من الدين الي الدم موسوعة (التحقيقات السرية لتنظيمات العنف الديني في مصر (من 1928-2026-) !
د.رفعت سيدأحمد *
ج2/ق4
وانتهى كتاب المرشد العام بتنبيه الإخوان إلى الإيمان بالله وألا تخافوا غيره ولا يرهبوا سواه وأن يؤدوا فرائضه ويتجنبوا نواهيه ويتخلقوا بالفضائل ويتمسكوا بالكمالات ويتدارسوا القرءان والسيرة النبوية وأن يكونوا عمليين لا جدليين .
الدين والسياسة
وحيث أن الاتهام أخذ على جماعة الإخوان المسلمين تدخلهم في المسائل السياسية مع أن دعوتهم بدأت دينية .
وهذا لا يتفق مع الحقيقة المعلومة من أن الإسلام دين ودولة وقد سبق للمرشد العام أن تحدث في هذا الصدد فقال في كتاب نشر في سنة 1948 عنوانه ” مشكلاتنا الاقتصادية والدستورية “
إن الإسلام يتخذ من ” الحكومة ” قاعدة من قواعد النظام الاجتماعي الذي جاء به للناس فمن ظن أن الإسلام لا يعرض للسياسة وأن السياسة ليست من مباحثه فقد ظلم نفسه وظلم علمه بهذا الإسلام وأشار بعد ذلك إلى الخطأ في فصل الدين عن السياسة عمليا مع أن النص في الدستور على أن دين الدولة الرسمي هو الإسلام .
وقال إن الحكومة في الإسلام تقوم على قواعد معروفة هي مسئولية الحاكم ووحدة الأمة واحترام إرادتها وهذه القواعد هي التي قام عليها الدستور المصري لأن الإسلام يجيز أن يفوض رئيس الدولة غيره في مباشرة السلطة وتحمل المسئولية فيصبح المسئول عن الوزارة لا رئيس الدولة .
وحيث أنه يظهر جليا من أقوال المرشد العام أن الجماعة لا تناهض نظام الحكم القائم في مصر بل تراه متفقا مع النظم الإسلامية وأنه كانت تهدف إلى تحقيق نظام شامل والإصلاح طبقا لأحكام الدين الإسلامي وبالطرق الدستورية المعروفة طبقا لما جاء في قانونها الأساسي السابق تفصيله .
مناقضة أدلة الاتهام
حيث أن الاتهام . . وقد عزا إلى جماعة الإخوان السعي إلى قلب نظام الحكم . .
قال إن الإرادة التي أعدوها لتحقيق هذه الغاية هي جماع إرهابية دربت وسميت بالنظام الخاص . .
وهذا الذي صوره الاتهام فيه خلط بين أمرين .
الأمر الأول : التدريب على استعمال الأسلحة وحرب العصابات . .
والأمر الثاني : ذلك الاتجاه الإرهابي الذي انزلق إليه بعض المتطرفين من أفراد تلك الجماعة وكان من أثر هذا النظر أن انتهى الاتهام إلى القول بأن النظام الخاص بحملته نظام إرهابي .
وحيث أن المحكمة ترى التفرقة بين الأمرين .
فالنظام الخاص يرمي إلى إعداد فريق كبير من الشباب إعدادا عسكريا تطبيقا لما دعا إليه مؤسس هذه الجماعة في رسائله المتعددة من أن الأمر أصبح جدا لا هزلا وأن الخطب والأقوال ما عادت تجدي وأنه لا بد من الجمع بين الإيمان العميق والتكوين الدقيق والعمل المتواصل
وأن حركة الإخوان تمر بثلاث مراحل الأولى مرحلة التعريف بنشر الفكرة والمرحلة الثانية مرحل التكوين لاستخلاص العناصر الصالحة لحمل أعباء الجهاد ونظام الدعوة في هذا الطور مدني من الناحية الروحية وعسكري من الناحية العملية وشعار هاتين الناحيتين دائما أمر وطاعة من غير بحث ولا مراجعة . .
والمرحلة الثالثة مرحلة التنفيذ .
وهذا الأعداد أنما قصد به تحقيق ما ورد صريحا في قانون الجماعة من أن من بين أهدافها تحرير وادي النيل والبلاد الإسلامية وهذا النظام الخاص بحكم هذا التكوين لا يدعو إلى الجريمة ولا يعنيه أن فريقا من أفراده كونوا من أنفسهم جماعة اتفقوا على أعمال القتل والنسف والتدمير .
وحيث أن هذا النظر تأيد من وجود كتب عسكرية مما يدرس للجيش تشمل فضلا عن شرح أنواع الأسلحة التدريب على استعمالها واقتناص الدبابات وتدميرها ووضع الألغام ونزعها وكل هذه الأمور لا تتطلبها أعمال فئة إرهابية إنما تستلزمها مقاومة من يستعمل تلك الأسلحة
وحيث انه مما يدل على أن النية لدى أفراد هذا النظام الخاص كانت متجهة إلى مقاومة جيش الاحتلال بعض ما ضبط في السيارة من أوراق ومنها أوراق تحض على أعمال الفدائيين أشير فيها إلى أن الصداقة البريطانية المصرية مهزلة وأن الإنجليز يظنون شعوب الشرق مسالمة ساذجة .
ثم تحدث كاتب هذه الأوراق عن التدريب على استعمال زجاجة مول وتوف وعرقلة المواصلات وتعطيل وسائل النقل الميكانيكية والقوات المدرعة .
وانتهى إلى القول في صراحة أنهم إنما يقاومون العدو الغاضب كما جاء في أوراق أخرى ما يدل على هذا الاتجاه طبقا لما أثبتته المحكمة ” مفصلا عند استعراض الأوراق المضبوطة ” .
وحيث أن الثابت من أقوال عبد المجيد أحمد حسن السابق تفصيلها أنه فهم أن النظام الخاص يعمل لنصرة أغراض الإخوان المسلمين ولا يعرف أنه يهدف إلى الاستيلاء على الحكم بالقوة وأن المقصود بحرب العصابات هو جيش الاحتلال . . .
