أحداث تشرين باختصار..!
الحلقة الثالثة
من ٢ إلى ٥ تشرين الاول
بعد قيام القوات الأمنية بإخلاء ساحة التحرير من المتظاهرين وإبعادهم عنها وعن الشوارع المحيطة بها في اليوم الاول لم يتبق في المنطقة سوى عدد محدود جدا من المتظاهرين
إلا أن القنوات الفضائية التي أشرنا إليها في الحلقات السابقة إلى جانب عدد من الإذاعات والسياسيين والمدونين وصفحات الفيسبوك وباقي منصات التواصل الاجتماعي واصلت التحريض على الحكومة والقوات الأمنية
وفي هذه المرحلة دخلت قنوات محلية وعربية وأجنبية مثل NRT والجزيرة والعربية والحرة وBBC وDW على خط الأحداث وبدأت بتغطية الاحتجاجات بشكل واسع مع انتقادات حادة للحكومة والقوات الأمنية والقوى السياسية القريبة من إيران
في اليوم التالي لاندلاع الاحتجاجات أعلن رئيس الوزراء عادل عبد المهدي تشكيل لجان للتحقيق في ادعاءات استخدام القوات الأمنية للعنف المفرط ضد المتظاهرين كما أعلن عن العمل على تحقيق تطلعات المواطنين ووضع حلول حقيقية وجذرية للمشكلات التي يعاني منها المحتجون والاستجابة لكل مطلب عادل
بالتزامن مع ذلك أعلنت الحكومة فرض حظر للتجوال في بغداد وأوقفت خدمة الإنترنت في محاولة للحد من التحريض عبر وسائل التواصل الاجتماعي على العنف وقطع الطرق وتخريب الممتلكات العامة والاعتداء على القوات الأمنية وسقوط المزيد من الضحايا
لكن المظاهرات استمرت حيث تجمع المئات من المتظاهرين قرب ساحة الطيران وفي مناطق متفرقة من بغداد وكان من أكثر الأحداث حساسية قيام أعداد كبيرة من المتظاهرين في البصرة بغلق الطريق المؤدي إلى موانئ البصرة
وفي بغداد حاول المئات من المتظاهرين اقتحام مطار بغداد الدولي بهدف منع سفر المسؤولين وذلك بعد دعوات وتحريض من العديد من الاعلاميين ابرزهم الإعلامي أحمد البشير وستيفن نبيل إلا أن القوات الأمنية المكلفة بحماية المطار تمكنت من تفريقهم بالقوة
خلال هذه الأيام خرجت مظاهرات في عدد من المحافظات من بينها البصرة وميسان والناصرية وبابل وكربلاء ومحافظات جنوبية اخرى واتسمت أغلب هذه المظاهرات بالعنف حيث شهدت بعض المناطق استخدام السلاح ضد القوات الأمنية كما حدث في الناصرية إلى جانب الاعتداء على مؤسسات الدولة وحرق مقرات الأحزاب وأدى تصاعد أعمال العنف إلى ارتفاع أعداد الضحايا في صفوف المتظاهرين والقوات الأمنية المكلفة بحماية مؤسسات الدولة ومقرات الاحزاب
في ظل هذه التطورات بدأت تظهر مؤشرات وملامح واضحة على مشاركة واسعة للتيار الصدري في المظاهرات من دون إعلان رسمي عن ذلك حتى تلك اللحظة
استمر الوضع على هذا الحال حتى يوم ٤ تشرين الأول عندما أعلنت المرجعية الدينية موقفها من الأحداث
حيث أدانت أعمال العنف وإتلاف الممتلكات العامة والخاصة وطالبت المتظاهرين بنبذ العنف والمندسين بالوقت نفسه ساندت مطالبهم المتعلقة بتوفير فرص العمل وتحسين الخدمات ومحاسبة كبار الفاسدين
وفي نهاية الخطبة حملت المرجعية الدينية القوى السياسية التي تمسك بزمام السلطة والمسؤولة عن تشكيل الحكومة مسؤولية ما يحدث وذكرتهم بمواقف سابقة للمرجعية قبل سنوات لو نفذوها لما وصلنا لهذا اليوم
شكل هذا الموقف نقطة تحول مهمة في المشهد السياسي
وبحسب ما يورده هذا التسلسل للأحداث فإن موقف المرجعية كان صدمة للسيد مقتدى الصدر ودفعه إلى الاتصال برئيس الوزراء وتهديده بالتخلي عن الجكومة متهما اياه بانه يقف خلف موقف المرجعية والانتقال إلى معارضتها والمطالبة باستقالتها في اليوم التالي حدث ذلك بالفعل ومع هذا الموقف ارتفعت وتيرة الأحداث وتصاعد العنف بشكل كبير خلال اليومين الرابع والخامس
في عصر يوم الجمعة ٤ تشرين الثاني حدث واحدة من أخطر الحوادث الذي شكل نقطة تحول في مسار الاحداث الا وهو سيطر عدد من المتظاهرين على عدد من سيارات أحد الأجهزة الأمنية المحترفة التابعة لوزارة امنية عريقة قرب نفق ساحة الطيران
حيث قامت هذه المجموعة بإحراق عدد من السيارات والاعتداء على منتسبي هذا الجهاز وطعنهم بالسكاكين وتكسير أطرافهم وإجبارهم على خلع ملابسهم وإهانتهم قبل أن يتم إطلاق سراحهم بهذا الشكل الذي مثل اذلال واهانة كبيرة لهم وكان لهذا الحادث أثر كبير في تطورات الأحداث
فقد شكل نقطة انعطاف خطيرة ومقدمة لما سيحدث في اليوم التالي قرب مستشفى الجملة العصبية في بغداد
يتبع
2026-09-08