زينب… الحاضرة رغم البعد!
الكاتبة ليلى العباسي
حين يُذكر اسم زينب، لا يتبادر إلى الذهن مجرد اسم امرأة عاشت في زمن بعيد، بل تتداعى إلى الذاكرة صورة امرأة حملت من المسؤولية ما يفوق طاقة الإنسان العادي.
كانت ابنة علي بن أبي طالب والسيدة فاطمة الزهراء عليها السلام، وشقيقة الإمام الحسين عليه السلام، وعاشت أحداثًا هزّت تاريخ الإسلام.
لكن عظمة زينب لا تكمن فقط في نسبها، وإنما في موقفها.
فالإنسان قد يرث اسمًا عظيمًا، لكنه لا يستطيع أن يصنع موقفًا عظيمًا. أما زينب، فقد أصبح موقفها جزءًا من خلود اسمها.
ولهذا بقيت حاضرة بعد مرور القرون.
لماذا نبكي شخصًا لم نره؟
قد يسأل أحدهم: كيف يمكن للإنسان أن يبكي شخصية عاشَت قبل قرون، ولم يرها ولم يجلس معها ولم يسمع صوتها؟
والجواب أن الإنسان لا يبكي دائمًا بسبب اللقاء المباشر.
نحن نبكي أحيانًا قصةً مست قلوبنا، وموقفًا هز مشاعرنا، ومظلوميةً شعرنا أمامها بالعجز، وشخصيةً رأينا في صبرها شيئًا يشبه أعظم ما يمكن للإنسان أن يكون عليه.
إن الدموع ليست دائمًا نتيجة رؤية العين؛ أحيانًا تكون نتيجة رؤية القلب.
ولهذا حين تُذكر زينب عليها السلام، فإن كثيرًا من الناس لا يستحضرون قبرًا أو مكانًا فقط، بل يستحضرون رحلة كاملة من الألم والصبر والوفاء.
2026-08-17