وحيث أن أثر هذا التدريب الروحي العسكري قد ظهر عندما قامت مشكلة فلسطين وأرسلت الجماعة الكثير من متطوعيها للقتال إذ شهد أمام المحكمة كل من اللواء أحمد بك المواوي القائد الأول لحملة فلسطين واللواء أحمد فؤاد صادق باشا الذي خلفه بما قام به هؤلاء المتطوعون من أعمال دلت على بسالتهم وحسن مرانهم وسمو روحهم المعنوية وإلمامهم بفنون حرب العصابات . . .
وحيث أن بعض أفراد النظام الخاص قد غرهم مما تلقوه من تدريبات عسكرية ومران على السلاح فاخطئوا التفكير وكونوا من نفسهم هيئة إرهابية ظنا منهم أن أعمال الإرهاب توصلهم إلى أغراضهم من أقرب السبل فكان من أثر هذا ما تم من اتفاقات جنائية ” ثبتت عليها التقارير المحررة بخطوط بعض المتهمين مما سيأتي تفصيله فيما بعد .
وحيث أن الاتهام في صدد التدليل على قيام الاتفاق الجنائي على قلب نظام الحكم بالقوة استند إلى الورقة المضبوطة ” بحافظة مشهور ” وعنوانها ” قوام الحركة “
كما استند إلى ما ورد في كراسة الإسماعيلية مما سبق تفصيله عند إثبات مضمون الأوراق وهذا التدليل لا ترى المحكمة له أساسا لأن هذا الأوراق لم يعرف كاتبها ولم يقم أي دليل على حصول اتفاق جنائي بشأن تنفيذ ما دون فيها .
على أن بعض عبارات الكراسة تكاد تكون قاطعة في الدلالة على أن الأمر لم يعد حد الوصف وإبداء الرأي من جانب الكاتب فقد ورد فيها ما نصه : “
نذكر هذا اقتراحا يطلبه الواقع الذي نشاهده – إنه من الحكمة ترك تقدير النجاح لظرفه كما نطلب إذا لزم عمل أو القيام بأمر أن تشيروا إليه بمقتضى ما لديكم من خرائط ونحن نقدر الأهداف وظرفها المناسب ولكم شكرنا الجزيل والطاعة والتنفيذ ” فكأنه لم يتم اتفاق نهائي جدي بشأن ما ورد في هذه الكراسة .
وحيث أنه يخلص مما تقدم أنه لا التنظيم العسكري ولا ما ورد في الأوراق المجهول كاتبها يدل على قيام اتفاق جنائي على قلب نظام الحكم فلم يبق بعد ذلك سوى ما استخلصه الاتهام من مقال حرره المتهم الأخير سليمان مصطفى عيسى وضبط بالمركز العام للإخوان المسلمين عقب حدوث أمر الحل .
وحيث أنه بالرجوع إلى هذا المقال يتبين أن عنوانه ” النظام الإسلامي في العصر الحاضر “
ويلي هذا العنوان عنوان آخر ” الإسلام والعدالة الاجتماعية “
وقد جاء في صدر المقال أن مصادر التشريع في النظام الإسلامي القرءان والسنة والاجتهاد وأورد الكاتب تحت عنوان ” الحكومة في الإسلام “
تسع مواد ذكر في المادة الأولى منها أن الحكومة الإسلامية جمهورية تتولى الحكم بطريق الانتخاب التام , ثم جاء في بقية المواد أن الحكومة ديمقراطية نيابية فينتخب فيها رئيس الجمهورية لمدى الحياة ويعزل إذا أهمل في شأن من شئون الرعية
وأن السلطة القضائية مستقلة عن السلطة التنفيذية وأن الحكومة مسئولة عن حماية أفراد الدولة حماية عامة تشمل حمايتهم من الفقر والجهل والمرض وأن السبيل للوصول إلى العدالة الاجتماعية هو التضامن الاجتماعي وتحصيل الإيرادات لمصلحة الفقراء ولسد النفقات العامة
– ثم أشار إلى مصادر الإيراد ومصارفه .
وقال بعد ذلك إن جميع الأفراد لهم حق الملك التام وأنهم متساوون في الحقوق والواجبات وأنه ليس هناك رق أو استعباد في الإسلام .
وجاء بين ثنايا هذا المقال بيان موجز عن حالة الفلاح وإصلاح الطرق الصحراوية ونسبة الوفيات في مصر .
وحيث أنه بمجرد إلقاء نظرة عابرة على هذا المقال تبين للمحكمة أنه ضعيف البناء غير متصل الحلقات شأن المواضيع الإنشائية التي يكتبها الطلبة الناشئون الذين لم تصقل عباراتهم أو يتسع أنفهم في التفكير .
وحيث أن الاتهام ذهب في تفسير هذا المقال إلى أن كاتبه قصد إلى إنشاء نظام ديكتاتوري اشتراكي ينصب فيه مرشده العام – ديكتاتورا على البلاد وأن هذا المقال لم يكتب إلا ليقين محرره بأن الجمعية قد تآمرت على قلب نظام الحكم عند تحقيق وسائلها المعروفة فقدم لمكتب الإرشاد أو للمركز العام ما ارتئي أن يكون عليه نظام الحكم عند تحقيق الانقلاب ودلل على هذا النظر بأن أوراق المقال وجدت في المركز العام وأن اسم المتهم ورد في جدول خلايا السيد فايز عبد المطلب . . .
وحيث أن المتهم أقر بأنه كاتب هذه الأوراق وأنه إنما حررها اشتراكا في مسابقة أعلنت عنها مجلة الطالب العربي في عددها المؤرخ 15 مارس سنة 1948 وأنه أرسل المقال إلى فريد عبد الخالق رئيس قسم الطلبة بالمركز العام للإخوان باعتباره عضوا في لجنة فحص ردود المتسابقين وأنه لم يقصد بما كتب نظام الحكم في مصر وإنما أراد أن يضع نموذجا للحكم في أي بلد إسلامي بصفة عامة .
وحيث أن المحكمة اطلعت على مجلد الطالب العربي المشار إليها كما سمعت أقوال فريد عبد الخالق الذي أرسل إليه المقال وقد تبين من الاطلاع ومن شهادة فريد المذكور أن المتهم في هذه الناحية صحيح وأنه عندما كتب المقال موضوع المسابقة كان ولا يزال طالبا في إحدى الكليات .
