العراق في الميزان: تحصين الجبهة وحذرٌ من الفتنة!
زينب مهدي
في الأيام القليلة الماضية، برزت ملامح جديدة لخارطة العمل السياسي و العـ.ـسكري في الساحة العراقية. فبناءً على الأخبار والبيانات الرسمية، تبدو الصورة اليوم متجهة نحو التفاهمات المرنة التي فرضها واقع الميدان المعقد.
هذه التفاهمات تجلت بوضوح في:
تحول تكتيكي في الخطاب الحكومي من ‘حصر السـ.ـلاح’ إلى صيغة ‘تنظيم السـ.ـلاح’
تلويح قائد أمني بالاستقالة رفضاً لزج جهازه في مـ.ـواجهات داخلية واعـ.ـتقالات صدامية مباشرة ضد قيادات هيئة الحـ.ـشد
عملية اعـ.ـتقال قيادات من الحـ.ـشد مثل ‘عباس اليعقوبي’ و ابو جعفر الكعبي وتسليمهم الفوري لأمن الحـ.ـشد
صدور النفي الرسمي من جهاز مكافحة الإر.هـ.ـاب، وإعلان مديرية إعلام الحـ.ـشد عن انتهاء “سوء الفهم” وتسليم الملف لأمن الحـ.ـشد
كما يُقِرّ الجهاز بالتوازن المؤسسي الضمني عبر التنسيق الاستخباري و الميداني الدوري مع كافة الصنوف بما فيها هيئة الحـ.ـشد، لإدراك القيادة العـ.ـسكرية العميقة بأن الحفاظ على السلم الأهلي في العاصمة يتقدم على أي ضغوط أو إملاءات دولية.
هذا الواقع السياسي أكد لواشنطن بأن جهاز مكافحة الإر.هـ.ـاب (رغم تدريبه ودعمه الغربي) يمتلك عقيدة وطنية ترفض بشكل قاطع التحول إلى أداة للصـ.ـراع الداخلي أو الاصـ.ـطدام المباشر مع الحـ.ـشد الشعبي، وهو ما يضع حداً قاطعاً لأي اشتراطات قد يفرضها الدعم الدولي.
إن هذه المناورات الذكية للالتفاف على رغبة واشنطن تسببت في موجة إحباط مكتوم تجلت في تصريحات المبعوث الأمريكي توم باراك.
الإحباط الأمريكي لم يعد مجرد استنتاج، بل عبرت واشنطن بشكل غير مباشر عن امتعاضها من تبديد الجهد الاستخباري والدعم الهائل المستثمر في الحكومة العراقية وجهازي المخابرات ومكافحة الإر.هـ.ـاب، عندما رأت أن هذا الدعم يُستخدم لتنفيذ عمليات التفاف حول الارادة الامريكية.
ملاحقة الفساد وبسط القانون محلياً هو أمر مهني، لكن الضغط الأمريكي لتحويل دفة هذه القوة نحو اعـ.ـتقال قادة الحـ.ـشد الشعبي وتفـ.ـكيك شبكاتهم بالقوة العـ.ـسكرية والخضوع التام للإملاءات الأمريكية كان سيعني تدمير ما تبقى من سيادة الدولة العراقية.
2026-08-28