب بعد الموت وحرمانها تماماً من دخول “العالم الآتي” بحيث تُفنى الروح ولا تبعث مجدداً.
القطع عن شعب إسـ.ـرائيل: انفصال روح الشخص روحياً وعقائدياً عن الجذور الروحية للشعب اليـ.ـهودي وعن الإله، بحيث يصبح غريباً مطروداً من العناية الإلهية.
لذلك، يفضل هذا التيار الانتظار حتى ينزل “المسيح المخلص” ليقوم هو ببناء الـ.ـهيكل بمعجزة إلهية، وليس بجهد بشري قد يفجر حـ.ـرباً.
نظراً لأن نجاسة الموت تُعدّ العائق الأبرز أمام دخول باحة المسجد الأقـ.ـصى وبناء الـ.ـهيكل الثالث، سنخصص الجزء التالي لشرح أحكامها وأبعادها لتقريب الصورة للقارئ.
يتبع
2026-09-08