وحيث أن عبارات المقال قاطعة في أن كاتبه لم يقصد نظام الحكم في مصر وإنما كان كلامه عاما تغلب عليه الناحية النظرية ولم يرد ذكر لمصر إلا فيما يتصل بالفلاح وإصلاح الأراضي الصحراوية ونسبة الوفيات وهي أمور لا علاقة لها بنظام الحكم كما أنه لم يرد في المقال المذكور أية إشارة إلى المرشد العام أو تنصيب أي شخص حاكما بأمره .
وحيث أنه مما تقدم يتبين أن ما ذهب إليه الاتهام من أن هذا المقال هو مشروع لنظام الحكم في مصر بعد حدوث الانقلاب
– هذا الذي ذهب إليه الاتهام فيه تحميل لألفاظ المقال أمورا لا تحتملها وفيه استنتاج لا أساس له على الإطلاق .
وحيث أنه بانتفاء هذا الدليل تصبح تهمة الاتفاق الجنائي على قلب نظام الحكم لا سند لها من واقع التحقيق أو الأوراق .
وحيث أن التهمة الأولى الموجهة إلى المتهمين هي أنهم اشتركوا فيما بينهم ومع آخرين لم يعلموا في اتفاق جنائي الغرض منه ارتكاب جرائم قلب وتغيير دستور الدولة وشكل الحكومة بالقوة وإتلاف سيارات وأسلحة الجيش المصري المعدة للدفاع عن البلاد
وتخريب المنشات الحكومية وأقسام ومراكز البوليس ومحطات الإضاءة والمياه وغيرها وتعطيل وسائل النقل العامة بنسف قطارات السكك الحديدية وجسورها وخطوطها ونسف الطرق والكباري العامة وسيارات الأتوبيس وتعطيل القوة الكهربائية المولدة لحركة خطوط ترام القاهرة
– وإتلاف الخطوط التلغرافية والتليفونية الحكومية عمدا في زمن الفتنة .
وقتل خيول البوليس عمدا بدون مقتض بطريق التسمم وجرائم أخرى بقصد الاستيلاء على الحكم بالقوة .
وحيث أنه سبق المحكمة أن عرضت لجريمة قلب وتغيير دستور الدولة وشكل الحكومة بالقوة وانتهت إلى القول بأنها لا أساس لها .
وحيث أنه عن الاتفاق الجنائي على ارتكاب بقية الجرائم المشار إليها فإن الاتهام أخذ من ” كراسة الإسماعيلية ” المضبوطة في السيارة الجيب والسابق تلخيص ما كتب فيها . .
اتخذ منها عمادا للقول بأن الاتفاق الجنائي الخاص قام بين المتهمين وآخرين على ارتكاب تلك الجرائم .
وحيث أن هذه الكراسة لم يعرف كاتبها ولم يقدم دليل على أن ما دون فيها كان محل اتفاق بين المتهمين ومن العسير القول بأنه ما دامت الكراسة قد ضبطت بين أوراق الفئة الإرهابية فإن إرادات أعضائها تكون قد اتحدت على تنفيذ الجرائم التي سطرها كاتبها المجهول .
وحيث أن هذا النظر تأيد بما جاء في اعترافات عبد المجيد أحمد حسن قاتل النقراشي باشا عندما تحدث عن محتويات منزل المحمدي الذي قيل بأنها نقلت إلى السيارة الجيب . . .
فقال إن من بين الأوراق التي كانت بالمنزل المذكور كراسة آتية من الإسماعيلية فيها كلام عن الجيش المصري والجيش الإنجليزي والمنشات العامة وعلم من أحمد عادل كمال أن أحد أفراد الجماعة بالإسماعيلية هو الذي كتبها
وهذه الأقوال تدل على أن ما ورد في الكراسة كان من قبيل الاقتراحات التي لم يقم الدليل على أنها صادفت قبولا من شخص أو من أشخاص معينين على أن بعض عبارات الكراسة قاطعة الأدلة على أن الأمر لم يعد حد الوصف وإبداء الرأي كما سبق البيان فكأنه لم يقم اتفاق جنائي بشأنها . . .
وحيث أنه من الأدلة التي استند إليها الاتهام في قيام جريمة الاتفاق الجنائي على ارتكاب الجرائم سالفة الذكر أن هناك أوراقا أخرى ضبطت بالحافظة والسيارة تؤيد اتجاه المتهمين إلى ارتكابها . .
إلا أن الأوراق التي تتصل بهذا الاتفاق كلها لم تستند إلى شخص معين وليس هناك من دليل على أنها كانت محل اتفاق جنائي بين كاتبيها المجهولين وبين أشخاص معينين من المتهمين .
وحيث انه متى تقرر هذا كان إسناد الاتفاق الجنائي على ارتكاب تلك الجرائم إلى المتهمين على غير أساس وتري المحكمة أن ما تم من اتفاقات جنائية على القتل والنسف والتدمير والسرقة بظروفها إنما كان من متهمين معينين طبقا لما سيرد بيانه . . .
وحيث أنه مما تقدم جميعه يتبين أنه لم يكن من قصد المتهمين الاستيلاء على الحكم بالقوة وإنما الثابت في حق بعضهم هو اتفاقات جنائية على القتل والنسف والسرقة طبقا لما ستورده المحكمة من الكلام كل منهم على حدة .
وحيث أن الاتفاق الجنائي على إقامة واستعمال محطات سرية للإذاعة واللاسلكي بدون إخطار وبغير ترخيص
– فإن هذه الجريمة محل الاتفاق
– بعد إلغاء الأمر العسكري رقم 8 الخاص بها قد أصبحت مخالفة تطبيقا لأحكام المرسوم الصادر في 8 مايو سنة 1926 ويكون الاتفاق الجنائي هو على ارتكاب مخالفة وهو الأمر الذي لا يشمله نص المادة 48 عقوبات .
وحيث أن التهمة الرابعة التي أسندت إلى المتهمين قد أصبحت مخالفة كما سبق البيان فإنه يتعين على المحكمة أن تقضي ببراءتهم منها تطبيقا لنص المادة 206 من قانون تحقيق الجنايات .
إيداع النقود . . . وحيثيات الاتهام أو البراءة لكل متهم
وتحدثت المحكمة طويلا عن الكيفية التي كان يجري بها إيداع النقود وصرفها باعتبار هذه الناحية أوثق الأدلة وأشدها إبانة عن نشاط المتهمين ونصيب كل واحد منهم في هذا النشاط وقارنت الأرقام التي وجدت في المستندات والإيصالات بعضها ببعض مقارنة دقيقة مع إيضاح مصادرها ومصارفها وانتهت إلى إدانة ستة من المتهمين الثمانية الأول التي ذكروا في هذه العمليات المالية وبراءة اثنين هما المتهم السادس (محمد فرغلي النخيلي ) والمتهم الثامن ( محمد حسني عبد الباقي ) .
