الشيطان الأكبر، و مملكة الشر، و قرن الشيطان!
عبدالله كاظم
ما قاله رئيس الوزراء الجزائري الأسبق علي بن فليس خطير جدا و يصدم الكثيرين فعندما سأله صحفي :
كيف تمكنتم في الجزائر من القضاء على ظاهرة العنف و القتل من قبل الجماعات الإسلامية التي استمرت لسنوات عديدة خلال فترة التسعينات من القرن الماضي؟
نظر السيد بن فليس، و أخذ نفسا عميقا مع تنهيدة بسيطة، ثم قام من مقعده و طلب مني أن نسير سويا بمحاذاة شاطئ البحر ثم قال:
في أحد الأيام استدعاني الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة إلى مكتبه، فوجدت عنده السفير الأمريكي وبصحبته ثلاثة أشخاص آخرين من دائرة السي آي أيه الأمريكية
طلب مني بوتفليقة الإستماع لما سيقولون، فبدأ السفير الأمريكي بالكلام قائلا:
هل ترغبون يا سادة أن تنتهي حالة العنف والقتل السائدة لديكم في الجزائر من قبل الإسلاميين؟
أجابه الرئيس بوتفليقة:
طبعا و دون شك.
استطرد السفير قائلا:
حسنا، نستطيع أن ننهي لكم هذا الوضع و بسرعة، لكن حتى نكون واضحين لدينا شروط واضحة يجب أن توافقوا عليها مسبقا
أشعره بوتفليقة بالموافقة و طلب منه أن يكمل
قال السفير:
أولا: عليكم إيداع عائدات مبيعاتكم من النفط لدينا في أمريكا
ثانيا: عليكم إيداع عائدات مبيعات الغاز في فرنسا
ثالثاً: عدم مناصرة المقاومة الفلسطينية
رابعاً: عدم مناصرة إيران و حزب الله
خامساً: لا مانع لدينا من تشكيل حكومة إسلامية و على أن تكون شبيهة بما لدى تركيا
وافق الرئيس بوتفليقة على هذه الشروط متأملا إخراج الجزائر من حالة القتل و الفوضى التي كانت تعصف بالبلاد
واستطرد السفير الأمريكي:
حسنا، سنقوم بدورنا بالتحدث مع كافة الأطراف المعنية لإعلامهم باتفاقنا .
سأل بوتفليقة:
و من هي تلك الأطراف؟
أجاب السفير:
فرنسا، و إسرائيل و السعودية!!
صعقنا من ذلك، و تساءل بوتفليقة:
و ما علاقة هذه الدول بما يجري لدينا؟
أجاب السفير و الإبتسامة الصفراوية على وجهه:
السعودية هي التي تقوم بتمويل شراء السلاح من إسرائيل، و تقوم إسرائيل بإرسال السلاح إلى فرنسا، و فرنسا بدورها و عن طريق بعض ضباط الجيش الجزائري المرتشين الذين يتعاملون معها، يوصلونه الى الجماعات الإسلامية المتطرفة
و استطرد السفير وسط دهشتنا:
سنقوم بإبلاغ فرنسا و إسرائيل باتفاقنا و عليكم إرسال شخص من طرفكم للتحدث إلى الأمير عبدالله ولي عهد السعودية حيث سيكون أسهل إبلاغه عن طريقكم نظرا لصعوبة التفاهم معه
إثر ذلك طلب مني بوتفليقة السفر إلى السعودية لأجل هذه الغاية .
وصلت إلى السعودية بعد ترتيبات مسبقة، و التقيت بالأمير
عبدالله و الأمير سلطان و شرحت لهما ما تم من الاتفاق عليه مع الجانب الأمريكي، و أن الامريكان طلبوا من باقي الأطراف وقف الدعم للمسلحين، و الآن على السعودية وقف تمويل السلاح
استغرق حديثي مع السعودية عدة ساعات دون أن يوافق الأمير عبدالله، و أصر على موقفه .
عندها اتصلت بالسفير الأمريكي و أعلمته عن تزمت الملك السعودي و الأمير عبدالله ولي العهد و عدم موافقته على هذا الإتفاق.
أجابني السفير:
لا بأس انتظر قليلا، سأهاتف الملك شخصيا.
لم تمضي سوى بضع دقائق حتى استدعاني الملك و هو يربت على صدره قائلا : ابشر ابشر
ثم يضيف علي بن فليس قائلا:
بعدها بعدة أيام توقف الدعم و التمويل للإرهابيين، و تم تزويد قواتنا المسلحة من الأمريكان بإحداثيات لمواقعهم وأماكن تواجدهم , حيث قامت قواتنا المسلحة بالقضاء عليهم خلال فترة بسيطة من الوقت…
.
هل عرفت عزيزي القارئ سبب مأساة العالم الإسلامي و سبب تخلفه و الحروب الدائرة فيه؟
أنها مملكة الشر و قرن الشيطان ، و يبقى القضاء على مصادر القوة في الدول العربية هدفا مشتركا لأمريكا و إسرائيل و دول الخليج و يأتي العدوان الأخير على مقرات الحشد الشعبي في هذا السياق. 29/7/2026