تصريح العامري و التوظيف الموجه!
زينب مهدي
في عالم السياسة، غالباً ما تتحول التصريحات غير المحسوبة إلى أسل.حة بيد الخصو.م لكن من المحزن جداً ، الرضوخ للحملات التي تطعن في الحش.د والمقاو.مة و ترويجهم كأداة قمع داخلي لقت-ل من دافعوا عنهم بالأمس القريب . إن تصريح هادي العامري الأخير بشأن أحداث تشرين كان تسرعاً لغوياً؛ كونه كلاماً ذا أوجه عديدة ، سمح لكل طرف بأن يفسره وفقاً لمواقفه من الحش.د و الفصا.ئل . مع ذلك فإن القراءة الموضوعية بعيداً عن السجالات الإعلامية، تستوجب تفكيك الوقائع الميدانية المعقدة لعام 2019 بناءً على الحقائق الأمنية :
١- الحقيقة الموثقة هي أن قوات الحش.د الشعبي كانت في ذلك الوقت مرابطة على الحدود العراقية السورية، وفي صحراء الأنبار، ونينوى، وجبال مكحول، وحزام بغداد لتطهير جيوب داع١١ش ومنع استغلاله للفراغ الأمني. أما الأمن الداخلي والساحات، فكانت تحت مسؤولية قوات مكافحة الشغب والأجهزة الأمنية التابعة لوزارتي الداخلية والدفاع
٢- لنفترض بأن عناصر من الفصا.ئل لم تلتحق بالسواتر و شاركت في أحداث الشارع آنذاك فالحقيقة هي لم تكن يوماً مجابهة المطالب المشروعة للشباب العراقي السلمي بل المقصود بمواجهة ‘الفتنة’ وحفظ الدولة هو صد المجموعات المخترقة التي حاولت جر العراق نحو السيناريو السوري أو الليبي الكارثي . لقد أثبتت المؤشرات الميدانية وجود خلايا تخريبية منظمة وموجهة عبر غرف عمليات استخبار.اتية إلكترونية خارجية ، انخرطت وسط الساحات مستغلةً عفوية الجماهير و مارست تخريباً ممنهجاً تمثل في محاولات اقتحام منشآت سيادية كمطار النجف الدولي، وحرق القنصليات والبعثات الدبلوماسية ، فضلاً عن شل الاقتصاد عبر قطع الطرق المؤدية لحقول نفط البصرة وإغلاق ميناء أم قصر الحيوي. ولعل جرس الإنذار الأكبر الذي كشف طبيعة هذا المخطط الدمو.ي كان حادثة ‘ساحة الوثبة’ والتمثيل الو.حشي بجثة شاب قاصر، التي أظهرت كابوس الصراع الأهلي الشامل.
في سوريا، أيضاً بدأت الأزمة بمطالب مشروعة، لكن فراغ السلطة وتراجع الدولة سمح للمخربين بركوب الموجة وتدمير البلاد
٣- شئنا أم أبينا فوجود الطرف الثالث المجهول ، هي حقيقة مثبتة حيث عثرت القوات الأمنية في بنايات مهجورة بمحيط ساحة السعدون على فوارغ رصا.ص لبناد.ق متطورة و نواظيرً ليلية حرارية لا تمتلكها القوات العراقية في حينها كما تعقبت أجهزة الرصد عناصر من شمال العراق دخلت بغداد بهويات مزورة و اعتمدت على “القنص المزدوج” (قنص متظاهر ثم قنص عنصر أمن في نفس اللحظة). بهدف إسقاط الهيكل الأمني لوسط وجنوب العراق وتحقيق انفصال تام للمحافظات أو فرض وصاية دولية . هذه الأدلة الجنائية تم التحفظ عليها سراً، وصدرت توجيهات سياسية عليا بعدم إعلان تفاصيلها لتجنب صدام سياسي وقومي واسع بين بغداد وأربيل في تلك الظروف الحرجة.
إن هذا الواقع المعقد يلخص مأساة “الفتنة الداخليّة” التي تذوب فيها الحقائق، وتتحول بسببها بنادق الدفاع عن الحدود إلى مادة للسجال السياسي و تفتح الباب مجدداً لتبادل الطعون والغدر بين أبناء البلد الواحد الذين جمعتهم خنادق محاربة الإرهاب وفرّقتهم دهاليز السياسة ومصالحها الضيقة
2026-09-07