ثم انتقلت المحكمة إلى ذكر الحيثيات العامة لكل منهم على حدة بأن تذكر الوقائع التي نسبت إليه فإذا كانت ثابتة حكمت بالإدانة بتهمة الاشتراك في اتفاق جنائي .
وإذا لم تثبت حكمت بالبراءة لعدم ثبوت الأدلة .
وشمل ذلك ما يقرب من مائة صفحة كبيرة تخللتها تفصيليات عديدة كثيرة .
ولما كانت المحكمة قد عادت فذكرت إجمالا لحيثيات الاتهام لكل متهم فقد رأينا الاكتفاء بذلك الإجمال عن التفصيل الذي كان يتطلب وحده كتابا ضعف حجم هذه الرسالة . . .
على أن المحكمة عندما تحدثت عن حيثيات الحكم على المتهم الثامن عشر عبد الرحمن عثمان عبد الرحمن أفندي تناولت نقطة هامة هي تدخل الحاكم العسكري العام السابق إبراهيم عبد الهادي ورجال البوليس السياسي وبالنسبة للأهمية التاريخية لهذه المسألة رأينا إدراج كلام المحكمة . .
قالت المحكمة ” وحيث أن الدفاع عن هذا المتهم أثار بعض مسائل لا ترى المحكمة بدا من الإشارة إليها وذلك استكمالا للظروف التي أدلى فيها هذا المتهم باعترافاته – فقد طلب الدفاع ضم دفتر يومية سجن الأجانب عن يومي 11 و 14 يوليه سنة 1949 وضم دفتر أحوال نقطة كوتسيكا عن يوم 30 أبريل سنة 1949 فأجابت المحكمة الطلب .
وبالاطلاع على دفتر يومية سجن الأجانب تبين أنه ثابت تحت رقم 18 في يوم 11 يوليه سنة 1949 أنه في الساعة التاسعة والنصف صباحا حضر الضابط ملازم أول فاروق كامل من القسم السياسي واستلم المسجون عبد الرحمن عثمان عبد الرحمن وبيده القيد الحديدي المغلق عهدة السجن وذلك لتوصيله لمحافظة مصر
– وثابت قرين البندر رقم 40 في نفس اليوم أن الضابط المذكور عاد في الساعة الرابعة مساء ومعه المتهم عبد الرحمن عثمان وقد أعيد حجزه كما كان . .
كما تبين للمحكمة أيضا أنه وارد قرين البند رقم 19 في يوم 14 يوليه سنة 1949 أن الملازم أول كمال الدين رمزي حضر في الساعة 10,10 ص واستلم المسجون عبد الرحمن عثمان لتوصيله لنيابة الاستئناف – كما ورد أمام البند 48 في نفس اليوم أن الضابط المشار إليه أعاد المتهم إلى السجن في الساعة 9,30 مساء . .
وبالاطلاع على دفتر أحوال نقطة أحوال كوتسيكا تبين للمحكمة أنه في يوم 30 أبريل سنة 1949 مساء أحضر الصاغ توفيق السعيد المتهم عبد الرحمن عثمان ثم تسلمه أحد الجنود في يوم أول مايو للقيام بمأمورية مع الصاغ توفيق السعيد وأعيد في نفس اليوم ثم خرج في يوم 2 مايو الساعة 8 صباحا مع أحد ضباط القسم . .
وواضح أنه هذا تم أثناء التحقيق مع المتهم في واقعة إحراز المفرقعات والأسلحة الخاصة بجماعة الإخوان على ما ورد في التقرير من توفيق السعيد أفندي والمشار إليه آنفا ولا علاقة بهذه الدعوى . .
وحيث أنه كان من بين ما أثاره الدفاع أيضا أن هذا المتهم عذب في يوم 11 يوليه سنة 1949 في دار المحافظة وذلك لحمله على كتابة الطلب الذي تقدم به إلى النيابة . .
وحيث أنه ثابت مما تقدم أن آخر استجواب للمتهم قبل تقديم الطلب كان بتاريخ 25 يونيه سنة 1949 وقد وجه بما ثبت في تقرير الخبراء من أن التقارير المضبوطة في المحافظة هي بخطه وأصر رغم ذلك على الإنكار ولم يجد جديد في شأنه حتى تقدم بالطلب المؤرخ 11 يوليه سنة 1949 عن طريق السجن كما سبق البيان . .
وحيث أن النيابة في مرافعتها قالت إن المتهم ” تبين بعد ورود تقرير فحص الخطوط أن إنكار الحقيقة لم يعد مجديا ” فتقدم بالطلب وهذا القول مردود لأن المتهم ووجه بتقرير الفحص فأصر على الإنكار ثم كان الطلب بعد أن مضى على الإنكار نحو ستة عشر يوما أن يجد جديد فلم يواجه مثلا بأقوال شاهد أو بأقوال متهم معترف عليه بل إن الطلب قدم دون أسباب أو مقدمات تدعو إلى تقديمه . .
وحيث أن الثابت من الاطلاع على دفتر سجن الأجانب أن المتهم خرج من السجن في الساعة 9,5 صباحا مع أحد ضباط القسم السياسي لتوصيله للمحافظة ثم أعاده في الساعة 4 من مساء نفس اليوم فكأن المتهم قضى ست ساعات ونصف ساعة في دار المحافظة ثم ظهر
أنه قدم الطلب الذي يبدي فيه رغبته في الاعتراف في نفس ذلك اليوم وترى المحكمة أن الطلب كتب بعد عودته من المحافظة وإلا لو كان كتب قبل الساعة 9,5 صباحا لما تأخر عرضه على النيابة إلى اليوم التالي وهو ينطوي على مسألة قد يكون لها أثر حاسم في القضية محل التحقيق .وحيث أنه لا يوجد في الأوراق ما يكشف عن حقيقة ما دار في الفترة التي قضاها المتهم في دار المحافظة ولم يتحدث أحد بما في الفترة التي قضاها المتهم في دار المحافظة ولم يتحدث أحد بما حصل سوى – الدفاع عن المتهم الذي قرر أنه عذب واستكتب الاعتراف .
