ادناه تجدون الفتوى التاريخية للعلامة الراحل
محمد الحسين آل كاشف الغطاء
التي اصدرها عام 1938 والتي تم تضمينها في الكتاب الموسوم
“قضية فلسطين الكبرى في خطب الأمام الراحل محمد الحسين كاشف الغطاء”
الصادر عام 1389ۿ – 1969 م
(مطبعة النعمان – النجف الاشرف)
فتوى
الامام الكبير حجة الاسلام والمسلمين العلامة الراحل
الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء
بشأن قضية فلسطين
من النجف الاشرف – في 5 جماد الثاني 1357 (01/08/1938)
الى جمعية الدفاع عن فلسطين- بغداد
نمى الينا عن بعض ما قدرتموه من جعل يوم الجمعة (5 آب 1938) يوم فلسطين، وان تقوموا مع الامة العراقية التي لاتزال مشكورة المساعي في مساعدة شقيقتها باعمال عساها تكون نافعة ان شاء الله.
ورأينا ان من واجبنا ان نقول كلمة في الموضوع تكون كنداء عام …وها هي تصل اليكم للنشر… تدفعها الزفرة، وتمدها العبرة، وت}لفها شظايا القلب المتقطعة، وتؤججها نيران الاسى والاسف من هذه الامة المتمزقة…نعم! منها وعليها…الامة التي اصبحت لا من الاحياء فترجى ولا من الاموات فترثى. وعسى ان يحدث الله بعد ذلك لها امرا، ويجعل لها من امرها فرجا ويسرا.
محمد الحسين
محمد الحسين آل كاشف الغطاء
نداء عام
أيها الاسلام!…
ايها العرب!…
لا.. بل ايها الناس ويا ايها البشر!…
اصبحت الحالة التي بلغت اليها فلسطين الذبيحة مشاهدة محسوسة لكل احد. ونحن نقول – وما زلنا نقول -: ان قضية فلسطين ليست قضية تخصها، وليست هي قضية فلسطين فقط،، بل قضية العرب باجمعها. فاذا خرجت فلسطين من هذا الجهاد ظافرة فقد ظفرت العرب وفاظت، واذا -لاسامح الله- تغلبت عليها الدولة الظالمة والصهيونية الغاشمة فقد باءت العرب بالذل والخسران، لا بل بالموت والعار المخلد.
وكنا نقول ايضا- ولانزالنقول – : ان الدولة التي احتلت فلسطين كأنها اخذت على ننفسها من يوم قيامها بهذا الاحتلال الغاشم غير المشروع ان لا تقيم للعدل وزنا ولا للحق معنى ولا تصغي الى اية حجة ومنطق.. فكان موقع الاحتجاجات والمقالات من سمعها موقع الهواء في شبك ممزق! ولذلك ذهبت تلك الاحتجاجات من الاقطار العربية والاسلامية، مدة عشرين سنة ، كلها سدى.. بل ما افادت سوى الشدة والعناد، والتمادي في الغي والفساد.
وعل فرض انه كان للاحتجاج في الزمن الغابر معنى وفيه ومضة امل او لمضة رجاء.. اما اليوم فقد حققت الحقائق وصرح الزبد عن محضه، وجازت القضية عن دور الاحتجاج والاقوال الى دور الاعمال.
وقضية العمل منوطة الى كل عربي ، بل كل انسان ، بمقدار الحد من غيرته وشعوره، ومبلغ حظه من الانسانية. فمن كان يجري في عروقه الدم الحي الشريف فلا ريب ان شرف عنصره يهيب به ويدفعه الى اللحوق باخوانه في فلسطين والجهاد معهم، ولا ينتظر ان تأتيه فتوى المفتي بوجوب الجهاد، بل فتوته تسبق الفتوى وتعرفه بواجبه بوحي من ضميره وشرف وجدانه.
فيا ايها العرب! … بل يا أيها البشر ويا ايها الناس!
اصبح الجهاد في سبيل فلسطين واجبا على كل انسان لا على العرب والمسلمين فقط. نعم! هو واجب على كل انسان لا بحكم الشرائع والاديان فقط بل بحكم الحس والوجدان، ووحي الضمير وصحة التفكير.
والخطة العملية في ذلك هي : ان من يستطيع اللحوق بمجاهدي فلسطين بنفسه فليلتحق بهم، واني ضمين انه كالمجاهدين مع النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – في (بدر) فان المقام اجلى و اعلى من ذلك المقام، مقام شرف وغيرة وحس وشعور ، لا مقام طلب اجر وثواب، وان كان كل ذلك بألى مراتبه.. ومن لم يستطع اللحوق بنفسه فليمدهم بماله، إما بتجهيز من لامال له ليلحق بهم، او بارسال المال الى المجاهدين وعيالهم واطفالهم. ومن عجز عن كل ذلك فعليه ان يجاهد ويساعد بلسانه وقلمه ومساعيه جهد امكانه …وهذه هي ادنى المراتب.
وليكن كل احد على علم جازم ان القضية قضية موت العرب وحياتها. وليعلم ناشدو الوحدة العربية والاسلامية انهم لايجدونها ابدا إلا بنصرة فلسطين، فان انتصرت – بحول الحي وقوته- فما يرومونهمن الوحدتين في قبضة ايديهم وعلى كثب منهم، وان كانت الاخرى- لاسمح الله – فاين العرب واين الاسلام حتى تكون لهم وحدة او تتطلبها له القضية!…نكون كما يقول ارباب الفنون (سالبة بانتفاء الموضوع).
هذه دعوتي وندائي العام ابعثه الى عموم العرب والاسلام. ويشهد الله لولا اني قد تجاوزت العقد السادس من العمر مع تزاحم انواع العلل والاسقام على هذه العظام النخرة، لكنت اول من يلبي هذه الدعوة، ولشخصت بنفسي اليوم الى تلك البلاد القدسة كما اليها بالامس.
وانه لعزيز علي انه لم يبق عندي من النصرة لها الا هذه الكلمات، وعبراتي التي تسبق العبارات، وتوقد لاعج الزفرات… وعند الله احتسب كل ذلك، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
التجف الاشرف
5/6/1357 ۿ (01/08/1938)
محمد الحسين أل كاشف الغطاء