الشعارات الفضفاضة: “نستعيد القرار و نبني الدار”!
زينب مهدي
إنتشرت فجأة لافتات و شاشات إعلانية غامضة في شوارع و تقاطعات العاصمة بغداد تحمل شعار “نستعيد القرار ونبني الدار”، مع وجود رمزية بصرية “طي ورقة المقا-تلين وفتح صفحة الإعمار .
بما أن الحملة لا تزال مغلقة ولم تُعلن هوية أصحابها صراحة، تُشير التوقعات إلى الجهات التالية :
١- شركات التطوير العقاري
٢- القوى السياسية الناشئة
٣- ائتلافات سياسية تقليدية
لكنها تبدو متناغمة تماماً مع توجهات علي الزيدي و بالدلائل السياسية و اللوجستية التالية :
١- هذا الانتشار الواسع يتطلب موافقة رسمية مسبقة من أمانة بغداد والجهات الأمنية الماسكة للأرض ، مما يثبت أن الواقف خلفها يمتلك نفوذاً وسلطة داخل أروقة القرار .
٢- طباعة وحجز المساحات الإعلانية والشاشات الإلكترونية في عموم بغداد يكلف مئات الآلاف من الدولارات، وهو ما يؤكد أن الحملة ممولة من ماكينة حزبية أو حكومية ضخمة وليست مبادرة شبابية أو شركة عقارات ناشئة
٣- جاء توقيت هذه اللافتات متزامناً مع حملة أمانة بغداد بإسناد القوات الأمنية لإزالة التجاوزات السكنية الكبرى بأوامر قضائية. السر الخفي هنا هو محاولة الجهة الراعية امتصاص النقمة الشعبية؛ فبدلاً من أن يرى المواطن الجرافات تهدم العشوائيات، ترفع له الحكومة لافتة تعد بـ “بناء الدار” لتبعد الفوضى.
٤- عدم وضع أي “توقيع” أو “شعار صريح” يمنح الجهة الراعية هامشاً استراتيجياً للمناورة. إذا انقلب الشارع ضد الرسالة البصرية المتمثلة في “إبعاد المقا-تلين”، تكتفي الجهة بالصمت وتدعي أنها مجرد “إعلانات ترويجية لمجمعات سكنية تابعة لوزارة الدفاع” أو جهة استثمارية. أما إذا نجحت الرسالة، يتم توظيفها كإنجاز سياسي في الانتخابات القادمة.
أن الجهة الراعية (حكومة الزيدي) تخشى الصدام المباشر أو إعلان مواقفها علناً أمام القوى الميدانية وفضلت التواري خلف شعارات فضفاضة و اجراءات غير محسوبة لجس النبض دون تحمل التبعات غافلةً ان هذا الطرح يؤدي إلى نتائج عكسية تماماً على الصعيدين السياسي والميداني:
١-الخطأ الاستراتيجي الأكبر هو استفزاز القوة الأكثر تنظيماً وقدرة على التحشيد الميداني (فصا-ئل المقا-ومة والحش_د). فبدلاً من بناء تحالفات صلبة تحمي الدولة في ظروف إقليمية معقدة، وضعت الحكومة نفسها في مواجهة مجانية مع الحائط الصد الحقيقي للبلد، مما يسحب منها الشرعية الشعبية والعمق القتا-لي المخلص.
٢-المراهنة على الدعم الأمريكي في مواجهة المكونات العقائدية للبلد تعتبر تاريخياً مغامرة غير مأمونة . ينظر تيار الأمة المقا-ومة إلى هذه الخطوات بأنها محاولة لتجريد العراق من السلا-ح الوحيد الذي يخشاه الخصوم ، لتصبح الدولة تحت رحمة الإملاءات المباشرة لواشنطن وتفقد قدرتها على المناورة أو الدفاع عن نفسها.
٣- هذا الاستفزاز لا يبقى حبراً على ورق؛ بل ينعكس سلبياً على الأرض. فعندما يشعر المقا-تلون في الجبهات والحدود والصحاري بأن القيادة السياسية تحيك ضدهم المؤامرات الإعلامية لـ “طي صفحتهم”، يتولد شرخ عميق في الثقة بين القوات النظامية وقوات الحش_د.
الخلاف ليس على الشعار نفسه، فالجميع يريد عراقاً سيداً ومستقراً وعامراً لكن القرارات السيادية والميدانية الجريئة تثبت على الأرض، وليس بحجم انتشار اليافطات في التقاطعات والساحات العامة و لا بوعود السفارات، بل بترتيب البيت الداخلي واحترام القوى الحية التي دفعت الدماء لحماية الدار
2026-09-05