وحيث أن المحكمة ترى من الظروف المتقدمة أن المتهم أخرج من السجن يوم 11 يوليه سنة 1949 وسلم إلى رجل من رجال البوليس السياسي ذهب به إلى المحافظة حيث قضى فترة طويلة في رفقة رجال البوليس ثم أعيد إلى السجن وأعقب هذا كتابة الطلب بالاعتراف . .
وحيث أن أقل ما يقال في هذا الشأن أن المتهم كان تحت تأثير إغراء أو تحريض من رجال البوليس مما دفعه إلى كتابة ما كتب والإدلاء بعد ذلك بما أدلى من اعتراف في يوم 13 يوليه سنة 1949 . .
وحيث أنه مما يلفت النظر إليه أنه في اليوم التالي للاعتراف أخرج المتهم من السجن مرة أخرى “
لتوصيله لنيابة الاستئناف ” ولكنه لم يصل إلى النيابة وقد دعا الدفاع حضرة صاحب الدولة إبراهيم عبد الهادي باشا رئيس مجلس الوزراء الأسبق للإدلاء بأقواله أمام هذه المحكمة وكان من بين ما قرره أن المتهم ركب معه في القطار في ذلك اليوم واستجوبه
لفترة قصيرة بشأن اعترافه على قريب له هو ابن محمود يوسف باشا وكيل الخاصة الملكية وذلك لكي يتحقق دولة الشاهد والحاكم العسكري العام من صفة هذا الاعتراف ويتصرف على مقتضى ما يصل إليه في هذا الشأن .
واستطرد الشاهد فقال إنه بعد أن سمع من المتهم ما أراد سماعه صرفه ولا يعرف ما تم في أمره بعد ذلك .
وحيث أن ما قرره دولة إبراهيم عبد الهادي باشا بشأن ابن محمود يوسف باشا لم يكتب شيء منه في أوراق هذه القضية بل ولم يخطر دولته المحقق بهذه المقابلة وبما تم فيها .
وحيث أنه مع التسليم بأن من حق الحاكم العسكري العام أن يدعو الأفراد ويستجوبهم بنفسه وخاصة إذا كان الأمر يتصل بالمحافظة على العام إلا أن ما تم بشأن هذا المتهم بالذات يدعو إلى إنعام النظر فقد أخرج من السجن بحجة توصيلة إلى نيابة الاستئناف ولم يصل في ذلك اليوم على الإطلاق .
واقتيد إلى محافظة القاهرة حيث ركب القطار والتقى بدولة رئيس مجلس الوزراء وكان ما كان بينهما مما رواه – دولة الشاهد الذي لم يعن بإثبات ما تم بينه وبين المتهم أو تبليغ المحقق أمر هذه المقابلة .
وحيث أنه مهما يكن سلطان الحاكم العسكري في هذا الشأن فإن حريات الأفراد يجب أن يكون لها حدود تقيها من العبث أيا كان مصدره وألا يترك أمر استجواب المتهمين
– المقبوض عليهم
– فوضى يتولاه تارة المحقق وطورا الحاكم العسكري صاحب السلطان الأكبر وذلك في غيبة المحقق وعلى غير علم منه ودون إخطاره بما تم بشأن الاستجواب .
وغنى عن البيان أن الحدود التي تدعو إليها المحكمة ليست مرسومة في قانون أو لائحة ولكنها أمور يجب على الحكام التزامها لكي تستقيم الأوضاع ولا تكون الحركات الشخصية محل عبث وليكون التحقيق بعيدا عما عساه أن يوجه إليه من مطاعن . . .
” وحيث أنه مما تقدم جميعه ترى هذه المحكمة أن كتابة الطلب الخاص بالاعتراف وما تلاه من أقوال أدلى بها المتهم في يومي 13 و 15 يوليه سنة 1949 كل هذا قد شابته عوامل غير عادية قد تكون تعذيبا كما زعم المتهم أو على الأقل إغراء وتحريضا
– وهذه الأقوال على الصورة الموصوفة لا تعول عليها المحكمة وتعدها مهدورة معدومة الأثر .
” وحيث أنه هذه المحكمة ترى أن إطلاق يد رجال البوليس في معاملتهم للمتهمين يلقونهم متى شاءوا ويخرجونهم من السجن متى أرادوا ويعيدونهم ثانية طبقا لأهوائهم دون بيان أسباب ودون رقابة من رجل النيابة المحقق – هذه السلطة المطلقة لا تتفق وما كلفه القانون للمتهم من حرية الدفاع عن نفسه والإدلاء بأقواله في جو بعيد عن شتى المؤثرات . . .
الوصف القانوني لما أسند للمتهمين
” حيث أنه يخلص مما تقدم جميعه أن الأوراق المضبوطة في السيارة والحافظة ومنزل علي محمد حسنين وعزبة محمد محمد فرغلي مضافا إليها الكشف الذي وجد مع السيد فايز عبد المطلب بتاريخ 19 يناير سنة 1948 , كل هذه الأوراق تجمع بينها
روابط سبق للمحكمة أن كشفت عنها وأوضحتها في مواضعها كما سبق أن أثبتت المحكمة بجلاء أن التقارير التي حررها بعض المتهمين عن وصف بعض المحال العامة وكيفية وضع المواد المتفجرة والناسفة فيها وسرقة بعضها إنما حررت تنفيذا لاتفاق جنائي سابق تم بين محرر كل تقرير أو آخرين وكان موضوعه الجرائم المشار إليها . .
على أن المحكمة تلاحظ أن كلا من المتهمين عبد الرحمن عثمان عبد الرحمن ومحمد أحمد على وصلاح عبد المتعال قد حرر تقارير عن محال عمر أفندي وبوندي ونيفولا مارتوس كما سبق البيان وبالرجوع إلى الكشف السابق ضبطه مع السيد فايز عبد المطلب تبين أن أسماء المتهمين الثلاثة قد سجلت بالكشف مع ثلاثة آخرين في سطر واحد مما يدل على انتمائهم لمجموعة واحدة
– ولذا فأن المحكمة ترى أنهم اشتركوا معا ومع آخرين في اتفاق جنائي واحد على نسف تلك المحال وسرقة بعضها كما سبق البيان . . .
