لماذا ينفي الأردن وجود قواعد أمريكية على أرضه!
اضحوي جفال محمد*
ينفي المسؤولون الأردنيون باستمرار وجود قواعد أمريكية في بلادهم. يصادفون الأمريكان في الشوارع وفي الفنادق وفي المنتجعات، ومع ذلك ينكرون وجودهم. تنطلق طائراتهم من 15 قاعدة جوية منتشرة في جميع انحاء البلاد، وتمارس أعمالاً قتالية، ولا يرون في ذلك دليلاً وجيهاً على تهمة الوجود الأمريكي. يُقتل الجنود الأمريكيون داخل الأردن بالصواريخ الإيرانية فيصدر بيان اردني رسمي يتهم ايران بانتهاك السيادة الأردنية، ويؤكد ان العدوان الإيراني غير مبرر. يظهر ترامب على الشاشات ويقول ان ايران هاجمت قواعدنا في الأردن فتتجاهل الخارجية الأردنية ذلك وتلوذ بصمت مثل صمت القبور.
أنا من جانبي أرى الموقف الأردني سليماََ لأن الاشخاص المشمولين بصفة التواجد الأمريكي العسكري لا ينطبق عليهم هذا الوصف ولا أي وصف آخر، ولا توجد حالة مشابهة لهم حتى في أمريكا نفسها. ينطبق عليهم فقط أن يقال (كائنات قادمة من خارج المجموعة الشمسية) فهم قادرون ان يصلوا إلى كل مكان اردني دون ان يعترضهم معترض. أعلى مسؤول اردني لا يملك حق ايقافهم او توجيه سؤال اليهم. حتى سلطات الجوازات لا تطلب منهم إبراز جواز السفر، اذ أنهم مزودون ببطاقة صادرة من القيادة العسكرية الأمريكية تحل محل الجواز والهوية وكل مستمسك آخر. ولا يحق لسلطات الجمارك تفتيشهم او التأكد مما يحملون، فبوسعهم ادخال الأسلحة والمخدرات وكل ما يخطر في البال من الممنوعات وأدوات الجريمة. ولهم الحق بإدخال ما يشاؤون من البضائع دون ان يدفعوا الضريبة المقررة على المواطن الأردني، ولهم ان يبيعوا ما ادخلوا في السوق الأردني او يعيدوا تصديره خارج الاردن. وتلتزم دائرة المرور بإصدار رخص قيادة لهم دون اختبار، ولوحات لسياراتهم مشابهة للوحات المواطنين الأردنيين مع فارق انها لا تتقاضى منهم الرسوم المفروضة على الأردنيين. واذا ارتأى احدهم ان يطلق النار على مجموعة من المواطنين الأردنيين ويقتلهم لا يجوز للسلطات الأردنية ان تحقق في الأمر او ان تفعل أكثر من السكوت وكأن شيئاً لم يكن!.
وطبعاً لا يشترط فيهم ان يكونوا امريكيين، فبإمكان الاسرائيليين وغيرهم من الجنسيات ان يدخلوا من هذا الباب ويتمتعوا بكل تلك الاستثناءات بفضل البطاقة التعريفية الصادرة من وزارة الدفاع الأمريكية. كما لا يشترط فيهم ان يكونوا عسكريين فالمكرمة تشمل المواطنين الأمريكيين المدنيين ايضاً وكذلك المتعاقدين مع وزارة الدفاع الأمريكية بغض النظر عن جنسياتهم.
هذا ما نصت عليه اتفاقية التعاون الدفاعي بين الولايات المتحدة والأردن التي تم التوقيع عليها في اليوم الأخير من كانون الثاني 2021، والتي لم تُعرض على البرلمان او اي مؤسسة اخرى. فهي ليست قواعد أمريكية لعدم وجود مثل هذه القواعد وبهذه الامتيازات في العالم وحتى داخل امريكا. لذلك يحق لكل اردني ان ينفي وجود قواعد، وينكر وجود هذه الآلاف المؤلفة من الأمريكان وغير الامريكان القادمين من عالم غير عالمنا والمتحصنين بحصانة يتمناها ملك الأردن نفسه.
( اضحوي _ 2435 )
2026-09-08