زلزال المتوسط… عندما تبدأ حجارة الشطرنج بالتحرك!
جوهر سعود
في لحظات التحولات الكبرى، لا تبدأ الحروب دائمًا بصوت الصواريخ، بل تبدأ بصمت التحركات: سفن تغيّر مواقعها، طائرات ترفع جاهزيتها، تحالفات تعيد حساباتها، ورسائل سياسية تُرسل خلف الأبواب المغلقة.
المتوسط اليوم ليس مجرد بحر… إنه عقدة مصالح كبرى: طاقة، ممرات، نفوذ، وقواعد عسكرية. وكل قوة تتحرك فيه لا تنظر إلى الحاضر فقط، بل ترسم موقعها في اليوم التالي.
من الساحل السوري إلى شرق المتوسط، ومن باب المندب إلى لبنان والعراق واليمن، تتقاطع خطوط النفوذ. هناك لاعبون يراقبون، ولاعبون يختبرون خصومهم، ولاعبون يعيدون ترتيب أوراقهم قبل أي مرحلة جديدة.
لكن التاريخ يعلمنا أن ضجيج الطبول لا يعني دائمًا أن المعركة بدأت، وأن كثرة التحركات لا تعني بالضرورة أن النهاية محسومة. فكم من قوة ظنت أنها تملك المشهد، ثم اكتشفت أن رقعة الشطرنج أوسع من حساباتها.
في السياسة لا توجد صداقة دائمة ولا عداوة دائمة… هناك مصالح تتغير، وتحالفات تتبدل، وأوراق تظهر في اللحظة التي يظن الجميع أنها انتهت.
أما المؤمن، فينظر إلى الأحداث بعين أخرى؛ لا يربط الأمل بقوة سلاح فقط، ولا بخريطة تحالفات فقط، بل بثبات المبدأ والصبر على الطريق.
وكما قيل:
“اشتدي يا كربة تنفرجي”…
فإن الليل مهما طال، لا يلغي مجيء الفجر.
لكن الحكمة تبقى: راقبوا الأفعال لا الشعارات، والنتائج لا الضجيج… فالكبار لا يعلنون كل ما يخططون له، والتاريخ لا يكتبه من يرفع صوته أكثر، بل من يملك القدرة على تحويل اللحظة إلى واقع..
حجارة الشطرنج تتحرك… اي نعم
والتاريخ يكتب فصوله الجديدة
2026-07-14