كما أنه سلف للمحكمة أن استخلصت من ضبط التقارير الخاصة بارتكاب الجرائم في حافظة المتهم الثاني مصطفى مشهور أن المتهمين كانوا بعد تمام اتفاقهم الجنائي و التقارير عن موضوعه يسلمونها لرؤسائهم المتداخلين في إدارة حركته وهؤلاء يأمرون بإيداعها عند المتهم الثاني ريثما يحين الوقت الملائم للتنفيذ .
وقد دلت المحكمة فيما سبق على أن التقارير لم تكن مجر اقتراحات ولم يكن المقصود منها التدريب وإنما كانت خطوة في سبيل التنفيذ من واقع عبارات التقارير نفسها ومن الحقيقة المستفادة من أن تقارير وجدت بالحافظة عن محال معينة ارتكبت فيها حوادث فعلا . . .
” وحيث أن المحكمة في إدانتها لمن أدانت من المتهمين قد قصرت مسئولياتهم على الوقائع التي ثبتت في حقهم ثبوتا قاطعا
– كما سبق البيان
– فجعلت من المتهمين الأول والثاني والثالث والخامس والسابع متداخلين في إدارة حركة الاتفاق الجنائي على القتل والنسف والتدمير والسرقة بالإكراه الأمر الذي تمت عليه التقارير المضبوطة في الحافظة
– وذلك نظرا لعلاقة هؤلاء المتهمين بالحركة المالية الخاصة بشراء الأسلحة والمفرقعات . .
وساعات التفجير وغير ذلك مما يستعمل في أغراض الإرهاب . . .
والتي ضبط بعضها في السيارة الجيب وبعضها في محل محمد سعد الدين السنانيري . . .
ونظرا لوجود الأوراق الخاصة بهؤلاء المتهمين مع الأوراق
– الدالة على الاتفاق الجنائي في صعيد واحد بالحافظة وذلك طبقا للأدلة التي ساقتها المحكمة عند الكلام عن مصادر النقود ومصارفها الأمر الخاص بالفئة الإرهابية ” . . .
كما أن المحكمة رأيت أيضا أن المتهمين الأول والثاني والخامس والسابع بحكم إشرافهم على شراء الأسلحة وغيرها واشتراك بعضهم في تدريب فريق من المتهمين
– إنهم يعدون محرزين للأسلحة والذخائر والمفرقعات المضبوطة في السيارة وفي محل سعد الدين السنانيري .
وأن المتهم الثالث محمود السيد خليل الصباغ بحكم أنه مشتري السيارة لجماعة الإرهاب وأنه وجد عقب ضبطها مع المتهمين الثالث والرابع والخامس في منزل المتهم الثاني
– أنه كان من بين من نظموا المهمة التي كانت معهودة إلى المتهمين الحادي عشر والثاني عشر وزملائهما من نقل الأسلحة والمفرقعات وغيرها في ذلك اليوم
– فهو يحكم هذا يعد محرزا لما وجد في السيارة فضلا عن علاقته بالتداخل في إدارة حركة الاتفاق كما سلف الذكر . . .
كما أنه ثبت في حق المتهم العاشر أنه كان مديرا لحركة الاتفاق الجنائي على سرقة البنك الأهلي بالإكراه وهو بحكم مركزه في جماعة الإرهاب كمدرب على استعمال السلاح والمفرقعات وغيرها ثابتة في حقه أيضا . . .
كما أن المتهمين الحادي عشر والتاسع والعشرين أحمد عادل كمال وعلي محمد حسنين الحريري قد اشتركا في اتفاق جنائي على سرقة البنك الأهلي وأن أولهما مع المتهم الثاني عشر قد أحرزا وحازا الأسلحة المضبوطة في السيارة الجيب .
كما وضح مما تقدم أن المحكمة عدت محمود حلمي فرغلي ومحمد أحمد علي وجلال الدين يسن مشتركين في اتفاق جنائي على القتل بإصرار سابق نظرا لما استظهرته المحكمة من اتفاقهم على قتل النقراشي باشا .
أما المتهم الرابع فقد ثبت في حقه أنه كان يشتري ساعات التفجير وغير ذلك لحساب الجمعية الإرهابية
– الأمر الذي من أجله عدته المحكمة متفقا مع زملائه على ارتكاب جرائم النسف والتدمير ومحرزا للأسلحة والمتفجرات . . .
كما أن المتهم الثاني والعشرين
– بحكم ما خطته يداه مشترك في اتفاق جنائي مع آخرين على ارتكاب تعريض حياة الناس وأمنهم للخطر والسرقة بالإكراه .
وأما عن المتهم محمد إبراهيم سويلم فإن له حكما خاصا إذ أنه حاز ذخائر للأسلحة صالحة الاستعمال وقد طبقت المحكمة في شأنه القانون رقم 58 سنة 1949 إذ هو الأصلح للمتهم .
وحيث أنه مما تقدم يكون قد ثبت لدى المحكمة أنه في الزمان والمكان
– المبينين بتقرير الاتهام ارتكب المتهمون الأول والثاني والثالث والخامس والسابع والعاشر الجرائم المنصوص عنها في المواد 48 فقرة أولى وثانية وثالثة و 230 و 231 و 258
– فقرة ثانية وثالثة قديمة و 314 عقوبات والمادة الأولى من القانون رقم 8 سنة 1917 الخاص بإحراز وحمل السلاح والمادتين الأولى والثانية من الأمر العسكري رقم 44 بشأن المفرقعات والآلات المفرقعة . . .
كما ارتكب المتهمون الرابع والحادي عشر والثاني عشر والسادس عشر والسابع عشر والثامن عشر والثاني والعشرون والثالث والعشرون والرابع والعشرون والثامن والعشرون والتاسع والعشرون الجرائم المنصوص عنها في المادة 48 فقرة أولى وثانية عقوبات وبقية المواد سالفة الذكر . . .
وارتكب المتهم الحادي والثلاثون الجريمة المنصوص عليها في المواد 5 و 10 و 12 من القانون رقم 588 سنة 1949 الخاص بالأسلحة والذخائر . .
” وحيث أنه يتعين القضاء بمصادرة الأسلحة والمتفجرات والآلات المفرقعة والسيارة تطبيقا لنص المادة 30 عقوبات . .
” وحيث أن جميع الجرائم مرتبطة ببعضها وقد ارتكبت لغرض جنائي واحد فيقتضي تطبيق المادة 32 عقوبات في حق من ارتكب أكثر من جريمة ” . .
خاتمة عن ظروف الرأفة
وحيث أنه سبق للمحكمة أن استظهرت كيفية نشأة جماعة الإخوان المسلمين ومسارعة فريق كبير من الشباب إلى الالتحاق بها والسير على المبادئ التي رسمها منشئوها والتي ترمي إلى تطهير النفوس مما علق أو عساه أن يعلق بها من شوائب وإنشاء جيل جديد من أفراد مثقفين ثقافة رياضية عالية مشربة
– قلوبهم بحب وطنهم والتضحية في سبيله بالنفس والمال
– وقد كان لا بد لمؤسسي هذه الجماعة لكي يصلوا إلى أغراضهم أن يعرضوا أمام الشباب مثلا أعلى يحتذونه وقد وجدوا هذا المثل في الدين الإسلامي وقواعده التي رسمها القرءان الكريم والتي تصلح لكل زمان ومكان فأثاروا بهذا المثل العواطف التي كانت قد خبت في النفوس وقضوا عل الضعف والاستكانة والتردد وهي الأمور التي تلازم عادة أفراد شعب محتل مغلوب على أمره
– وقام هذا النفر من الشباب يدعوا إلى التمسك بقواعد الدين والسير على تعاليمه وإحياء أصوله سواء أكان ذلك متصلا بالعبادات والروحانيات أو بأحكام الدنيا
– ولما أن وجدوا أن العقبة الوحيدة في سبيل إحياء الوعي القومي في هذه الأمة هو جيش الاحتلال الذي ظل في هذا البلد قرابة سبعين عاما تخللتها طائفة من الوعود بالجلاء
– كما كان بين المحتل وبين فريق من الوطنيين الذين ولوا أمر هذا البلد مباحثات ومفاوضات على إقرار الأمور ليخلص الوادي لأهله , ولم تنته المفاوضات والمجادلات الكلامية إلى نتيجة طيبة – ثم جاءت مشكلة فلسطين وما صحبها من ظروف وملابسات .
لما كان كل هذا , اختل ميزان بعض أفراد شباب جماعة الإخوان . . .
فبدلا من أن يسيروا على القواعد التي رسمها زعماؤهم عند إنشاء الجماعة والتي كانت تؤدي حتما إلى تربية فريق كبير من الشعب وتثقيفهم وإعلاء روحهم المعنوية . . . . . .
بدلا من السير على هدى هذه المبادئ أرادوا أن يختصروا الطريق ظنا منهم أن أعمال النسف تبلغ بهم أهدافهم من سبيل قصير فاتحدت إرادتهم على القيام بأعمال قتل ونسف وغيرها مما قد لا يضر المختلسين بقدر ما يؤذي مواطنيهم . . . . .
وذهبوا في سبيل هذا مذهبا شائكا منحرفين عن الطريق السوي الذي رسمه لهم رؤسائهم والذي كان أساسا قويما لبلوغهم أهدافهم بالطرق المشروعة . .
وحيث أنه من هذا يبين للمحكمة أن أفراد هذه الفئة الإرهابية لم يقترفوا الجريمة وإنما انحرفوا عن الطريق السوي فحق على هذه المحكمة أن تلقنهم درسا حتى تستقيم أمورهم ويعتدل ميزانهم . . . .
على أن المحكمة تراعي في هذا الدرس جانب الرفق فتأخذهم بالرأفة تطبيقا للمادة 17 عقوبات نظرا لأنهم كانوا من ذوي الأغراض السامية التي ترمي أول ما ترمي إلى تحقيق الأهداف الوطنية لهذا الشعب المغلوب على أمره . . .
” وحيث أنه فيما يتصل بعبد الرحمن فراج السندي المتهم الأول فإن ما دلت عليه التقارير الطبية الشرعية المرافقة للأوراق من أنه مصاب بمرض القلب فإن المحكمة تفرق بينه وبين زملاؤه من مدبري الاتفاق والمتداخلين في حركته وذلك مراعاة لحالته الصحية السيئة مكتفية بالقضاء بحبسه مع الشغل لمدة سنتين .
من أجل هذا
وبعد الاطلاع على المواد المشار إليها في هذا الحكم .
حكمت المحكمة حضوريا . .
أولا – بمعاقبة كل من مصطفى مشهور مشهور ومحمود السيد خليل الصباغ وأحمد محمد حسنين وأحمد قدري البهي الحارتي والسيد فايز عبد المطلب بالسجن لمدة ثلاث سنين .
ثانيا : بمعاقبة كل من عبد الرحمن علي فراج السندي وأحمد زكي حسن وأحمد عادل كمال وطاهر عماد الدين ومحمود حلمي فرغلي ومحمد أحمد علي وعبد الرحمن عثمان عبد الرحمن وصلاح الدين يسن ومحمد سعد الدين السنانيري وعلي محمد حسنين الحريري بالحبس مع الشغل لمدة سنتين . .
ثالثا : بمعاقبة محمد إبراهيم سويلم بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة .
رابعا : مصادرة السيارة المضبوطة وجميع الأسلحة والذخائر والمفرقعات والآلات المفرقعة المضبوطة .
خامسا : ببراءة المتهمين جميعا من التهمة الرابعة الخاصة بحيازة أجهزة وأدوات لمحطة إذاعة لا سلكية بدون إخطار . .
سادسا : ببراءة كل من محمد فرغلي النخيلي ومحمد حسني أحمد عبد الباقي وأحمد متولي حجازي وإبراهيم محمود علي والدكتور أحمد محمد الملط وجمال الدين فوزي والسيد إسماعيل شلبي وأسعد السيد أحمد ومحمد بكر سليمان ومحمد الطاهري حجازي وعبد العزيز محمد البقلي وكمال سيد سيد القزاز ومحمد محمد فرغلي وسليمان مصطفى عيسى مما أسند إليهم . .
صدر هذا الحكم وتلى علنا بجلسة يوم السبت 17 مارس سنة 1951 الموافق 9 جمادي الثانية 1370 .
6- قضية نسف محكمة الاستئناف
* فى أجواء حرب 1948 وقعت أحداث مهمة من قبل تنظيمات الإرهاب المسلح ومنها قضية السيارة الجيب التابعة للإخوان المسلمين في 15 نوفمبر 1948 ثم حل الجماعة في 8 من ديسمبر ،فكان نتيجة ذلك تنفيذ النظام الخاص للإخوان قتل النقراشي في 28 من ديسمبر .
وتصاعدت حدة التوتر بين الإخوان وحكومة إبراهيم عبد الهادي ، وقد حاول البنا مرة أخرى الوصول إلى اتفاق مع عبد الهادي ، وعرض من جانبه معاونة الحكومة في استعادة النظام والأمن في مقابل عودة الجماعة إلى الشرعية، والإفراج عن ممتلكاتها المصادرة، وإطلاق سراح أعضائها المعتقلين ، على أن رئيس الوزراء لم يقتنع البنا ولم يوافق على الإفراج عن المعتقلين.
وكرد فعل على هذه الأوضاع قاموا بمحاولات إرهاب جديدة ومنها نسف محكمة الاستئناف وعن وقائع القضية تقول الأوراق أنه في 13 يناير1949 حاول شفيق إبراهيم أنس 22 سنة إحراق غرفة التحقيق التي يحتفظ فيها بأوراق قضية السيارة الجيب وفيها ملف القضية وكل أحرازها، وكان شفيق يعمل موظفا في أرشيف وزارة الزراعة ،وقام بالإعداد لمهمة إحراق أوراق السيارة الجيب بعض أفراد النظام الخاص للإخوان ، وتولى تنفيذ المهمة كما سبق شفيق إبراهيم أنس ، وقد قدم أفراد النظام .
ذهب شفيق يحمل حقيبة مليئة بالمتفجرات متظاهرا بأنه من وكلاء النيابة في الأقاليم ، وقد جاء ببعض التحقيقات المهمة لعرضها علي النائب العام.
كان وصوله في وقت مبكر قبل موعد حضور المحققين والقضاة والمتقاضين, وسأل عن النائب العام ؛ فقيل له إنه لم يحضر بعد, فقال إنه سيترك الحقيبة حتى يتناول إفطاره ويعود, وترك طربوشه مع الحقيبة وانصرف.
وما كاد يفعل حتى اشتبهت النيابة العامة في أمر الحقيبة ، فقد كانت حوادث الانفجارات تقع من حين لآخر, فحملوا الحقيبة إلى خارج المبنى ووضعوها أمامه في ميدان باب الخلق حيث انفجرت , وانطلقوا في أثر شفيق حتى قبضوا عليه.
ونفى شفيق أن يكون قد حضر إلى النيابة أو ترك الحقيبة ، لكن الطربوش كان مقاسه واستعان المحقق بكلب بوليس فشم الطربوش ثم تعرف على شفيق.
على أن أحدا لم يصب والحمد لله ….ولم تستغرق المحاكمة إلا أياما قليلة صدر بعدها الحكم على المتهم بالأشغال الشاقة المؤبدة.
***
* تلك نماذج من الأعمال الإرهابية للتنظيم السرى لجماعة الإخوان المسلمين، وهى أعمال استمرت لاحقاً فى زمن عبدالناصر – السادات – مبارك – السيسى،) وستكشف الأجزاء القادمة من الموسوعة، أن (النبع) الذى استقت منه جماعات العنف المسلح فهمها الشاذ للعمل الإسلامى، وللعمل السياسى، وهو الفهم المسلح، كان نبعه واحدا، منذ إنشاء التنظيم الخاص للإخوان (1942) وحتى داعش ولاية سيناء والتحقيقات السرية في هذه الموسوعة تؤكد ذلك بل إن ما لاحقها من تنظيمات حتي بل وحتي يومنا هذا (2026) تؤكد ذلك
هوامش:
1- حسن البنا : مذكرات الدعوة والداعية (القاهرة ، دار الشهاب ، د.ت) ص 145
2- بتفصيل أكبر انظر : زكريا سليمان بيومى : الإخوان المسلمون والجماعات الإسلامية في الحياة السياسية المصرية 1928 – 1948 (القاهرة ، مكتبة وهبة ، 1978) .
3- حسن البنا : مجموعة رسائل الإمام الشهيد حسن البنا (القاهرة ، دار الشهاب ، طبعة ثانية ، د.ت) ص ص 178 – 179
4- المصدر السابق : ص 216
5- حسن البنا : مجموعة الرسائل ، مصدر سابق ، ص ص 217 – 218
6- المصدر السابق ، ص ص 156 – 157 .
7- برؤية مختلفة : راجع طارق البشرى : الحركة السياسية في مصر 45 – 1952 ، مصدر سابق : المقدمة وص 74
8- حسن البنا : مجموعة الرسائل ، مصدر سابق ، ص 211
9- عبد الهادى الخطيب : الدور السياسى لحركة الإخوان المسلمين ، مصدر سابق ، ص 307
10- حسن البنا : مجموعة الرسائل ، مصدر سابق ، ص 217
11- المصدر السابق ، ص 172
12- نفس المصدر ، ص 220
13- نفس المصدر ، ص 221
14- انظر : عبد القادر عودة : الإسلام وأوضاعنا السياسية ، (القاهرة ، دار الكتاب العربى ، 1953)
15- حسن البنا : مجموعة الرسائل ، مصدر سابق ، ص212
16- المصدر السابق ، ص 212
17- نفس المصدر
18- نفس المصدر ، ص 213
19- بتفصيل أكثر راجع : عبد القادر عودة : الإسلام وأوضاعنا القانونية (القاهرة ، مطبعة المختار الإسلامى ، د.ت) ص ص 130-140
20- سيد قطب : دراسات إسلامية ( القاهرة ، دار الكتاب العربى ، د.ت) ص ص 202 – 203
21- حسن البنا : مذكرات الدعوة والداعية ، مصدر سابق ، ص 130
22- سيد قطب : العدالة الاجتماعية في الإسلام ، (القاهرة ، دار الكتاب العربى ، 1952) ص ص 2-8
23- د.عبدالعظيم رمضان :الاخوان والتنظيم السري –الهيئة العامة للكتاب – القاهرة -1993
24- سوزان حرفي:النظام الخاص ودولة الاخوان –دار ميريت للنشر –القاهرة- 2013
25-د.يونان لبيب رزق الله : تاريخ الوزرات المصرية 1878-1953 –مركز الاهرام للدراسات السياسيةوالاستراتيجية- 1975
*******************************
يتبع القسم الاول من الجزء الثالث
2026-08-21